fbpx
حوار

اتحاد المحامين العرب لا يستشير الحكومات

النقيب بوعشرين: اختلفنا مع الجامعة العربية حول الأزمتين السورية والليبيةعبد اللطيف بوعشرين

تطرق النقيب عبد اللطيف بوعشرين، الأمين العام لاتحاد المحامين العرب، إلى مختلف القضايا التي تهم الشأن العربي، وأيضا تلك التي تدخل في الشق المهني. وأورد بوعشرين مواقف الاتحاد من الأزمات العربية، واستعداده لتحريك المياه الراكدة في مختلف مؤسسات الاتحاد، لخلق جو أفضل واضطلاع المحاماة بأدوارها الكاملة….

أجرى الحوار: المصطفى صفر

 تعددت البلاغات التي أصدرها الاتحاد حول مختلف القضايا العربية، هل لكم أن تذكروا لنا الإطار العام الذي يميز اتخاذ مواقف قد تكون مخالفة لقرارات الدول؟
 الاتحاد منظمة دولية غير حكومية تأسس عام 1944، فيما بين نقابات المحامين العرب، أي قبل جامعة الدول العربية، كنموذج يقدمه المحامون مبكرا للوحدة العربية  في إطار شعبي، وتعتبر الوحدة العربية  ومقاومة الاستعمار – آنذاك – من أهم أهدافه، بالإضافة إلى توحيد القوانين العربية ويعتبر الاتحاد من أهم المنظمات الشعبية التي ترتبط بالجماهير في مختلف الدول العربية، ولا ترتبط في التعبير عن مواقفها بمواقف الدول سواء كان مؤيدا أو معارضا، وإنما تؤسس موقفها إزاء أي قضية في إطار المصالح العليا للأمة العربية.  ومن هنا كان اختلافنا مع موقف جامعة الدول العربية من الأزمة السورية والأزمة الليبية، باعتبار أن مواقفها لم تصب في صالح الحفاظ على الدولة الوطنية في كل البلدين، ولا يعبر عن إرادة الشعب في كلا البلدين، وساهم بقدر بعيد في ما يعاني منه الشعبان من انقسام وتدمير وإرهاب منظم.
 كان للاتحاد موقف من عاصفة الحزم لإرجاع الشرعية إلى اليمن، وهو موقف قرأه البعض بأنه مخالف لقرارات بعض الدول التي ترى في التدخل أنه مشروع؟  
 موقف الاتحاد  كان في إطار المصلحة العليا للشعب اليمني وضد تعريض المواطنين الآمنين والمصالح والمباني للقصف الجوي، وما يترتب علي ذلك من تدمير لا يساعد في معالجة الأزمة، التي لا يبدو لها في الأفق إلا حل سياسي يحافظ علي الشعب اليمني ومقدراته، ويحافظ على بقاء الدولة، ويستند إلى الديمقراطية وحق الشعب في اختيار من يحكمه، خاصة في ظل القواعد والاتفاقيات الدولية التي تحكم باب المندب وتضمن سلامة الملاحة الدولية وأمان دول الجوار والمنطقة المحيطة.
والاتحاد في تعبيره عن مواقفه لا ينظر إلى موافقة الدول أو رفضها لهذا الموقف، أورد فعله وتأثيره الشعبي وإنما إلى مدى  مصداقية هذا الرأي واتساقه مع ثوابت الاتحاد ومواقفه. وقد كانت مواقف الاتحاد دائماً مع وحدة الشعب الفلسطيني وحقه في استرداد كامل أرضه وضد التطبيع، بصرف النظر عن مواقف الدول العربية.
والخلاصة أنه إذا كانت جامعة الدول العربية تمثل الحكومات ومواقفها وخطابها وتذعن لهذه الخطابات والمواقف فإن اتحاد المحامين العرب مؤسسة مستقلة لا ولاية  لأي نظام، أو حكومة عليه، بل هو خطاب الإنسان وحقوقه وخطاب الشعوب المستضعفة والمكلومة، وبالتالي فهو خطاب أبدي  حر ومستقل إلى أن يأخذ الله الدنيا ومن عليها.
 ما هي المحطات التي افتتحتم بها مساركم في الأمانة العامة للاتحاد؟
 المحطات كثيرة وتهم مجالات مختلفة.
 ماذا عن الشق المهني؟
 انتخابنا داخل الاتحاد اليوم ينصرف إلى تفعيل الجانب المهني والقطاعي، وخاصة التكوين والتكوين المستمر، وفتح جسور جديدة مع الاتحادات والمنظمات الدولية.
 فأول خطة في إطار هذه الإستراتيجية كانت هي مراسلة رئيس الاتحاد الدولي للمحامين بشأن خلق أوجه للتعاون وترسيخ جسور التواصل بين الاتحادين العريقين خاصة في هذه الظرفية التي يدشن بها اتحاد المحامين العرب، لتغيير جذري لإستراتيجية عمله وخاصة ما تعلق بالشأن المهني، واقتراح وسائل أولوية للتأسيس لهذا العمل المشترك بإنشاء لجنة “الوطن العربي” ضمن لجان الاجتماعات والمؤتمرات المقبلة للاتحاد الدولي للمحامين، لمتابعة القضايا ذات الحساسية الدولية، وذلك لتعزيز رسالة المحاماة والرفع من شأن المحامين، وتعزيز التعاون، وتفعيل البروتوكول الموقع ببين الاتحادين منذ 1999، والذي من بين بنوده (إمكانية عقد نشاطات تعليمية مشتركة مثل الحلقات والدورات التدريبية والندوات والبرامج الأخرى المشتركة التي قد تراها المؤسسات مناسبة في نهاية المطاف”.
 هل تمت الاستجابة إلى الرسالة؟
 بالفعل تمت الاستجابة إليها في اجتماع الاتحاد الدولي أخيرا بمراكش، و ستنعقد لجنة “الوطن العربي” بالاجتماع المقبل لهذا الاتحاد بفلنسيا في نونبر 2015.
 وبالنسبة إلى مركز التحكيم؟
 هذا المركز كان مجمدا ما يقارب ثماني سنوات بدون نشاط أو حركية لأسباب متعددة، في مقدمتها الظرفية السياسية التي كانت تنظمها جمهورية مصر العربية، ومعظم الدول العربية في إطار ما سمي بالربيع العربي.
وباعتبار أن التحكيم هو المستقبل والأمل للممارسة المهنية، وكل التطلعات تؤكد أن مساطر الوساطة والصلح والتحكيم، ووسائل المصالحة لتحفيز المقاولات وتشجيع الاستثمارات تقتضي الاهتمام بهذه الروح الجديدة التي اقتحمت الحقل الحقوقي، فكان لابد من الاهتمام بهذه المساطر وتلقينها للأجيال المعاصرة.
لذلك، فقد انكبت اللجنة المكلفة على تفعيل هذا المركز من خلال استقبال وفود المحامين العرب قصد تفعيله وإنجاز الأبحاث وتخريج محكمين دوليين منه.
فكانت البداية بالأعضاء المنضمين للاتحاد بالقاهرة من أجل التأسيس لبذرة أولية للمحكمين  العرب الدوليين.
ولا يفوتني ذكر تشكيل لجنة لتأطير مركز الأبحاث و الدراسات القانونية، والذي ظل يشتغل على مدى أربعين سنة، وبالضبط منذ 1944، والتي أنتجت خزانة مليئة بالأبحاث القانونية والدراسات المستحقة للعديد من الدكاترة الأجلاء. غير أن العشر سنوات الأخيرة، توقف نبض هذا المركز واللجنة المكلفة منكبة اليوم في إعداد  الهيكلة التأطرية والبرامج البيداغوجية للانطلاق اعتمادا على أدبيات هذا المركز.
 مجلة الحق التي كان يصدرها الاتحاد بصفة منظمة اختفت بدورها، هل فكرتم في احيائها؟
 هذا الإصدار هو باكورة عمل حقوقي ونتاج قانوني يصدر بصفة دورية على رأس كل ستة أشهر بعد توقفها على مدى بعيد.
ونحن الآن بصدد إعداد العدد الأول خلال هذه الدورة، والذي سيوزع باجتماع المكتب الدائم بأكادير متضمنا آخر البحوث المستجدة، والأحكام القضائية المثمرة والتي تشكل آلية جديدة للعمل الدفاعي في توظيفها والعمل بها.
 ماهي اهتمامات الاتحاد في المجال السياسي؟
 بخصوص جامعة الدول العربية بعد ثماني سنوات من التباعد والتنافر بحكم المواقف المتباينة في العديد من القضايا السياسية تعود الروح إلى هذه العلاقة وينبض نبض جديد في الأفق. ثم إن اهتمامنا مازال قائما على الشأن السياسي، غير أن هذا الاهتمام لا يمكن الغلو فيه من جهة باعتبار أن اهتمام الاتحاد اليوم سينصرف إلى الشأن المهني والتكوين والتكوين المستمر، وتوحيد التشريعات العربية وحلقات الدراسات والأبحاث باعتبار أن هذه الأمور تعتبر من صميم الشأن المهني.
ودليلنا في ذلك ما تقرر في أول اجتماع للأمانة العامة بتاريخ 18/3/2015 والذي حضره كافة الأمناء العامين المساعدين من كل الأقطار، والذي تقرر فيه ضرورة عقد دورات تكوينية متزامنة مع سائر اجتماعات المكتب الدائم، وأخرى بمقر الاتحاد يشارك فيها كل محامية أو محام عربي راغب في التكوين، خاصة حاملي “العضوية الفردية”، وأسفر هذا الاجتماع عن قرارين أساسيين هما:
 المصالحة بين سائر النقابات والمنظمات لأسباب سياسية غير مهنية. و لقاء مع الأمين العام لجامعة الدول العربية للمصالحة كذلك والتواصل وملامسة الأوضاع الراهنة في الأقطار العربية.

