fbpx
خاص

السمك يقتحم مائدة الإفطار بمراكش

“الحريرة لمفلقة” عوض “الحمرا” و”الطنجية” حاضرة في وجبات العشاء

اقتحمت الأسماك مائدة الإفطار المراكشية، وصارت شريكة للشباكية والمخرقة التي اعتاد المراكشيون تناولها خلال شهر الصيام .
ورغم عدم توفر المدينة على شاطئ فإن إقبال  المراكشيين على السمك تزايد في السنوات الأخيرة، وباتت محلات بيع السمك تعرف رواجا خلال شهر الصيام .
وكان المراكشيون قديما يتجنبون تناول السمك خلال  رمضان لأنه يؤدي إلى العطش في مدينة اشتهرت بارتفاع درجة الحرارة خصوصا نهاية السبعينات وبداية الثمانينات من القرن الماضي.
وكانت «الحريرة» الحمراء أو «الحامضة « التي تتكون مما يصطلح عليه «الكرافيط « أي الفول والعدس والشعرية، بالإضافة إلى الطماطم والدقيق، في مقدمة ما يقبل عليه المراكشيون خلال وجبة الافطار في رمضان، مع الحلوى «الشباكية» والمخرقة مع البيض المسلوق والتمر أو التين المجفف، تليها وجبات من «بغرير» أو «مسمن بالزبدة والعسل» مع كؤوس الشاي المنعنع أو القهوة والحليب، التي غالبا ما يتم تقديمها مع «سليلو» أو ما يصطلح عليه «السفوف»، أو «التقاوت» يعتمد على حبوب الجنجلان واللوز، بالإضافة إلى بعض البهارات مثل الكوزة والمسكة البلدية وحبة حلاوة،  وغيرها تنضاف إلى الدقيق الذي يتم تسخينه في فرن الحي إلى أن يصير لونه شديد الاحمرار.
وخلال السنوات الأخيرة، كثر إقبال المراكشيين على السمك بأنواعه، وصارت دكاكين بيع الأسماك تعرف رواجا تجاريا، بل هناك شاحنات تحتوي على آلات تبريد، تتنقل في الأحياء الجديدة لتقديم الأسماك، أو بواسطة دراجات نارية مجهزة بثلاجات صغيرة يطوف بها الباعة في مختلف الأحياء، أو داخل المدينة العتيقة.
 فصارت دكاكين السمك بالرحبة القديمة، حي سيدي إسحاق وباب دكالة تشهد ازدحاما كبيرا، لاقتناء السمك، ويتفنن المراكشيون في تقديمه على مائدة الإفطار. وهناك من يفضل سمك السردين  الذي يطهى في فرن الحي، أو يشوى، فيما البعض الآخر يميل إلى  السمك الأبيض وتقديمه مقليا، أو من خلال «طاجين» مع الخضر، بالإضافة إلى فواكه البحر ك»القمرون» و»الكالمار» اللذين يتم تقديمهما مقليين في الزيت أو بعد طهيهما في الماء مع الملح .
مع الإقبال المتزايد على السمك قل اهتمام المراكشيين بـ»الحريرة الحمرا» لتحل محلها شربة الخضر، أو شربة السمك وفواكه البحر، في الوقت الذي تصر العديد من الأسر المراكشية على تنويع «الحريرة» خلال أيام رمضان من الحمراء العادية» إلى  «الحريرة البيضاء بالشعير أو السميدة»، وهناك من يفضل «حريرة» القمح او ما يعرف بـ»لمفلقة«.  إلا أن إقبال المراكشيين على السمك خلال رمضان، لا يتجاوز وجبة الفطور، إذ مازالت «الطنجية» المراكشية حاضرة في وجبات العشاء يحضرها الرجل، لتوفير الوقت المناسب للزوجة لتهيئ وجبة الفطور، وما يرافقها من معجنات، تفضل النساء اقتناءها من السوق .
محمد السريدي (مراكش )

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق