3 أسئلة إلى * حاتم عريب كيف يرى المشرع الجرائم المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي؟ > إذا كانت جرائم "مفبركة" وحتى محاكاة للواقع، فالمشرع اعتبرها ماسة بالإحساس بالأمن، وأنها تساهم بشكل كبير في فقدان الثقة بالأجهزة الأمنية والقضائية وفي إثارة التوجس والهلع، ولهذا نص المشرع على عقوبات حبسية في حق كل من اختلق جرائم وهمية وإن لم ينشرها، أما إذا نشرها فيواجه عقوبات أشد حسب الأضرار النفسية التي تركتها تلك المنشورات على المواطن وأيضا أجهزة إنفاذ القانون، كما يمكنها أيضا تدمير حتى الاقتصاد والشركات. هل العقوبات مشددة في حق صانعي وناشري الأخبار المزيفة؟ > تبقى العقوبات حسب طبيعة تأثير الفعل الجرمي، وهل ناشرها يخضع لقانون الصحافة والنشر أم لا؟ إذ أن المشرع أفرد مجموعة من النصوص القانونية ترتبط أساسا بوجود حسن النية لدى الخاضع لهذا القانون في نشر وقائع معينة، كما أفرد في بعض بنوده بالنسبة للمواقع الإخبارية إمكانية حذف المادة الملفقة، وما يرتبط بها من التكذيب والتوضيح والتنبيه. أما تلفيق الأخبار من قبل غير الخاضعين لهذا لقانون ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي بسوء نية بهدف زعزعة واستقرار ثقة المتلقي في مؤسسات الدولة، فإن الأحكام فيها لا تخرج عن نطاق العقوبات السالبة للحرية. ما السبيل لمواجهة زيف الأخبار الكاذبة على مواقع التواصل الاجتماعي وتناسلها بشكل مخيف وسط مجتمعنا؟ > أعتبر أن السبيل الوحيد هو تقنين استعمالات مواقع التواصل الاجتماعي، وفرض قوانين مشددة حتى لا نسيء استعمال هذه الثورة التكنولوجية، بمعنى أن التقنين يجب عليه أن يهدف إلى الاستعمال الإيجابي بدل السلبي والتأثير على انعدام الإحساس بالأمن، كما يجب على أصحاب هذه الأخبار التقدم لدى مصالح النيابة العامة وأجهزة إنفاذ القانون للتبليغ بدل تسريب الفيديوهات والرسائل الملغومة. وتبقى الأسر والمدارس مسؤولة عن هذا الانهيار في المنظومة الأخلاقية وفي نشر الادعاءات الزائفة بهدف الإساءة للغير والنيل منه، كما يتحمل الإعلام بدوره المسؤولية في التحسيس بخطورة نشر الأخبار المضللة على مواقع التواصل الاجتماعي، وباتت وظيفة الصحافي هي محاربة هذه الأخبار ونفيها حتى تعم الثقة وسط المجتمع والدولة أيضا. ونحن في حاجة إلى برامج واقعية تهدف إلى التثقيف والتربية على الحقوق والواجبات، بدل فتح الساحة للحروب الإلكترونية وتصفية الحسابات وارتكاب العنف الافتراضي. أجرى الحوار: عبد الحليم لعريبي * محام بهيأة الرباط