ملف عـــــــدالة

صديقتان وراء تصفية عجوز بخريبكة

سلبتاها 60 ألف درهم ضيعتاها بحانات أكادير ولفافة سيجارة كشفت هويتيهما

مايزال الرأي العام بخريبكة، يتأثر كثيرا كلما فرضت، طقوس المجالس واللقاءات، الحديث عن قضية»أمي يامنة»، التي أزهقت روحها، في غفلة منها على يد، صديقتي ابنتها بالتبني، وعشيقيهما  صيف 2010، نظرا لما كانت تتمتع به، الضحية من خصال وقوة شخصية، بين سكان حي اقبال بخريبكة.ومايزيد النقاش حرارة بين الجيران، أن ضمن الجناة صديقتي ابنتها اللتين تنكرتا للعشرة، والطعام واستباحتا، أمام ادمان»الشيشة «والكاس»، روح امرأة ظلت تعيش، للناس ومشاكلهم قبل أن تعيش لنفسها.
ساعدت المعلومات، التلقائية والدقيقة التي كانت، تحكيها ابنة الضحية بالتبني، أمام صديقاتها في لحظات حميمية، أو في لحظات ضيق مالي، عن ممتلكات والدتها التي تعيش لوحدها، بأنها تحتفظ بملايين السنتيمات، بمنزلها خوفا من غدرالزمان، إضافة إلى ولعها الكبير  بالنظافة، خاصة أنها تخاف كثيرا من السحر، لذلك فهي مواظبة، صبيحة كل يوم على تنظيف، باب منزلها وكنسه من كل الأزبال، التي تعلق به.
كانت تلك المعلومات، مفتاح انطلاق سيناريو الجريمة، الذي رسمته «ابتسام»، وشريكتها «حنان»، ولإنجاح خطتهما استعانتا بخدمات عشيقيهما، لكل طارئ تحتاجان فيه إلى العضلات، فبدأ تطبيق الخطة، برمي بعض قطرات، سائل القطران الأسود اللون، على عتبة منزل الضحية، وانتظروا ساعة خروجها اليومي، لتنظيف واجهة المنزل، لتفاجأ «أمي يامنة»، بالمادة السائلة أمام منزلها، فاستفزها المشهد وأطلقت عبارات، اللوم والعتاب في حق المتسبب في هذا الموقف، لترجع مسرعة الى الداخل ، لإخراج مواد التنظيف، وهي اللحظة ذاتها، التي اقتحمت فيها المتهمتان، الفضاء الداخلي للمنزل، وراء صاحبته التي تلقت، ضربة على رأسها من الخلف، أسقطتها أرضا على بطنها، وسط دمائها دون أن تغفل، أن تلتفت الى الوراء، في محاولة منها معرفة، هوية المعتدي عليها، فكانت دهشتها كبيرة، بعدما وجدت من أطعمتهما، بيدها خلال ليال، امسكت الأولى برجليها، لشل حركتها وتجنب مقاومتها، في حين أمسكت الثانية، بعنقها وتعمدت ضرب رأسها، مرات متتالية على الأرض، قبل أن تتحول الى جثة هامدة.
مباشرة بعد انتقال، الضحية الى عالم الأموات، التحق العشيقان بالفضاء الداخلي للمنزل، حيث ساعدا المتهمتين، في التنقيب وسط دولاب ملابسها، بغرفة نومها الخاصة، حيث عثروا على مبلغ مالي مهم، اضافة الى قطع من المجوهرات، وشكلت قيمة ونوعية الغنيمة، فرحة لدى الصديقتين، لتشعل كلتاهما سيجارة في لحظة تأثر، قبل أن تسرعا بالتخلي، على بقايا السيجارتين وسط، المنزل قرب الجثة، ليغادر الجميع مسرح الجريمة.
غابت طلعة، «أمي يامنة» عن الجيران، على غير عاداتها الصباحية، وتنقلها بين الجيران، للاستفسار عن أحوال معارفها، وكثرت معها الأسئلة، قبل أن يتسرب القلق، الى الجميع بعد غيابها  غير المبرر عن جلسة  المحكمة في قضية شغل، سبق لها رفعها ضد مشغلها، فاضطر الجميع الى إخبار رجال الشرطة بالدائرة الخامسة، وبإذن من النيابة العامة، تم فتح الباب الخشبي، للمنزل فكانت رائحة كريهة، أزكمت أنوف الجميع، عنوانا غيرسار، حول مصيرصاحبة المنزل المختفية، التي وجدت جثة هامدة ممددة على ظهرها، مكبلة اليدين والرجلين، لتتحرك عناصرالشرطة القضائية، وتقني مسرح الجريمة، الذين عملوا على مسح، محيط الجثة وحجز كل مامن شأنه، أن يفيد البحث القضائي.
حجزفريق، الشرطة التقنية والعلمية بالشرطة القضائية بخريبكة، بقايا سيجارتين، وشعرا نسائيا، إضافة إلى رفع البصمات، التي ظلت عالقة بمسرح الجريمة، في حين تحرك المحققون، عبر عدة زوايا، بحثا عن المشتبه فيهم، وكانت معلومات غياب، صديقتي ابنة الضحية بالتبني، غير مبررة خاصة، أن اختفاءهما المفاجئ، جاء بعد يوم من وفاة الضحية، فانتقل فريق الشرطة القضائية، الى الغرفة التي تكتريها الصديقتان، بحي الرشاد وسط خريبكة، وبعد تفتيش وقائي، حجز رجال الشرطة، بقايا من شعرظل عالقا بمشط، إضافة إلى قطع ملابس، وكانت معلومات صاحبة الغرفة، أن الصديقتين مكنتاها من واجب الكراء، لمدة شهرين مقبلين على غيرعادتهما، جعلت رئيس الشرطة القضائية يسارع إلى إرسال المحجوزات  إلى المختبر التقني والعلمي للشرطة، في حين استعان بخدمات ابنة الضحية/صديقة المتهمتين، لربط اتصال هاتفي معهما، أكدتا من خلال محتواه، أنهما بأكادير، للترويح عن النفس، فكانت النتائج التقنية، بمثابة مفتاح علمي للحادثة، إذ أكدت نتائجه، أن الشعرالمحجوز، بمنزل القتيلة هو نفسه، المحجوز بغرفة الصديقتين، إضافة الى أن اللعاب، الموجود على لفافات السجائر، يخص الصديقتين معا.
وعبر خدمات التحديد الاصطناعي، لهاتفي الصديقتين، تمكن رجال الشرطة من تحديد مكان وجودهما بأكادير، ليتم اعتقالهما ونقلهما إلى خريبكة، لاستكمال التحقيق حول الواقعة. وأمام قوة الأدلة العلمية، لم تجد المتهمتان من مسلك، سوى لغة الاعتراف التلقائي، بتفاصيل فعلتهما الاجرامية، وهويتي مساعديهما اللذين تم اعتقالهما، وحجزماتبقى من النقود المتبقية، بعد أن تبخرمبلغ مالي كبير، من المسروقات والمجوهرات، في الملاهي الليلية، وقنينات الشيشة وكؤوس الخمر. وبعد استكمال التحقيق، أحيل المتهمون في حالة اعتقال على الوكيل العام للملك باستئنافية خريبكة، الذي تابع الجميع في حالة اعتقال، ليحيل الملف على قاضي التحقيق، ومن بعده على الغرفة الجنائية التلبسية، التي أدانت الصديقتين، بالمؤبد قبل أن تخفضها الغرفة الاستئنافية، إلى حكم محدد في ثلاثين سنة سجنا نافذا.
حكيم لعبايد (خريبكة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق