fbpx
ربورتاج

مسابح الإقامات السياحية تلهب أسعار الكراء

أثمان كراء الفيلات والشقق الفاخرة والمنازل العشوائية بشواطئ البيضاء تتراوح ما بين 350 درهما و1300 لليلة

“رب ضارة نافعة”، الضارة هنا هي عدم وجود خط “ترامواي” يصب في شواطئ طماريس بالبيضاء، وإلا لكانت تحولت إلى نسخة من شواطئ عين الذئاب المكتظة حد الاختناق. والنافعة تكمن في قلة وسائل نقل كافية تقل البيضاويين إلى طماريس، ما جعلها فضاء متاحا للهاربين من لهيب مدن تحترق صيفا ولا توجد فيها شواطئ، خاصة خريبكة ومراكش وبني ملال وغيرها، والذين يستقلون سياراتهم الخاصة، ولا يتوقفون
إلا عند عتبات فيلات وإقامات سياحية بالمنطقة.

على طول الطريق المؤدية إلى شواطئ طماريس تتخمك الشركات العقارية بإعلاناتها الكثيرة، التي تستوحي إغراءاتها من قاموس “ألف ليلة وليلة”، فتؤثث لوحاتها الإشهارية بكلمات “قصور” و”قصبات” وغيرها من العبارات التي تغري بزيارة الشقق النموذجية. ويبدو أن هذا الجانب القصي من البيضاء يستعد على قدم وساق، للتحول إلى إقامات سياحية تنافس تلك التي رفعت تطوان والمضيق والفنيدق إلى مصاف المدن السياحية الأولى، على المستوى الداخلي.
لا تأخذك لحظة تيه واحدة في طماريس، إذ ما أن تتوقف السيارة، حتى يسرع إليك حارس سيارات “بغيتي شي فيلا، أو شقة في إقامة واعرة مع لابيسين ومفرشة مزيان”. وقبل أن تبتعد خطوات من الرجل، تنتصب أمامك لوحات إشهارية تؤثث نوافذ وشرفات بعض الفيلات والشقق، “شقة للكراء”، “فيلا للكراء”، ما يحيل إلى أن موسم الصيف لم يحل هذه السنة مبكرا في طماريس، “مازال الدنيا خاوية” يقول سمسار فيلات وشقق مفروشة، مضيفا أن مصطافي شواطئ طماريس تأخروا في الوصول صيف هذه السنة، بسبب رمضان، “عادة يكون الشاطئ في مثل هذا الوقت مكتظا، وحينها لا يمكن أن تجد شخصا يعرض عليك كراء شقة أو فيلا، لأنها كلها تحجز مسبقا، وقبل حتى أن تفرغ من سكانها”.
عند شرفة إقامة سياحية، تتحلق عائلة حول مائدة غذاء، ما يشير إلى أنها ليست من سكان الإقامة الأصليين، إنما واحدة من العائلات التي تفد على المنطقة صيفا، وهو ما يؤكده حارس الإقامة، “شحال من واحد كاريها، دابا الصيف كتوصل الشقة هنا حتى ل1300 درهم لليلة”. بالنسبة إلى شاطئ ليس على قائمة شواطئ اللواء الأزرق، فإن طماريس لا يؤهل الشقق السياحية في محيطه لفرض أسعار تضاهي تلك المعمول بها في الفنادق المصنفة والإقامات السياحية الفاخرة، غير أن هذا الرأي يثير سخرية أحد سماسرة الفيلات والشقق المفروشة بطماريس، وهو ينظر إلى الأفق غير مهتم بزبنائه المحتملين، “والله من غير هاذ الثمن لا لقيتي شي أبارتمون في غشت، دابا ممكن نخليها ليك ب1000، في غشت مستحيل”.
ارتفاع ثمن الشقق مقابل الفيلات يعود، حسب عدة سماسرة بطماريس إلى توفر الإقامات على مسابح، خلاف الفيلات المطلة على البحر، “الأطفال يحبون المسبح أكثر من الشاطئ، لهذا يكون الطلب على الإقامات أكبر، وبذلك يرتفع الثمن، وشخصيا أكتري شقة بمليون سنتيم للشهر، سأقضي فيها خمسة عشر يوما، ثم أتركها لشقيقتي التي ستأتي من مراكش في بداية غشت” يقول أحد رواد شاطئ طماريس ممن يجربون التخييم في الدار البيضاء لأول مرة، بسبب تدريب ابنهم في إحدى شركات المدينة، “يدرس ابني في مدرسة للمعلوميات، وهو في الصيف مطالب بفترة تدريب، لذلك اخترنا التخييم في المدينة نفسها التي سيجري فيها تدريبه”.
