تفكيك تنظيمات إجرامية تتسبب في حوادث خطيرة وسقوط ضحايا مغاربة وأجانب شكلت منطقة الشمال، منذ سنين طويلة، وجهة مفضلة لعدد من الشباب والنساء المغاربة الراغبين في الهجرة إلى خارج المغرب أملا، ومنفذا مفضلا بالنسبة للمهاجرين القادمين من مختلف المناطق الإفريقية والأسيوية، الذين حلوا بالمغرب من أجل المغامرة والعبور نحو السواحل الاسبانية بحثا عن المال والسعادة، ما حول المنطقة إلى قاعدة ثابتة لأكبر الشبكات المحلية والدولية الناشطة في مجال التهجير والاتجار في البشر، التي أصبحت تجني عن طريق النصب والاحتيال أرباحا مالية طائلة. وأمام هذا الوضع الخطير للغاية، كان لابد من أن تجند السلطات الأمنية والمحلية، بما فيها الشرطة والدرك وجهاز القوات المساعدة والعناصر العسكرية المكلفة بمراقبة السواحل، كل إمكانياتها لمواجهة هذه الظاهرة الإجرامية، وتمكنت من تفكيك عدد من الشبكات المتخصصة في التهجير والاتجار في البشر، التي تتسبب في حوادث مؤسفة أسفرت في كثير من المرات عن سقوط ضحايا مغاربة وأجانب. تفكيك شبكة للنصب على «الحراكة» من بين أخطر العصابات الإجرامية المتخصصة في التهجير والاتجار في البشر، التي تم تفكيكها أخيرا بطنجة، عصابة تتكون من 17 عنصرا ينتمون إلى مدن مغربية مختلفة، تمكنوا من استدراج عدد كبير من المواطنين الراغبين في الهجرة سرا إلى الخارج، وقاموا بنقلهم بواسطة سيارات تحمل لوحات ترقيم مزورة إلى مناطق خالية بضواحي المدينة، وسلبوا من بعضهم أموالا بالقوة تحت طائلة الضرب والتهديد، فيما احتجزوا آخرين وقاموا بتعذيبهم ومطالبة أسرهم بفدية مالية كبيرة. واكتشف أمر هذه الشبكة الإجرامية الخطيرة، بعد أن فتحت المصالح الأمنية تحقيقا في شكايات تقدم بها عدد من الضحايا لدى المصالح الأمنية بالمدينة، وعملت فرق البحث على نصب كمين محكم بتعاون مع أحد الضحايا الذي أوهم أفراد العصابة بأنه يرغب في الهجرة رفقة أحد أصدقائه إلى إسبانيا، وحدد معهم موعدا للقائهم، ليتم القبض على أحدهم قبل أن تتوالى سلسلة التوقيفات لباقي أفراد هذه العصابة الخطيرة. ومثل المتهمون الـ 17، الذين تتراوح أعمارهم ما بين 24 و41 سنة، أمام هيأة تابعة لغرفة الجنايات الأولى باستئنافية طنجة، التي وزعت عليهم قرنين و75 سنة حبسا نافذا، وحكمت على 7 منهم بـ 140 سنة حبسا نافذا (20 سنة لكل واحد منهم)، فيما سلطت على 7 متورطين آخرين عقوبات حبسية وصلت في مجموعها 105 سنوات سجنا نافذا (15 سنة سجنا لكل متهم)، ووزعت بالتساوي على المتهمين الثلاثة الباقين 30 سنة حبسا نافذا، مع تعويض يؤدونه جميعا لفائدة الضحايا وتحميلهم صائر الدعوى العمومية مجبر في الأدنى. عسكريان متورطان في عصابة للهجرة قضية أخرى خطيرة أسفرت عن وفاة 23 شخصا غرقا بسواحل طنجة، تورط فيها عنصران ينتميان إلى القوات المسلحة الملكية، اللذان تسلما رشاوى من أفراد عصابة إجرامية مقابل التغاضي عن أنشطتهم المحظورة وتسهيل عملياتهم الخاصة بالهجرة غير الشرعية نحو أوروبا. وتعود وقائع هذه المأساة، إلى ليلة 24 فبراير من السنة الماضية، حين توصلت السلطات المحلية لجماعة اكزناية، بخبر حادثة انقلاب زورق بعرض البحر، فتوجهت إلى المكان رفقة عناصر الدرك الملكي وأفراد من القوات المساعدة، الذين عملوا على مساعدة الناجين ونقلهم بواسطة سيارات الإسعاف إلى المستشفى الجهوي بطنجة، فيما وضعت جثث الضحايا بالمستودع الجماعي للأموات. وحسب المحاضر المنجزة من قبل المركز القضائي للدرك الملكي بطنجة، فإن القارب المطاطي انطلق من شاطئ هوارة بجماعة اكزناية (غرب مدينة طنجة) حوالي الساعة الثانية بعد منتصف الليل تحت أعين عناصر القوات المسلحة المكلفة بحراسة المكان، وكان على متنه أزيد من 40 مرشحا للهجرة السرية، من بينهم أفارقة وأطفال صغار ونساء، وبعد حوالي ساعة من الإبحار انقلب الزورق نتيجة هيجان البحر والرياح القوية، ما تسبب في غرق 23 شخصا وسط أمواج البحر العاتية، فيما نجا 17 آخرون استطاعوا الوصول إلى اليابسة سباحة. وأدانت غرفة الجنايات الابتدائية باستئنافية طنجة، العنصرين العسكريين (ب.س) و(ي.خ)، وحكمت على كل واحد منهما بعشر سنوات سجنا نافذا، فيما حكمت على متهم ثالث (أ.ك) بأربعة أشهر حبسا، بعد أن تابعتهم بجناية «تكوين عصابة إجرامية وتسهيل عملية خروج أشخاص مغاربة وأجانب من التراب الوطني بطريقة سرية واعتيادية نتجت عنها وفاة عدة أشخاص والنصب والمشاركة». المختار الرمشي (طنجة)