تأسيس لجان العمل الموازي  
مطالبة الاتحاد الدولي للمحامين بإنشاء لجنة الوطن العربي ضمن لجن مؤتمراتها وشمول بياناتها وتوصياتها معاناة الشعوب العربية وخروقات حقوق الإنسان بأوطانها، وضم سائر نقابات وجمعيات المحامين بالخليج لتوسيع دائرة العضوية الفردية بكل الأوطان العربية.
– الاهتمام بلجنة المرأة والشباب بما يليق بهذه الطاقات والاستفادة من الطاقات النسائية والشبابية.
– الاهتمام بالشأن المهني وكل المجالات القطاعية بشكل يوازي اهتمام الاتحاد بالأوضاع السياسية.
– إيجاد صيغة لتحفيز النقابات على أداء التزاماتها المالية تجاه الاتحاد
 تنظيم دورات تكوينية للمحامين إسوة بالاتحاد الدولي في كل النقابات المنظوية، إعادة فتح واستئناف نشاط  معهد التكوين و معهد الدراسات القانونية ومعهد التحكيم.
ورجوعا إلى لقاء الأمين العام للاتحاد بالدكتور، “نبيل العربي”  الأمين العام للجامعة العربية، فقد انتهيا إلى صفحة جديدة في التواصل وإحياء جسور الماضي العريق باعتبار أن المؤسستين ولدتا من رحم واحد وهو الدفاع عن الشعوب.
غير أن المنطلقات والثوابت تختلف، ورغما عن ذلك فقد أسفر اللقاء عن إعادة الروح لهذه العلاقة ومحاولة التوحيد.
جامعة الدول العربية تمثل خطاب الحكومات، فإن اتحاد المحامين العرب هو صوت الشعوب والدفاع عن العباد وصون حقوق الإنسان.

في سطور

– الأمين العام لاتحاد المحامين العرب
 – نقيب لهيأة المحامين بالبيضاء في ولاية سابقة
– أمين عام مساعد سابقا لاتحاد المحامين العرب
 – عضو مجلس جمعية هيآت المحامين بالمغرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى