fbpx
حوار

أكاديمية كندية تبحث عن إنشتاين مغربي

حبيبة: أنتظر الموافقة على فتح أكاديمية أساتذتها حاصلون على جوائز نوبلDSC8

ترى حبيبة شاكر، المكلفة بالتفاوض مع الحكومة المغربية، من أجل فتح معهد كندي في المغرب، أن فرصة اكتشاف مواهب مغربية في العلوم متاحة جدا،

مشيرة إلى أن المعهد يوفر فرصا نادرة لتأهيل الشباب
ووقف هجرة الأدمغة المغربية إلى الخارج. في ما يلي نص الحوار:

أجرى الحوار: خالد العطاوي

< لا شك أن التفوق الدراسي يفتح آفاقا جديدة للطالب المغربي في الخارج.. كيف كان مسار حبيبة شاكر؟
 أكيد، إذ أذكر أنني كنت من المتفوقات في دراستي بالمغرب، وحصلت على وسام الطالب المتفوق سنة 1986، واستدعيت من قبل القصر الملكي للمشاركة في دروس خصوصية كانت تُدرس للأميرات والأمراء حول التاريخ القديم والفلسفة بإشراف من أستاذة في جامعة السوربون الشهيرة، وفي الوقت نفسه درست بكلية العلوم بجامعة محمد الخامس بالرباط والدراسات المعمقة، تلتها الدكتوراه في تخصص بيوالكيمياء، وواصلت إعدادها في فرنسا حول موضوع شيق يتناول نبضات القلب للحيوان المعروف باسم “الجربوع”، الاسم الإنجليزي “jerboa» ، الذي يتميز بنبضات قلب منخفضة جدا، وبدراسة خصائص هذا الكائن يمكن إجراء عمليات جراحية دون استعمال المخدر، خاصة بالنسبة إلى الرضع الذين لا يتحملون قوة المخدر.
 كيف استطعت التوفيق بين الرياضة والتدريس؟
 مرة أخرى كنت من المتفوقين في الدكتوراه، وحصلت على أعلى النقط وتم استدعائي من قبل  كلية العلوم بالبيضاء من أجل التدريس في الجامعة، لكنني لم أتمكن من ذلك، فقد كنت أزاول التحكيم الدولي في رياضة الجمباز، وأصررت على التوفيق بين الرياضة والدراسة، ما دفعني إلى اختيار وزارة الشبيبة والرياضة حيث أصبحت أدرس في المعهد العالي لتكوين الأطر بمولاي رشيد، وواصلت في الوقت نفسه ممارسة التحكيم الدولي.
من بعد توجهت  إلى الكويت، حيث اشتغلت هناك بوزارة الصحة من 1993 إلى غاية 1997، ثم انتقلت إلى كندا، حيث كنت أخطط للاشتغال بوزارة الصحة الكندية في مجال مراقبة الأدوية، وحين وصلت هناك، كنت مضطرة للحصول على دروس في علم المناعة، فحصلت على دكتوراه أخرى بكندا من كلية طب بجامعة أوتاوا، ونلت دكتوراه الدولة الثانية في علم المناعة وحصلت على  جائزة “قائد”، وهي أعلى جائزة تمنح هناك، وتم استداعائي من قبل وزارة الصحة الكندية نظرا لتميزي.
ومن بعد ذلك، قمت بدراسة ما بعد الدكتوراه في أمراض الحساسية التي توجد في القمح، واشتغلت في مراقبة الأدوية لمدة 11 سنة، قبل أن ألتحق بالمعهد الإفريقي لعلوم الرياضيات، وهي مبادرة كندية مدعمة ماليا من الدولة الكندية ومجال اشتغالها القارة الإفريقية، إذ أشتغل حاليا رئيسة العلاقات الدولية والشراكة والعلاقات مع الحكومات بالمعهد نفسه.
 مسار طويل انتهى بالمعهد الإفريقي، فما هي أهدافه؟
 المعهد عبارة عن شبكة معاهد التفوق في العلوم الرياضية، والبرنامج يهدف إلى افتتاح 15 معهدا في إفريقيا إلى غاية 2023، إذ انطلق من جنوب إفريقيا سنة 2003 كتجربة أولية إلى غاية 2008. ولأنه أعطى نتائج أكثر من المتوقع، ففي 2008 خرجت مبادرة إنشاتين، وهي مبادرة تهدف إلى البحث عن طلبة يتفوقون على إنشتاين في إفريقيا، فقد تم فتح مراكز أخرى في السنغال سنة 2011، وغانا سنة 2012، والكامرون 2013، وتانزانيا سنة 2014.
وما بين 2015 و2017 كنا نشتغل في المبادرة على ثلاث دول، منها رواندا والمغرب من أجل تغطية شمال إفريقيا.
 هل تفكرين في تعميم التجربة في المغرب؟
 سبب وجودي في المغرب، الآن، هو الرغبة في افتتاح المعهد الإفريقي للعلوم الرياضيات في بلادي، فنحن الآن في حوار مع المستفيدين، منهم الحكومة، إذ تم عقد اجتماع أولي مع لحسن الداودي وزير التعليم العالي، ويرتقب عقد اجتماع ثان من أجل تلقي الجواب النهائي، علما أن الوزير أكد في برنامج تلفزيوني أن وزارته مهتمة بالموضوع ، إلا أننا نلتمس من جميع الوزارات المهتمة دعمنا، مثل وزارة التجارة والصناعة ووزارة الخارجية والتعاون، لأن المعهد هو مؤسسة دولية لها أبعاد في العلاقات الدبلوماسية، إضافة إلى الأكاديمية الوطنية  للعلوم والتكنولوجية الذي رحب رئيسها بهذه المبادرة ومستعد لتدعيمها.. أي أننا نتوفر على دعم أكاديمي ولا يتبقى إلا حصول اتفاق نهائي.

 بماذا يتميز هذا المعهد عن باقي المعاهد الأخرى؟
 حين يستقر هذا المعهد في بلد ما، فإن الطالب تفتح أمامه آفاق جديدة، فالمعهد له  شراكة مع 350 جامعة عالمية، وينفتح على 350 جامعة في العالم، علما أن هيأة التدريس يتم اختيارها من أساتذة من الطراز الرفيع، منهم الحاصلون على جائزة نوبل، ويلتزمون بتدريس الطلبة لمدة ثلاثة أسابيع، بل أكثر من ذلك من التوام الأستاذ باصطحاب الطالب طيلة هذه المدة في تفاصيل حياته اليومية مع ما يرافق ذلك من حوار في كل المجالات، وهو ما لا يوجد في أي معهد أو كلية في العالم.
وتُمنح الدروس للطلبة في كل المجالات، خاصة المجال الصناعي، فدروس نظرية يتم تطبيقها عمليا داخل المعهد من خلال مشاريع ملموسة، سواء في مجال الاتصالات، أو الطب، أو المناجم أو المالية.
 ألا تتخوفون من توقف المعهد لسبب من الأسباب؟
 من ضمن شروط افتتاح المعهد الإفريقي للعلوم الرياضية، ضمان أن يستمر على المدى البعيد، فعدم وجود هذه الضمانة، سيكون الفشل مصيره، فهو خلق من أجل تكوين الأجيال، وليس فقط من أجل التحصيل العلمي.
ولحد الآن، فإن كل المعاهد التي افتتحت كشفت أن الاستثمار على المدى البعيد، يؤتي نتائج لا يمكن تصورها، فلاشك أن المسؤولين المغاربة يدركون جيدا الدور الذي تلعبه الرياضيات في التقدم العلمي، وقد طلبت أن تكون هناك مبادرة سامية من جلالة الملك للمعهد، حتى يكتسب وزنا أكثر، وتشعر بوجود ضمان للمشروع.

الطموح أساسي

  هل تؤمنين أن الشباب المغربي، عملة نادرة في التحصيل العلمي؟
 لدينا في المغرب حظ كبير لا نتلمسه، إلا حين نكتوي بنار الغربة، ففي بلادنا لدينا امتيازات يتوجب على الشباب استغلالها، ومنها الدراسة المجانية، والرياضة المجانية.. لقد درست في البيضاء وأنتمي إلى الفئات الشعبية، وإذا تمكنتُ من تحقيق هذا المسار الطويل، فلا يوجد أي عذر لأي شاب بالفشل، شريطة التوفر على الطموح، إذ لا يوجد مسار بدون صعوبات، إلا أن الفرق سواء بالنسبة إلى الأشخاص أنه حين تسقط في حاجز ما، فما عليك إلا الوقوف مجددا والاستفادة من أخطائك.
ودائما أوجه إلى الطلبة بعض النصائح مفادها: لا تنتظروا أبدا تلقي الهدايا على طبق من ذهب، فالطلبة لابد أن يعلموا أن المغرب يبذل مجهودا كبيرا من أجل توفير تكوين لهم، فالطموح أساسي والمبادرات الشخصية ذات أهمية كبرى أيضا، ولا شيء مستحيل، إذا وصلت ابنة الشعب، فكل شخص يمكنه الوصول أيضا.

كازابلانكيز أنجبت أبطالا رفعوا راية المغرب

 هل تندمج الأدمغة المغربية مع محيطها في الخارج؟
 المغاربة يتميزون بسهولة في الاندماج، فهناك أولا إتقانهم للغات، فنحن نشاهد مدى إتقان المغاربة للانجليزية والألمانية والإسبانية، إذا تمت مقارنتنا بالصين مثلا، فالصيني إذا حاول تعلم لغة أجنبية يلقى صعوبة كبيرة جدا، وثانيا قُربنا من أوربا  يجعلنا نتأقلم بسرعة، وهي ميزات أساسية، ثانيا من بين العوائق التي تواجه الشباب المغربي أنه يحصرا نفسه في زوايا محددة، فإذا فشل في مجال معين لا يبحث في مجالات أخرى، علما أنها قد تفتح أمامه أبواب المستقبل.
  أنت بطلة في الجيمباز وتمارسين التحكيم الدولي؟
 مازلت أمارس التحكيم في التظاهرات العالمية حكمة دولية تابعة للجامعة الكندية. لقد أصبحت حكمة دولية في المغرب، بعد حصولي على دبلوم سنة 1979 في سويسرا، ومثلت الجامعة الملكية في الجمباز، لكن، ولأن القوانين تحتم تجديد الدبلوم كل أربع سنوات، فإن انتقالي إلى كندا كان يفترض علي الالتحاق بالجامعة الكندية من أجل التحكيم هناك.
  المعروف أنك عايشت الفترة الذهبية لحلبة كازابلانكيز.. كيف ترينها؟
 يجب التذكير أن كازابلانكيز أنجبت لهذا الوطن الكثير من الأبطال الذين رفعوا الراية الوطنية في مختلف المحافل الدولية، يكفي التذكير بنوال المتوكل وفاطمة عوام، فكازابلانكيز  تعتبر المقر الذي يجتمع فيه الشباب من أجل الرياضة، لكن تحطيمه يحز في النفس كثيرا، فأين مصير أولئك الشباب الذين كانوا يجتمعون هناك؟
 الأكيد أن القضاء على مثل هذه الفضاءات يشجع على التطرف ويساهم في البطالة والإدمان والإجرام، فالمكان الوحيد الذي كان يجتمع فيه أبطال البيضاء لم يعد متوفرا الآن، وأطلب من المسؤولين الالتفات إلى هذه المعلمة، بدل أن تظل مغلقة، ما يؤثر حتى على جمالية المدينة.
 وكيف حال الرياضة، خاصة الجيمباز؟
 أتابع  باهتمام رياضة الجيمباز وألعاب القوى، لكن للأسف لاحظت تدني مستوى هذه الرياضات، لا يمكنني الحكم على أسباب ذلك، لأني غير مستقرة بشكل نهائي في المغرب، إذ لابد من فتح تحقيق من أجل معرفة الأسباب  التي أدت إلى تدني مستويات هذه الرياضات، فهل الأمر متعلق بالتأطير، أو التمويل، أو مشكل الأبطال؟ من أجل إصلاح الرياضة ومكامن الخلل.
 هل يُسهم انتماؤك للجمعية الدبلوماسية في التعريف بقضية الصحراء المغربية؟
اكتشفت في علاقاتي مع الدبلوماسيين أنهم يجهلون قضية الصحراء المغربية، وكلما أتيحت لي الفرصة من أجل توضيح بعض الحقائق أسارع إلى ذلك، رغم أنهم أحيانا لهم أفكارهم الخاصة حول الموضوع، وحين أناقشهم حول تاريخ الصحراء وعلاقتها بالمغرب ألمس سهولة إيمانهم بقضيتنا، إذ لا يقنصها إلا الدفاع عن قضيتنا.
 آخر لقاء حضرته كان في جنوب إفريقيا، وتدخلت من أجل شرح قضية الصحراء المغربية، والغريب أنني لم ألق معارضة الكثير من الموالين لأطروحة “بوليساريو”.

التطوع يشعرك بالانتماء إلى الوطن

 أنت منخرطة بشكل كبير في الأعمال التطوعية؟
 فعلا، أنصح الشباب المغربي بولوج ميدان الأعمال التطوعية، فهناك فرص كثيرة لإبراز مواهبهم وقدراتهم، فيجب أن نمحو من علاقتنا مبدأ العمل مقابل المال.
الأعمال التطوعية تشعرك بالانتماء إلى الوطن أولا، فكل وطن له قيمه، كما أن التطوع يتيح لك فرص من أجل الالتقاء بجنسيات أخرى واكتشاف ثقافات بلدان أخرى.
أنصح الشباب بالمبادرة في المشاركة في الأعمال التطوعية، فأنا الآن أعمل نائبة رئيسة جمعية الدبلوماسية الكندية، وهي جمعية تقتصر في عضويتها على الدبلوماسيين فقط، إلا أنهم أجبروني (تقولها مبتسمة) أن أكون عضوة، حتى أنهم غيروا بعض القوانين لأجل ذلك، ثم اقترحوا علي أن أكون عضوة في المكتب التنفيذي، فأنا الوحيدة في كندا كلها التي لست ديبلوماسية لكنني عضوة في المكتب التنفيذي، ونائبة الرئيس.
وتم استدعائي منذ حوالي 5 سنوات من قبل السفير الياباني في كندا ومن بعد سفير اليمن آنذاك الذي يشغل الآن نائب رئيس اليمن، خالد بحاح، الذي اشتغلت معه منذ حوالي ثلاث سنوات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى