fbpx
ملف الصباح

الخبرة في تحقيق الخطوط

تحقيق الخطوط أقرب إلى الحرفة منه إلى الفن

تحقيق الخطوط شعبة من الاستدلال الجنائي(criminalistique)، وهو البحث عن الآثار والقرائن ودراستها بطريقة علمية واستغلالها من أجل الوصول إلى أصحابها. ويدخل تحقيق الخطوط في الاستدلال الجنائي لكونه يتتبع آثار الكتابة في الوثيقة

المطعون فيها ومضاهاتها بآثار الكتابة في وثائق المقارنة الصحيحة. وفي الكتابة الطبيعية يعتمد الفاحص على الطريقة الاستدلالية في البحث عن المميزات الخطية للكاتب في جميع كتاباته. 
والمميزات الخطية تتولد عن العادات الخطية التي اكتسبتها يد الكاتب خلال مراحل تدربه على الكتابة الطبيعية، فترسخ في دماغه وتصبح ملازمة ليده. وتتكرر هذه المميزات في جميع الكتابات التي يرسمها الكاتب بيده حروفا وأرقام وإمضاءات هجائية مقروءة وعلامات غير مقروءة بحيث يكتبها بطريقة طبيعية لا شعورية وتميزه عن غيره من الكتاب.
إن الطريقة الاستدلالية لا تعتمد على التشابه للقول بوجود التزوير أو عدم وجوده، إذ تقتضي القاعدة العلمية أن التشابه أو التطابق لا يدل قطعا على الصحة وأن الاختلاف الطبيعي لا يفيد حتما التزوير، بل إنه من الثابت علميا أن التطابق التام بين توقيعين يدل على أن أحدهما تم نقله عن الآخر، وأن الاختلاف –في بعض الحالات- قد يدل على أن صاحب الخط يتنكر لخطه أو اصطنع توقيعا للمناسبة من أجل إنكاره.

الخبرة في تحقيق الخطوط
الخبرة في تحقيق الخطوط اختصاص تقني يمارسه خبراء تقنيون مدرجون في جدول الخبراء التابعين لوزارة العدل، فهم من هذا الجانب مساعدو القضاء. وتخضع الخبرة لأحكام القانون رقم 45.00 المتعلق بالخبراء القضائيين. ولا يمكن لأي شخص استعمال صفة خبير قضائي في تحقيق الخطوط دون أن يكون مسجلا بجدول الخبراء القضائيين تحت طائلة تطبيق مقتضيات المادة 44 من القانون المذكور والمادة 381 من مجموعة القانون الجنائي.
يقوم الخبير في تحقيق الخطوط بالمهمة التي كلفته المحكمة بإنجازها (أو المستشير في إطار استشارة حرة) ويجيب في حدود الأسئلة المطروحة عليه بالتحديد متقيدا بمنطوق المقررات القضائية (أو النقط المحددة في الطلب):

الفرق بين تحقيق الخطوط ودراسة شخصية الكاتب
كثيراً ما يختلط على بعض المثقفين -حتى في أوروبا- تَصَوُّر الفارق الواقع بين علم تحقيق الخطوط وبين فن «الكرافولوجيا». في حين أن الخلاف ثابت عملياً بين هاتين الدراستين.
فالفن المسمى «كرافولوجي» ينصب على البحث في الكتابة الخطية عن علامات محددة للتعرف على شخصية الكاتب ومزاجه وطبائعه.
أما تحقيق الخطوط فإنه أقرب إلى الحرفة منه إلى الفن، إذ يشتمل على قواعد تقنية تفيد الفاحص للبحث عن المميزات الخطية الشخصية قصد الوصول إلى معرفة الفاعل الذي صدرت عنه الكتابة وللبحث كذلك عن آثار التزوير أو التقليد في حالة وجود أي منهما.

أصل دراسة تحقيق الخطوط  
في فرنسا : كان تحقيق الكتابة يناط بجميع المتعاملين مع الكتابة دون تخصيص، وكان هؤلاء مع أمانتهم لا يعرفون سوى طريقة البحث عن التطابق أو التشابه بين خطين.
وأول ما ألف في ميدان دراسة تحقيق الخطوط هو كتاب جاك رافونو الذي يعود تاريخه إلى القرن 17(حوالي 1666) . وبقى هذا العلم راكداً مدة ثلاثة قرون إلى أن نشر الدكتور إدمون لوكار Edmond LOCAR سنة 1959 كتابه: «أعمال تزوير الكتابة وتحقيقها» (Les Faux en Ecriture et leur expertise) [PAYOT- PARIS]، ثم جاء بعد ذلك كتاب الشرطة العلمية (Manuel de police scientifique) للمؤلف بيرتيون سنة 1961.

محمد بوخير
خبير قضائي في تحقيق الخطوط
لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق