كيف يتعامل القضاء مع جرائم زنا المحارم؟ > المحاكم تتعامل مع مثل هذه القضايا حسب الظروف والملابسات وكل قضية على حدة، وإذا كان هناك اعتراف بالفعل الجرمي على بشاعته، فإن القضاء هنا يتشدد في العقوبة، حيث يعمل مقتضيات المادة 487 من القانون الجنائي التي تنص أنه إذا كان الفاعل من أصول الضحية، بمعنى أنه إذا كان أبا أو جدا للضحية فالمشرع هنا يحيل على مقتضيات المادة 488، خصوصا الفقرة الأخيرة منها التي تنص على أنه إذا كان الجاني أحد الأشخاص المشار إليهم في الفصل 487، فإن الحد الأقصى هو المقرر للعقوبة. وبهذه الحالة في استقراء النصوص ذات الصلة فإننا نجد أن الحد الأقصى هنا الواجب تطبيقه هو العقوبة المنصوص عليها في الفصل 488، التي تصل في حدها الأقصى إلى 30 سنة. هل فعلا القضاء يحكم بهذه العقوبة المشددة؟ > أحيانا القضاء في هذا الإطار يخفض العقوبة إعمالا لظروف التخفيف التي يعزوها إما لانعدام السوابق القضائية للجاني، أو لظروفه الاجتماعية أو لنقصان مسؤوليته الجنائية لسبب من الأسباب، الأمر الذي نجد معه اختلافا وتباينات في الأحكام والقرارات القضائية الصادرة في حق المتهمين من هذه الطينة، إعمالا للسلطة التقديرية المكفولة للقاضي. وجدير بالإشارة أن الصعوبة التي تثار في معالجة مثل هذه الملفات راجعة إلى الطابو الذي يهيمن على مثل هذه القضايا وتفضيل أغلب الضحايا عدم فضح مثل هذه السلوكات الإجرامية تجنبا للعار والفضيحة، وهذا ما تحاول معه الجمعيات المهتمة في هذا النوع من القضايا كـ"جمعية ما تقيش أولادي لحماية الطفولة" التي أتشرف بالدفاع عنها وتمثيلها أمام القضاء نيابة ومؤازرة للضحايا من هذا النوع من الجرائم الذين يجدون أنفسهم في وضعية صعبة جدا ومعزولة ومجردين من كل الحماية يذكيها هذا النوع من الجرائم البشعة التي ترتكب في فضاء مغلق داخل البيوت وفي عتمة الظلام، ما يعقد مسؤولية النيابة العامة في إيجاد وسائل الإثبات، من شأنها إدانة المتهمين وردعهم والزج بهم بالسجن لمدد طويلة من أجل الاقتصاص منهم ليكونوا عبرة لغيرهم من المجرمين، الذين لا يراعون وشائج القربى والحرمات، وهذا النوع من الجرائم استهجنته واستنكرته كل الشرائع السماوية، بل إن بعض المدونات مثل مدونة حمورابي أوقعت عقوبة الإعدام لمقترف هذه الجريمة في حق أقربائه، وتشريعات أخرى ما قبل التاريخ أقرت إعدامه بواسطة الحرق والتنكيل وإلى غير ذلك. ما هي الحالات التي خفف فيها المشرع العقوبة؟ > ما يلاحظ، أن المشرع المغربي بالقدر الذي تشدد فيه بالعقوبة في حق أصول الضحية مما يسمى بجرائم زنا المحارم ومفهومه القانوني هو الاغتصاب وهتك العرض، لم يتشدد بالقدر نفسه في حق فروع الضحية، من قبيل الابن أو الحفيد، بل أخضعه لقواعد التجريم العادية المتعلقة بجرائم الاغتصاب وهتك العرض، طبقا لمقتضيات المادة 486 من القانون الجنائي، وهذا ما يجعل التخفيف يبصم القرارات القضائية الصادرة في هذا الشأن وكذلك فعل مع الجرائم التي تقع من قبل الأخ الشقيق أو غير الشقيق مع أخته الشقيقة أو غير الشقيقة وهلما جرا، وأكثر من ذلك أنه إذا توافر عنصر الرضى بين الطرفين فإننا هنا نجد أنفسنا بصدد جريمة الفساد التي هي مجرد جنحة لا تتعدى عقوبتها في حدها الأقصى السنة حبسا. أجرى الحوار: عبد الحليم لعريبي * محام بهيأة الرباط