غير بعيد عن الإقامات السياحية ب”طماريس 2″، تتبع إرشادات مصطافين للوصول إلى منازل من نوع فريد تستقبل هي الأخرى العائلات من عدة مدن، “سيروا يسارا ثم انعطفوا يمينا، وعبر طريق غير معبدة ستصلون إلى المنازل الرخيصة” يقول مصطاف من برشيد. في الطريق المعبدة، التي تقود مباشرة إلى الشاطئ “طماريس 3″، يعترضك حاجز حديدي، يقف طفل في الرابعة عشرة من العمر، لفحت الشمس وجهه، وعلا الغبار شعره الأسود، بسرعة يمدك بورقة صغيرة “10 دراهم”، وقبل أن يرفع السلسلة/الحاجز، يجد نفسه أمام سيل من الأسئلة “فين  هما الديور ديال الكرا؟ واش بعاد من هنا؟ وشحال دايرين؟”.
يكتفي الطفل برفع سبابته مشيرا إلى بضعة منازل عشوائية، كانت السيارة تقف تحت ظلالها، “هما هاذو اللي حداك” يقول الطفل، وهو يهم بالتوجه إلى الزقاق للمناداة على أحد المكرين، “بغيتي دار كاملة ولا غير السفلي”. يقول الطفل دون أن ينتظر جوابا، وهو يقصد بيتا في الزقاق، كأنه بذلك يحاول الإمساك بالزبون قبل أن يفلت من بين يديه، مطالبا زواره بالانتظار، ومرددا عبارات تطمينية.
وقبل أن يكرر اليافع نداءه إلى أحد السماسرة، تأتيه عبارة “احنا غي صحافيين بغينا غير المعلومات” كصفعة، ليعود أدراجه ويجلس إلى كرسيه البلاستيكي، “إلى بغيتو دوزو نحل ليكم بلا خلاص حيت صحافيين” يقول الطفل الذي أخرج من جيب سرواله الرياضي نظارات شمسية، ونفض الغبار عن قبعة رياضية، قبل أن يضعها فوق رأسه.
رغم أنها تقع في مكان، يبدو أنه غير آمن، إلا أن شقق المنازل العشوائية تلقى إقبالا كبيرا من قبل المصطافين، خاصة من ذوي الدخل المحدود، “الكرا ب350 درهما، وفي غشت تيوصل حتى 500 درهم لليلة” تقول امرأة من سكان المنطقة، وهي تنشر فوطات أسرة تقيم في بيتها، “خليت ليهم الفوقي، وأنا ساكنة هنا فالسفلي”.
ضحى زين الدين

أسر تخدم أخرى

بعض الأسر لا تدفع ثمن كراء الشقة فحسب، بل تدفع دريهمات أخرى مقابل أشغال البيت والطبخ للأسرة المحتضنة في شقق الأحياء الشعبية، “في الصباح يغادرون إلى الشاطئ، ويعودون ساعة الغداء، أكون حينها قد حضرته لهم” تقول المرأة، مضيفة أنها تتكلف بالتصبين أيضا، “لا نتوفر على آلة غسيل، لذلك أعرض على زبنائي غسل ملابسهم يدويا، بمقابل مالي”.
مستقبل المنازل العشوائية، وحتى الإقامات المتناثرة في المنطقة لن يكون ورديا صيف السنة المقبلة على أقصى تقدير، وهذا ما تبشر به الإقامات السياحية التي تتواصل أشغال بنائها ليل نهار بدار بوعزة وطماريس وسيدي رحال، ما يعني أن البيضاء لم تعد مدينة لاستقبال الباحثين عن العمل فحسب، بل تستعد لتكون واحدة من المدن السياحية الداخلية، على غرار مجموعة من المدن الشاطئية الأخرى.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى