fbpx
خاص

ندوة “الصباح” حول حركة 20 فبراير

فعاليات سياسية وحزبية ومدنية وجامعية وشبابية ناقشت أفكار الحركة وأهدافها

تميزت الساحة الوطنية، في الفترة الأخيرة، بتنظيم مسيرة احتجاجية في 20 فبراير، في مختلف المدن للمطالبة بالإصلاحات، إضافة إلى وقفات احتجاجية سلمية، للتعبير عن المطالب نفسها.
وإذا كان الفاعلون السياسيون، والمجتمع المدني والنقابي، وعموم المهتمين بالشأن السياسي بالمغرب يعتبرون أن حركة 20

فبراير لم تأت بجديد على مستوى الشعارات والمطالب التي رفعتها، فإن الجميع يتفق على أن ميزتها تتجلى في أنها أعادت مطلب الإصلاحات السياسية إلى الواجهة.
إن سقف مطالب الحركة لا يتجاوز تعزيز وتوسيع اختصاصات المؤسسات، من برلمان وحكومة، والتصدي للفساد، وتحقيق العدالة الاجتماعية، لكنها لعبت دور المحرك لإطلاق دينامية جديد للإصلاحات.
إن هذه الحركة، باعتراف فاعلين سياسيين، دفعت العديد من الأحزاب إلى نفض الغبار عن مطلبها القديم القاضي بسن إصلاحات سياسية ودستورية من الرفوف، إذ شرعت، في التأكيد مجددا على هذا المطلب، بل إن البعض منها، أعلنت، أنها ستبادر إلى صياغة وثيقة تتضمن تصورها لهذه الإصلاحات.
بالنظر إلى المخاض الذي تعيشه بلدان عربية، وتأثيراته الممكنة على المغرب، ارتأت «الصباح» استضافة فاعلين سياسيين وجمعويين، ومختص في علم الاجتماع، وممثل عن حركة 20 فبراير لمناقشة أبعاد حركة 20 فبراير وأهدافها المرسومة، ومواقف الأحزاب والمجتمع منها، والانتظارات المعلقة عليها.   
واستضافت الندوة، عزيز إدمين، ممثل حركة 20 فبراير، ومحمد العوني، عن المجلس الوطني لدعم حركة 20 فبراير، ومحمد بوانو، عن حزب العدالة والتنمية، وعادل بنحمزة عن شبيبة حزب الاستقلال، ومحمد المسكاوي، عن الهيأة الوطنية لحماية المال العام، وعبد الرحيم عطري، أستاذ علم الاجتماع.

إدمين: حركة 20 فبراير نابعة من انتظارات الشباب

أسئلة كثيرة تحوم حول حركة 20 فبراير، وبالنظر إلى الأشكال التي نفذتها يطرح سؤال حول أهداف وغايات الحركة؟
عزيز إدمين: قبل الحديث عن أهداف الحركة، ينبغي التذكير أنها حركة شبابية انطلقت من نقاشات افتراضية مرتبطة، أساسا، بقضايا سياسية ودستورية واجتماعية واقتصادية وثقافية.
من خلال هذه النقاشات، ارتأت مجموعة من الشباب، في سياق  التفاعلات التي أحدثتها، أن تخرج بها من العالم الافتراضي، إلى العالم الواقعي، عن طريق تنظيم أشكال تعبيرية لإيصال صوتها إلى الدولة والمجتمع المدني والسياسي.
في سياق مخاض تحرك هؤلاء الشباب، لقيت الحركة تجاوبا من طرف الإطارات والهيآت السياسية والحقوقية، من خلال شبكة من الجمعيات وصل عددها إلى 50 جمعية أعطت للحركة دفعة قوية، ونقلة نوعية منحت المصداقية للحركة بعد التجاوب الذي حظيت به من قبل الأحزاب، والاستحسان الذي لقيته من طرف شرائح واسعة من المجتمع تجسد في مسيرة 20 فبراير.
في ما يخص أهداف الحركة، فإنها تتجلى في التغيير نحو الأفضل، نحو الديمقراطية  بالوسائل السلمية، أي عن طريق الاحتجاج السلمي، وبعيدا عن الفوضى والتخريب. ثمة رسائل نريد إيصالها هي رسائل سياسية، بالدرجة الأولى، أي لا تخرج عن إطار المطالبة بإصلاحات سياسية ودستورية، تخول صلاحيات حقيقية لمؤسسات الحكومة والبرلمان، وفصل حقيقي للسلط وللحركة، أيضا، مطالب اقتصادية تتجلى في الدعوة إلى محاربة الفساد واقتصاد الريع، والاميتازات، وبناء اقتصاد وطني مهيكل.
كما تتبنى الحركة مطالب اجتماعية مرتبطة بالتصدي للبطالة، وتطوير الخدمات الاجتماعية، من تعليم وصحة. هناك من يقول إن هذه المطالب تتقاطع مع مطالب الأحزاب السياسية، لكن ميزة الحركة أنها شبابية نابعة من انتظارات وانشغالات الشباب، ويمكن القول إن الأحداث التي تعرفها المنطقة العربية منحتها دفعة قوية، وشحنة حركت المياه الراكدة لإعادة الروح للفعل والنقاش السياسيين. إن الأهداف المسطرة من طرف حركة 20 فبراير مكنت من فتح نقاش عمومي حول القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية في المجتمع المغربي، إذ كانت هناك ردود فعل من طرف الأحزاب السياسية، والمجتمع المدني الذي بدأ يطرح القضايا التي عبرت عنها  الحركة بصراحة ووضوح في مسيرة 20 فبراير، كما أن وسائل الإعلام بدأت تناقش هذه القضايا، هناك أهداف، لم تكن ربما مسطرة، غير أن الحركة تمكنت من التعبير عنها وإيصالها، والأمر يتعلق كما سبق أن قلت بتحقيق إصلاح حقيقي عن طريق الاحتجاج السلمي.

لكن ما هي القيمة المضافة للحركة، طالما أن الأهداف التي أعلنتها لا تختلف عن أهداف ومطالب جل الأحزاب؟
عزيز إدمين: القيمة المضافة لحركة 20 فبراير  تتجلى في أنها عبرت عن مطالب تبناها الشباب المغربي، ولم تبق محصورة لدى النخبة السياسية، فالنقاش الذي فجرته مطالب الحركة أصبح عموميا، بمعنى أصبح شأنا مجتمعيا، وهذا إيجابي، غير أنه حذار من الوقوع في مغالطة، ذلك أن حركة 20 فبراير لم تأت لتتجاوز الإطارات السياسية، فالأخيرة لها دورها ومشروعيتها، ولكن الحركة الشبابية تناضل بشكل مواز، وقيمتها المضافة أنها نقلت أسلوب الاحتجاج إلى الشارع، للتعبير عن مطالب اجتماعية وسياسية واقتصادية، وتمكنت من توحيد الصفوف والنضال، وكذا توحيد الشعارات والمطالب، ولم يكن ذلك ممكنا  سوى بفضل الحركة.

بوانو: مطالب الحركة هي مطالب جل الأحزاب

أنتم في حزب العدالة والتنمية، قررتم عدم المشاركة في مسيرة 20 فبراير، لكن المطالب والأهداف التي تحدث عنها عزيز متضمنة في أجندة الحزب، ورغم ذلك قررت الأمانة العامة للحزب عدم الانخراط في المسيرة، كيف تنظرون إلى حركة 20 فبراير؟
بوانو:  إن جل الأحزاب، إن لم نقل كلها لها مطالب سياسية ودستورية واجتماعية واقتصادية، وسبق للعدالة والتنمية أن طالب بها، وضمنها برنامجه الانتخابي، في سنة 2002، وكذا في سنة 2007، ولكن لابد أن ننتبه إلى أن حركة 20 فبراير لم تأت بجديد على هذا المستوى، لكن نثمن الحركة التي أثبتت مستوى عاليا من النضج، ونثمن تأكيدها أنها لم تأت لتعوض الأحزاب أو تتجاوزها، وهو ما أكده عزيز. شخصيا، أثير الانتباه إلى مسألتين، أولها الطريقة المتبعة من طرف الحركة تخالف طريقة الأحزاب، فقد انطلقت في سياق التحولات والمخاضات التي تعرفها المنطقة العربية، في تونس ومصر، واليمن، ثم ليبيا.
لقد كانت الأحزاب المغربية تتقدم، دائما، بمطالب، ولكن الطريقة التي كانت تتبعها في إيصال تلك المطالب كانت منمقة، إذ كانت تنتظر محطات الاستحقاقات الانتخابية لتطالب بها، أو كانت تتواصل مع المسؤولين في سياقات محددة للتعبير عن هذه المطالب، ولم يكن أحد يعرف  تفاصيل ما كان يدور بينها وبين المسؤولين، وهنا بالذات تتجلى أهمية حركة 20 فبراير التي تبنت طريقة جديدة في التواصل، قوامها توظيف وسائل التكنولوجيا الحديثة من انترنيت، وأدوات محددة مثل الفيسبوك، وتويتر، وهي طريقة تمكن من الكشف عن كل شيء. المطالب قد تكون اجتماعية في البداية، لكن تطور الأحداث كما وقع في مصر وتونس، يجعلنا نقول إن سقف هذه المطالب لم يعد معروفا في هذه البلدان، لأنه في كل مرة نواجه بمستجدات. هناك إذن أدوات جديدة للتواصل، لم تألفها الأحزاب من قبل، أما بخصوص ما وقع بين أعضاء قياديين في حزب العدالة والتنمية بشأن 20 فبراير، فإن الأمر يتعلق بخلافات بسيطة في وجهات النظر.

الملاحظ أن هذه الخلافات مست أحزابا أخرى، ولا يقتصر الأمر على العدالة والتنمية فقط.
بوانو: الأحزاب تعاملت مع مسيرة 20 فبراير على ثلاثة مستويات، هناك أحزاب لم تعلن عن أي موقف صريح وواضح، وأحزاب أكدت مقاطعتها، لكنها شاركت، وأخرى قالت العكس، أي أنها ستشارك ولكنها لم تنخرط في المسيرة.

جل الأحزاب التي أكدت أنها لن تشارك في المسيرة أصدرت بيانات تحيي مبادرة شباب 20 فبراير، كيف تفسر هذا الموقف المطبوع بالازدواجية، إن لم نقل التناقض؟
بوانو: بالنسبة إلى العدالة والتنمية، فإن الخلاف الذي نشأ بين بعض أعضائه بخصوص مسيرة 20 فبراير سيجد طريقه إلى  التسوية خلال انعقاد الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني للحزب، أما بخصوص موقف الأحزاب التي أيدت مطالب حركة 20 فبراير، فرغم أن العديد منها لم يشارك في المسيرة، فإن ذلك لا ينم عن تعارض أو ازدواجية في الموقف، إذ أن مطالب الحركة هي نفسها المطالب التي تتبناها وتدافع عنها جل الأحزاب.

الحركة لم تنطلق، إذن، من فراغ؟
بوانو: أبدا، وهنا أود أن أنبه إلى شيء أساسي، أنا لا أفهم الذين يتحدثون عن الاستثناء المغربي، استثناء في ماذا؟ في السلطوية، وفي تفشي الفساد، المغرب لا يشكل استثناء، إن رياح الديمقراطية والحرية التي هبت على العالم العربي من شأنها أن تصل إلى المغرب، حتى وإن أكدت وزيرة الخارجية الإسبانية أو هيلاري كلينتون أن المغرب يشكل  استثناء. يجب التعامل مع سقف المطالب المعبر عنها بحسب القدرات المتوفرة عليها، ولذلك أحسنت الأحزاب فعلا، حينما عبرت عن دعمها لمطالب حركة 20 فبراير، لأن ذلك يمكن من التفاف الجميع حول الإصلاح وحول تلك المطالب. إن سقف المطالب المعبر عنها يقف عند الملكية البرلمانية، وأظن أن هذا المطلب مشروع ويخدم مصلحة البلاد والمغاربة.

بنحمزة: الفاسي ليس هو بنعلي ولا مبارك ولا القذافي

من بين الشعارات التي رفعها المتظاهرون في المسيرة وفي الوقفات سقوط الحكومة ورحيل عباس الفاسي، لأنه يتحمل مسؤولية فشل تطبيق سياسة اجتماعية ناجعة، كيف نظرتم إلى هذا المطلب في شبيبة حزب الاستقلال؟
عادل بنحمزة: عرف المغرب ارتفاع صوت واحد، خلال الأسبوعين الماضيين، صوت يقصي المقاربات الأخرى للإصلاح، البعض كان يعتقد أن حركة 20 فبراير ستخرج بعجائب، في حين أن المطالب التي عبرت عنها هي نفسها المطالب التي تبنتها وطرحتها الأحزاب السياسية، إصلاح الدستور، والعوني كان من بين المبادرين إلى تأسيس حركة من أجل الإصلاح الدستوري، وهذه مناسبة لأذكر أن المؤتمر الوطني لشبيبة الاستقلال في 1998، أكد أن التناوب خارج إطار الوثيقة الدستورية، وخارج  دائرة تحديد المسؤوليات بشكل واضح، ومآله الفشل، وأن البناء الديمقراطي الذي يتم فقط بناء على التوافقات مآله الفشل، وهذا ما قررناه في مؤتمر 2004 في فاس. كما طرحت في المؤتمر الأخير للشبيبة في 2010 وثيقة مهمة، وضعت تشريحا أعمق، مقارنة مع حركة 20 فبراير، لكن لم تنتبه الصحافة إلى ذلك، مشكلتنا أننا لا نسمع إلا صوتا واحدا. وعودتنا الصحافة على التركيز على جانب واحد، وعلى ظاهرة محددة، وهو ما عشناه مع الاعتداءات الإرهابية التي هزت الدار البيضاء في ماي 2003، إذ ارتفعت الأصوات لتحمل المسؤولية لحزب العدالة والتنمية، وتنادي باستئصاله، ثم هناك موجة الفساد والمحاكمات إذ ركب الجميع هذه الموجة. اليوم الإعلام العمومي يسيطر عليه بقايا المخزن، ما تزال التلفزة والراديو، وكأن إدريس البصري ما يزال حيا، وأتساءل لو لم تقع أحداث تونس ومصر وما يقع في أنحاء أخرى من العالم العربي، هل كانت  الصحافة ستسلط الأضواء على حركة 20 فبراير. المطالب التي نادت بها الحركة ليست وليدة اليوم، والفيسبوك أداة لم تظهر اليوم، بل كانت تروج  لمطلب الإصلاح منذ فترة، ولكن مشكلتنا أننا نشتغل وفق الموضة، وهذا خطير.
وباعتباري استقلاليا، أن يخرج الشباب للتظاهر، وينادي بسقوط حكومة عباس الفاسي، أمر عاد، لأنه في جميع ديمقراطيات العالم، يرفع الشعار نفسه، فقبل ثلاثة أشهر رفع هذا الشعار ضد ساركوزي إبان النقاش الذي احتدم حول قضية التقاعد، لكن عباس الفاسي ليس هو بنعلي، ولا مبارك، ولا القذافي. هذه حكومة انبثقت من انتخابات شاركت فيها كل القوى السياسية باستثناء النهج الديمقراطي، تحت سقف الدستور الحالي، وفي إطار الاختصاصات الموكولة إلى كل مؤسسة، سواء تعلق الأمر بالبرلمان أو الجماعات المحلية، أو الحكومة، ولا أفهم كيف أن أحزابا تشارك في الانتخابات وتقبل بسقف الدستور وتطالب بعد ذلك بإسقاط الحكومة أو البرلمان، أعتقد أن الاحتكام إلى الشارع لا يخدم الديمقراطية، اليوم لدينا مواعد قارة للانتخابات للتعبير عن البدائل التي نريدها، ونعرض الاقتراحات على الناس، ونتذاكر حول مطلب الإصلاحات الدستورية والسياسية.

هل يعني ذلك أنكم تتبنون مطالب حركة 20 فبراير؟
بنحمزة: المسألة ليست مسألة تبني، فهذه مطالب سبق للأحزاب أن نادت بها. وما دمنا نتحدث هنا عن حركة 20 فبراير لابد من القول إننا نحتاج اليوم إلى مسافة لتقييمها، خاصة أن الأمر لا يتعلق بحركة واحدة، واليوم ونحن في زحمة الأحداث ليست لنا الإمكانية لتقديم هذه القراءة، هناك ثلاثة توجهات في حركة 20 فبراير، الأول قاطعها وانسحب، وتوجه ثان يتهم اليسار الجذري باحتوائها وتوجيهها بما يخدم مصلحته، وتوجه ثالث ظل متشبثا بموقفه، لكن هناك أصوات في الفيسبوك ضد الحركة، فهل استمع أحد إليها، اليوم لا نسمع سوى صوت واحد، وهو ما يثير التساؤل حول طريقة التعامل مع الأشياء. نحن لا نتبنى مطالب الحركة، فهي مطالبنا، نحن وحلفاؤنا والأحزاب الوطنية. قبل ما تقع أحداث تونس ومصر كانت الأجواء محتقنة بالمغرب مع ميلاد حزب الأصالة والمعاصرة، إن 20 فبراير ليس سببه ما وقع في العالم العربي فقط، بل كان الفاعلون السياسيون يستشعرون نوعا من التراجع في مسار الدمقرطة بالمغرب، ومع تأسيس «البام» كان هناك من يعتقد أن المغرب يسير في اتجاه تجربة تونس ومصر، ولكن نذكر، كيف أن صحافة القطاع الخاص احتفلت بهذا الحزب من خلال متابعة أنشطته ولرموزه وتصريف مواقفه بشكل يومي، فميزة حركة 20 فبراير أنها نبهتنا إلى أننا بحاجة إلى نقاش وطني، وقد صرحت إن المغرب انتصر، رغم أن جهات معينة حاولت أن تبرز أن جهة ما هي التي انتصرت، ولكن إذا لم يكن هناك حوار وطني، فإننا ربما سنفتح مسارات مظلمة.

العوني: جزء من عمليات التخريب التي حدثت يوم 20 فبراير كان مدبرا

من باب التدقيق صحيح أن المطالب عبرت عن رغبات الشباب، ولكن كيف يمكن أن نفسر ما نلاحظه من أن الذي يتصدر الوقفات والمسيرات الاحتجاجية التي انخرط فيها هؤلاء الشباب، رجال معروفون بتوجهاتهم، أليس هناك تخوف من احتضانها من طرف البعض بما يخدم بعض التوجهات السياسية؟
العوني: ليس صحيحا القول إن هناك من يريد أن يتحدث باسم هؤلاء الشباب، أو يلغي دورهم، الجديد أن مكونات المجلس الوطني لدعم حركة 20 فبراير انضمت إلى الشباب، وعبرت عن مشاركتها في المسيرة لدعم الشباب، وحضور الشباب مستمر، بل بارز، الذي يجعل أننا لا نبرمج الأشكال النضالية، بل الذي يقوم بذلك هم هؤلاء الشباب، وهو ما يصدق على القرار المتخذ لجعل 20 مارس لحظة لمواصلة التعبئة والاحتجاج السلمي، و20 مارس هو لإعادة التجربة، ونحن لم نقرر هذا التاريخ، ولا هذا التوجه، لأننا نعتبر أن التظاهر مسألة مشروعة وينبغي أن يتواصل.   
تخوفنا على الحركة نابع، أساسا، من الهجوم المباشر وغير المباشر، وتجلى هذا، وعبرنا عن ذلك في البلاغ الذي أصدرناه في 20 فبراير، هجوم على وسائل الاتصال الإلكتروني بشكل لم يسبق له مثيل في المغرب، أغلب المناضلين شباب، شخصيا تمت قرصنة موقعي على الفيسبوك، العملية تمت من طرف خبراء، تشويش على الهاتف، والتحكم في المكالمات الهاتفية، في العديد من المناطق توقفت وسائل النقل، بين الرباط وتمارة، وكانت حواجز تحث الناس على العودة إلى بيوتهم، عبرنا عن تخوفنا، ويوم الاثنين تأكد أن تخوفنا كان حقيقي، لأنه تأكدنا أن عمليات التخريب التي حدثت يوم المسيرة في مختلف المدن المغربية جزء منها كان مدبرا، نتيجة غياب أي تدخل للسلطات الأمنية، في بعض المناطق، كان هناك صراع لوبيات، على غرار ما وقع في الحسيمة وكلميم، والهدف هو استغلال هذه الأعمال التخريبية للقول  إنه لا يمكن أن تكون تظاهرات سلمية، لأنها تؤدي إلى أعمال التخريب، إنها محاولة لقمع هذا المسار وتحجيمه وإجهاضه.
إن هذه الأحداث توظف لتشويه سمعة المسيرات والوقفات التي كانت بشهادة الجميع سلمية وحضارية. ولابد من الإشارة إلى أن المجلس الوطني لدعم حركة 20 فبراير يضم توجهات سياسية، مختلفة،  ما يجعلنا نقول ليس هناك فقط داخل المجلس أحزاب بل منظمات مدنية وحقوقية من مختلف المشارب، التي لها دور في دعم الحركة، محاولة خلق انشقاق بين مالكونات الداعمة لحركة 20 فبراير، ليست جديدة، بل معمول بها على الصعيد الوطني، إذ اعتادوا على استعمال قاعدة فرق تسد الموروثة عن الاستعمار، وما تزال، من يروج لهذه الأطروحات لا ينتبه إلى عمق الأشياء، ما وقع في المغرب هو بارتباط مع التحرك الثوري الجاري في العالم العربي، وبارتباط مع ما عاشه ويعيشه المغرب من احتقان اجتماعي واختناق اقتصادي، إذ ينبغي التوجه إلى الأسباب وتمحيص المطالب، يسرني اليوم أن الكثير من القياديين والشخصيات السياسية أصبحت تردد بسهولة شعار الملكية البرلمانية، هذه العبارة لم تكن تخرج من فم الكثير من السياسيين.    

العطري: المطالب الاجتماعية بالدرجة الأولى هي التي أسست هذه الحركة

مؤكد أن الحركة لا تتحمل المسؤولية المباشرة عن أحداث التخريب التي وقعت، ولكن ما موقفها الصريح تجاه أحداث الشغب؟
عبد الرحيم العطري: لابد أن نعود قليلا إلى الوراء، لنفهم ما يعتمل ويحدث الآن، الحركة مرت بمراحل، الأولى اتسمت فيها بطابع المجهولية، وظهرت صفحات على الفيسبوك ولا نعرف من يقف وراءها، ولكن بسقف مطالب، ربما، مثيرة جدا. المرحلة الثانية، الانتشارية لم تعد صفحة واحدة أو حركة واحدة، بل أصبحنا أمام حركات، ربما يوحدها أهمية الانتماء إلى الوطن ولديها مطالب، وما وقع في ما بعد هو ما أسميه البعد الانقسامي، وهنا أتساءل هل الانقسامات التي مست الكثير من الأحزاب ينطبق على ما يحدث في العالم الافتراضي، كذلك، ربما النظرية الانقسامية ما تزال تثبت جدواها حتى في تفسير العالم الافتراضي، بعد ذلك انتقلنا إلى مرحلة أخرى، هي مرحلة المواقف والمواقف المضادة، وهنا في إطار، متابعتنا لما يحدث بين جدران الفيسبوك، نلاحظ أن ذلك أشبه بخربشات إلكترونية، هنا أصبح ربما خطاب آخر، لا يستند إلى ثقافة الحوار، والنقاش الجدي، وإنما أمام التخوين، والضرب تحت الحزام، في لحظة من اللحظات ينزلق الخطاب إلى أشياء يندى لها الجبين، في ما بعد وقع ما وقع وخرجت حركة 20 فبراير وأصبحت واقعا، والكل مطالب أن يحدد موقفه منها، أما معها أو ضدها، ولكن يبدو واضحا أن الصوت الذي ارتفع، والأكثر حضورا هو أن الكل يخطب ود الحركة، حتى الأحزاب التي تموقعت، ضدها، أصبحت تتبنى الحركة، هذا مرتبط بمنطق سياسي مغربي، قاعدته الأثيرة لا عداوة مطلقا في السجل السياسي، لكن بعد خروجها إلى الواقع، أصبح علينا أن ننتمي إليها.
الملاحظة الأولى أنها حركة شبابية، وأن أغلب المنتمين إليها هم من جيل نهاية الثمانينات إلى التسعينات، جيل عانق 16 ماي، وفتح عينيه أمام انهيار جدار برلين.
إذن الحركة تؤكد القوة الرمزية لجيل الشباب، هذه الحركة نشأت في الافتراضي، وهذا يدعونا إلى استنتاج كوجيطو جديد، وأن العوالم الافتراضية أصبحت تربك الواقعي، ربما تفجر الكثير من اليقينيات المتخشبة، أصبحنا في حاجة إلى تعريف الشباب، هل ما زلنا أمام شباب أم شباب الفيسبوك، وتويتر، أمام شباب الهامش، والشبيبات الحزبية، يعني أن هناك حساسيات متعددة من الشباب.
الملاحظة الثالثة، هي ما نعتبره مؤقتا، أنها حركة بلا لون ولا طعم سياسيا، لكن هل ما تزال هذه الحركة بلا لون ولا طعم سياسي؟ أم أنه تم احتضانها واحتواؤها من قبل حساسيات سياسية وحقوقية، فرضية أصبحت بين قوسين، ربما، في البداية كانت بلا لون ولا طعم سياسي، وواهم من يعتقد أنها ما تزال كذلك. إنها حركة ذات رسائل مشفرة وواضحة، والسؤال هل التقطت هذه الرسائل مغربيا، تجعلنا نقول إن الرسالة لم تصل، هذه الحركة نعي جديا أن انتظاراتها السياسية دستورية، ولكن عندما نتأمل  الشعارات المرفوعة في المسيرات، نرى أن الانتظارات السوسيو- اقتصادية هي المحركة لها، لأنه في تفاصيل الحركة الاحتجاجية بالمغرب، نجد أن المطالب الاجتماعية بالدرجة الأولى هي التي أسست لهذه الحركة، وعلينا أن لا ننسى أنها ليست وليدة السياق المغربي فقط، بل نشأت في إطار تأثيرات وتداعيات ما يقع في العالم العربي من حراك سياسي واجتماعي، التأثير حاضر بقوة. هنا أنعطف نحو ما وقع للحركة بعد المسيرة.

العطري: كنا نعتقد أن الشباب طلق السياسة لكن اليوم الشباب منخرط فيها

هل تقصد بغياب اللون السياسي، اللون الحزبي، أم اللون السياسي ؟
العطري: خرجت في البداية بدون لون حزبي، وتقول إنها ما تزال كذلك.
وارتباطا بالتخريب الذي وقع بعد مسيرة 20 فبراير، فهناك فرضيتان، الأولى تقول إن الدولة تقف وراءها، والفرضية الثانية بأن الحركة تقف وراء هذه الأحداث، لكن لنتأمل ما حدث نجد أن التخريب طال أشياء ومؤسسات تمارس على المواطن «الحكرة» ولها ارتباط باليومي، كما مس المحلات وسيارات شرطة، ووكالات بنكية، بمعنى أن هذا التخريب نتيجة للاحتقان والحقد الطبقي، إنه أشبه بتصفية للدين، كان شعار المراهقين «كسروا والحكومة تخلصو». إنه موقف من الدولة التي  لم تمنحه حقه في التعليم وفي العلاج، إنه لا ينقلب ضد النظام ، لكن الاحتقان الاجتماعي هو الذي يؤسس لهذا  التخريب. حركة 20 فبراير فجرت يقينيات، كنا نعتقد أن الشباب طلق السياسة، لكن اليوم الشباب منخرط فيها، إنه لا يمكن اعتبارها حركة استثنائية في التاريخ المغربي، ولا أن نبخس نضالات الشعب المغربي، لأنه يجب أن نقر أن الحركة اشتغلت بمنطق فيه نوع من المجهولية.    

إدمين: قطار الإصلاح انطلق وهو مسموح للجميع

قطعت حركة 20 فبراير أشواطا ودار الحديث عن الإشارات والإجراءات، ماذا تنتظر الحركة أن يتحقق على أرض الواقع؟
 عزيز إدمين: يحب أولا أن لا ننظر إلى حركة 20 فبراير بأنها ارتجالية بل عقلانية. وأتفق على وجود سياق دولي وآخر وطني، لكن بالنظر إلى الزمن السياسي، دخلنا مرحلة تاريخية مع الإصلاح والقطار انطلق، ومن أراد أن يبقى متربصا لاقتناص الفرص ذاك شأنه، ومن أراد الانخراط، فالقطار مفتوح أمام الجميع.
إن المغرب أضاع فرصا عديدة مع التاريخ، أضاع فرصة بناء انتقال ديمقراطي حقيقي،  يجب القيام بإصلاحات دستورية قبل حكومة التناوب، الشيء الذي أدى إلى الترويج لأطروحة بقيت فارغة من محتواها. ولم نعش انتقالا ديمقراطي، بل تدبيرا حكوميا. الأكيد بتعيين حكومة تقنقراطية، بدأ زوال اللثام، أما في 2007، فكانت نهاية أطروحة الانتقال الديمقراطي، وجاءت انتخابات 2007 لتؤكد جمع فتات الجسم الانتخابي، لكن استعملت معايرين، باستثناء قلة قليلة، المال والدين، وبالتالي لم تمر انتخابات مواطناتية ومؤسساتية.
نحن في مرحلة المطالبة بملكية برلمانية، وأنا أقول عندما طرحت مسألة إمارة المؤمنين في مرحلة معينة، طرحت بمفهوم آخر، لكن من الناحية السياسية أعطيتها مفهوم آخر، وأصبحنا أمام دستور وسط دستور، وأصبح يشكل الفصل 19 أشكالا للانتقال الديمقراطي ومشكلا في الديمقراطية، فما العمل مع إمارة المؤمنين، ومع الفصل 19، وإمارة المؤمنين لا تتعايش بتاتا مع الديمقراطية، لأنها حقل تقليداني والديمقراطية مفعول مؤسساتي. حينما نقول إن المغرب دولة إسلامية، ومع وصولنا إلى مرحلة العولمة، فإن مفهوم الدولة الإسلامية هي دولة طالبان، إذن مفهوم الدولة الإسلامية يخلق لي مشكلا. والشعار المطروح الآن هو شعار الدولة المدنية التي يتعايش فيها الجميع، لأن الدولة الإسلامية أصبحت لها حمولة ومضمون معين، ولم يبق المضمون السابق نفسه. وعندما نتحدث عن الفصول التي تعطي اختصاصات مطلقة للملك، لابد من نقاش صريح من قبل الفاعلين السياسيين. لا أفهم في السياسة، وما أعرفه أن الاحتجاج من أجل انتزاع حقي في الكرامة والديمقراطية. وأطلب من السياسي أن يقدم لنا الاختصاصات الواضحة للملك وللحكومة وأن يتحمل مسؤوليته في ذلك

نحن الآن أمام حركة 20 فبراير التي ترفع مطالب معينة، وتعود لتطلب من الفاعل السياسي أن يتحمل مسؤوليته، إنه تناقض؟

نحن شباب حركة 20 فبراير لا نتوفر على قيادة ولا على تمثيلية أو رموز أو ناطق باسمنا. حركة تتفاعل في الميدان من اجل مطلب التغيير.

العطري: ما يحدث الآن في المغرب أشبه بنار تحت الرماد

تسارعت الأحداث التي عرفتها تونس ومصر، ما هي قراءتك للحركية الاجتماعية التي وقعت ومستقبلها على حركة 20 فبراير؟
العطري: ما يحدث الآن في المغرب أشبه بنار تحت الرماد. هناك خطابات متعددة وخطاب الارتياح المبالغ فيه، وللأسف رددنا في المغرب أننا محصنون ضد إعادة إنتاج ما يحدث في دول أخرى. صحيح هناك خصوصيات لمجتمعنا، إننا  ننتمي إلى مجتمع تراتبي تطبعه علاقات الزبونية والوسيطية التي تمنع أحيانا إنتاج ما حدث في تونس ومصر. هناك خطاب حذر يقع في منزلة بين المنزلتين، وخطاب ثالث موضوعي. مغربيا نريد دائما إنتاج الدرس الكولونيالي، فرنسا ما كان لها أن تجذر مكانتها في المجتمع المغربي لولا المراهنة على ثلاثة عناصر أساسية هي «تكديح» الشعب بمعنى خلق فئة جديدة من الكادحين الذين ليست لديهم اهتمامات سوى الاهتمامات الخبزية، ثم قتل الطبقة المتوسطة، وأخيرا المراهنة على الأعيان ومالكي الرساميل.
ضربت القدرة الشرائية في اتجاه تفقير الشعب، وتم محو الطبقة المتوسطة، ونحن اليوم أمام تشكيلة اجتماعية جديدة تتوزع على «نخبة مخملية» وعلى فقراء.  
وقع رهان على الأعيان، مقابل قتل السياسي، فأصبحت جراحات المغرب  لا تندمل إلا بالتقنقراط، وفي هذا تبخيس للسياسي وجعله مسؤولا عن كل الأعطاب التي يعانيها المغرب. أن استعادة الدرس الكولونيالي هو الذي أنتج حركة 20 فبراير.  
لقد قام الشاب بنوع من اللجوء السياسي إلى الفيسبوك، ربما عندما طرق أبواب الأحزاب وجد أن الديمقراطية الأكثر حضورا فيها هي «ديمقراطية عزرائيل»، أي أن الزعيم يبقى مدى الحياة ولا يتنحى إلا «بديمقراطية الموت»، وللأسف الشديد، فان أحزابا تدخلت في ديمقراطية عزرائيل عن طريق التوريث.
إذن قبل رفع المطالب الدستورية والقانونية، هناك مطالب سوسيو اقتصادية. بطبيعة الحال هناك الشرط الدستوري حاضر في كل الخطابات. إن حركة 20 فبراير نتجت عن انحباس ديمقراطي، واليوم نعيش ردة حقوقية وتراجعات والانتقال الديمقراطي الذي كان شعارا يوجد اليوم في عنق الزجاجة.
لكن حركة 20 فبراير لا يمكنها  أن تمسح الطاولة، هي نتاج لنضالات سابقة، إذن ليست حركة جديدة تنقلب على الأحزاب. وإذا كان علم الاجتماع بمثابة الوصفة الباردة لتحليل أحداث ساخنة. نقول لا يمكن تقديم إجابات جاهزة، بل فرضيات  أولية، لأن الفرضيات السابقة التي كنا نطمئن إليها أصبحت اليوم متجاوزة، وفي الآن نفسه لا نعجل من هذه الحركة هي التي ستصنع حال ومآل المغرب، فهذا لا يصنعه إلا السياسي والحزبي والمجتمع المدني والحقوقي، ولا نقول غدا سيولد فجر جديد من توقيع حركة 20 فبراير، لهذه الحركة دورها، لكن عليها أن تعي جيدا أنها لن تصنع التغيير بمفردها، وإنما بتعاون مع آخرين في الواقع وفي الافتراضي.

المسكاوي: الدولة لم تلتقط إشارات حركة 20 فبراير

منذ أزيد من عشر سنوات، أعلنتم ميلاد هيأة وطنية لحماية المال العام رفعت مجموعة من المطالب، هل ترى أنكم تتقاطعون مع حركة 20 فبراير، خصوصا أنكم في الهيأة لوحتم بمجوعة من ملفات الفساد؟
المسكاوي: أولا نحن في الهيأة كنا ومازلنا نعتقد أن المغرب بحاجة إلى نقاش مفتوح وإلى حوار وطني لطرح كبرى التحديات التي تواجهنا. وغير ما مرة قلنا لا بد من وضع سؤال حول ما يريده المغاربة، فهذا أمر في تقديرنا أساسي وجوهري، وبدونه لا يمكن الوصول إلى الإصلاحات المنشودة. المواطن بحاجة إلى العيش الكريم وإلى الكرامة، وأول المداخل التي نشدد عليها محاربة الجرائم الاقتصادية، وتجريم كل من سولت له نفسه ارتكابها ونهب خيرات البلاد والعباد. وأعتقد أن الدولة لم تلتقط إشارة التي صدرت عن حركة 20 فبراير، وبالمناسبة أقول إن الهيأة انضمت إلى المجلس الوطني لدعم هذه الحركة، فنحن ضد عودة الوجوه الفاشلة، وهنا أشير إلى التعيينات الأخيرة التي تمت في المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ونستغرب عدم إشراك من لهم كفاءات لتدبير أمور هذا المجلس الذي لا نعلم إلى حدود الآن الأموال التي ستصرف عليه.
وارتباطا بالأزمة التي يعيشها المغرب، فإننا نحمل المسؤولية إلى أجهزة الدولة وليس إلى الدولة، حتى لا نقحم الشعب في دائرة الاتهام. وإذا ما فشلت الأحزاب الوطنية، فإن ذلك كان بسبب الدولة. أما حركة 20 فبراير فلا خوف عليها لأن أغلب أعضائها من أعضاء الشبيبات الحزبية ما يجعلنا مطمئنين على مستقبلها ومآلها. كما أننا في الهيأة لا نرى بديلا عن ضرورة تعديل الدستور وإقرار دستور ديمقراطي يفصل السلط، ويوسع اختصاصات الحكومة والبرلمان ويضمن قضاء مستقلا. ولا أفهم كيف أن الحديث يروج عن ما لا يقل عن 231 مليار درهم من اختلست من خزينة الدولة، ولا أحد يحرك ساكنا. ونخاف أن يشكل المغرب استثناء مما وقع في أذهاننا فقط، أما الحقيقة فشيء آخر.

العوني: هناك لوبيات تواجه الإصلاحات الدستورية والسياسية
العوني: قيل للمغاربة إن الفساد سيحارب وفتحت قضايا مثل القرض الفلاحي والضمان الاجتماعي والقرض العقاري والسياحي وهي ملفات مازالت لم تحسم رغم تقارير لجن الحقائق.

الفساد يبدو أنه مازال متحكما ومرتبطا بالاستبداد، ما يدفع إلى التشديد على المدخل الدستوري للتأسيس ملكية برلمانية وبناء دولة المؤسسات. ثم إنه لا يمكن الاستمرار في تجاهل الشباب، وعلى الإعلام العمومي يجب أن تفتح له أبوابه ونوافذه، عوض الشتائم والأحكام المسبقة والجاهزة.
في المغرب كانت دائما لوبيات تواجه الإصلاحات الدستورية والسياسية، وعندما يضيع المغرب سنوات طويلة لتغيير رئيس جامعة كرة القدم، فما بالك بمؤسسات أخرى. إنها لوبيات كانت تعمل قبل وبعد كل انتخابات، الآن بفضل الشباب اختصرنا المسافة لأن حركة 20 فبراير تريد التغير.

العوني: استعملت أساليب القمع ضد الشباب

أعلنتم تشكيل مجلس وطني لدعم حركة 20 فبراير، هل  تتخوفون على مآل الحركة؟

محمد العوني: شكلت الشبكة المغربية للتضامن مع الشعوب  قنطرة للوصول إلى المجلس الوطني لدعم حركة 20 فبراير، لقد انتبهت الشبكة، وهي تطور عملها في إطار التضامن مع الشعوب، خاصة الشعوب الثائرة في تونس ومصر، ثم ليبيا، إلى السؤال المطروح من طرف شريحة من الشباب واليسار حول ضرورات التضامن مع الشعب المغربي الذي بدأ يتحرك، فالشبكة اعتبرت آنذاك، أن هذه مهمة يجب أن تضطلع بها، وهو ما قامت به بالفعل، إذ فتح النقاش، لأول مرة في الشارع أمام مقر البرلمان، شارك فيه شباب وفعاليات مكونة للشبكة وتوصلنا إلى خلاصة جسدناها على أرض الواقع من خلال تشكيل المجلس الوطني لدعم حركة 20 فبراير. عبرت مكونات الشبكة عن ثقتها في شباب الحركة، وتخوفنا على الحركة أننا تتبعنا طيلة أسابيع هجومات على شباب الفيسبوك، استعملت فيها أساليب دنيئة من تشويه واحتقار لهذا الشباب، وعندما اقترب موعد المسيرة ازداد الهجوم، وتبنته السلطات السياسية والأمنية، إلى درجة أنه وصل في 19 فبراير إلى نشر أكاذيب  مثل إلغاء المسيرة، وكان هناك عدد من الضغوط،  على المعطلين، والشباب، والترهيب للابتعاد عن المشاركة في المسيرة، وظهرت أساليب البلطجة والقمع والتضييق، أساليب استعملت قبل وأثناء وبعد المسيرة، ورددت بعض الإذاعات نقلا عن وكالة المغرب العربي للأنباء، أن عدد المتجمعين في ساحة باب الأحد بالرباط، لم يتجاوز 150 شخصا، كيف يمكن ل150 فردا أن يتحولوا إلى عشرات الآلاف بعد ساعات، وتقديرات وكالة المغرب العربي للأنباء لعدد المشاركين في مسيرة 20 فبراير لم تتجاوز 2000 فرد، فيظهر أن هناك استهداف للمبادرة، وروج خطاب أن المغرب هو استثناء، وأنه انخرط في الإصلاحات، وغيرها من المغالطات، وجاءت مسيرة 20 فبراير لتكذب ذلك. ونعتبر أنه إذا كان  ثمة استثناء فسيكون عن طريق معالجة أو مواجهة مطالب الشباب وفئات الشعب المغربي التي تبنت تلك المطالب، وأن يتم التعجيل في الاستجابة لها، لتفادي إراقة الدماء، أو خسائر بشرية ومادية.

إعداد: نادية البوكيلي وجمال بورفيسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق