fbpx
خاص

الأسواق التجارية الكبرى تنافس “الشناقة”

لدى العائلات المغربية الاختيار الكامل، لاقتناء أضحية العيد، إذ يمكن الاحتفال بالعيد الكبير، بشراء «الحولي» من الأسواق الموسمية الخاصة بهذه المناسبة، أو من «الكراجات» التي  تنتشر بجل الأحياء الشعبية، أو من أحد المراكز التجارية الكبرى. في البيضاء والرباط وسلا  وفاس…   تتعاقد المراكز التجارية مع بعض «الكسابة» لوضع أضاحي العيد، مقابل مبالغ مهمة، بعد أن تخصص لها مكانا غالبا ما يكون منعزلا، لتنافس بذلك «الشناقة».
دخلت العديد من العائلات العد العكسي، وصارت تسابق الزمن من أجل اقتناء أضحية العيد، إضافة إلى مستلزمات أخرى،  من الصعب الاستغناء عنها خلال الاحتفال بهذه المناسبة الدينية. ما يقال عن «قوالب» الشناقة»، يدفع الكثير من العائلات إلى اختيار الأضحية من المراكز التجارية، سيما الذين يؤمنون «بغمض عينك وشري المليح من المراكز التجارية».
ككل سنة، خصص أحد المراكز التجارية بسلا، مكانا لوضع أضحية العيد. نسوة ورجال وأطفال، توجهوا إلى المكان، بعضهم من أجل اقتناء الأضحية، والبعض الآخر من أجل «الفرجة». مأمأة الخرفان، وثغاء الماعز، يعلوان المكان، لكن رائحتهما المميزة، تملؤه أكثر. لا يمكن تجاوز العلف المنتشر على الأرض دون الدوس عليه. علق على جوانب المكان أثمنة كل نوع من الخرفان، إضافة إلى الماعز، إذ سعر  «الصردي» حدد في 52 درهما للكيلوغرام الواحد، و48 درهما بالنسبة إلى «بني مكيل» و»البركي»، وأيضا بالنسبة إلى الماعز.
نادرا ما يسأل الزبناء عن الأثمنة، سيما أن المسؤولين عن المركز، وضعوا لائحة الأسعار  في كل مكان، وبألوان بارزة، إذ يظل هم أغلب الزبناء، مدى جودة وصحة الأضاحي  «حتى في المراكز التجارية الكبرى يسمح بفحص الأضاحي  قبل اقتنائها، كما أن أشخاصا يساعدون الزبناء على اقتناء الأفضل، وهذه من النقط التي تجعلني اختار هذا المكان لشراء الأضحية»، ويضيف أحد زبناء المركز التجاري، أنه من بين ايجابيات اقتناء الخروف من المراكز الكبرى، أن الأخير يمكن أن  يحتفظ بالأضحية إلى يوم العيد «بعد أن نحصل على وصل شراء الأضحية، تظل الأخيرة  في المركز، إلى أن يقترب عيد الأضحى، وبالتالي نتجنب الفوضى التي يحدثها الخروف في المنزل، وأيضا رائحته المزعجة». وعن مدى جودة الأضاحي المعروضة في المراكز التجارية، أكد الزبون  ذاته أنها لا تختلف عما يعرض في الأسواق الأخرى الشعبية أو في «الكراجات»، «يمكن أن نجد أضاحي دون المستوى، في المراكز التجارية الكبرى وفي الأسواق أيضا».
داخل المركز المخصص لأضاحي العيد، يقف أشخاص ببنياتهم الضخمة. ملابسهم لا توحي أنهم من الزبناء الذي  يتوافدون على المراكز التجارية لاقتناء الأضاحي. كثيرو الحركة، يستطيعون حمل كبش دون عناء، إنهم أشخاص كلفوا بمهمة وزن ومراقبة أضاحي العيد. يبدو من طريقة تعاملهم مع الأضاحي، أن لهم  خبرة كبيرة في تربية الأغنام، وهذا ما يدفع العديد من الزبناء إلى التوجه إليهم طالبين الاستشارة، لاقتناء الأضحية المناسبة. «واحد الدقيقة وأنا معاك آلالة»، هكذا رد أحدهم على امرأة طلبت خدمته لفحص  كبش «صردي»،  لكن  ورغم مرور أكثر من 10 دقائق، لم يف الرجل بما  تعهد به، وظلت المرأة تنتظره. رجل آخر حاول التدخل، واقترح على المرأة  مساعدتها،متوجها نحو كبش كان يرعى، رفع رأسه وأظهر أسنانه الصفراء وقال بصوت عال «إلى بغيتي المليح هذا المزيان». لم تقتنع المرأة باختيار الرجل، مؤكدة أنها تحتاج إلى كبش أقل حجما.
من بين النقط التي تشجع العديد من العائلات على اقتناء أضاحي العيد من المراكز التجارية، أن الأخيرة تحدد أسعارا محددة، عكس الأسواق التي تحدده حسب «السوق»، وحسب العرض والطلب. كما أن الكثير من المراكز التجارية تضع «هميزات» لتشجيع الزبناء «أسعار الأغنام في المركز التجاري تظل ثابتة، إذ يتم وزن «الحوالي» قبل بيعه، كما انه في هذه المراكز يمكن للزبون اختيار الوزن المناسب له، باعتبار أن جل الأوزان متوفرة»، وتضيف امرأة، قررت اقتناء أضحيتها من المركز التجاري عوض الأسواق الشعبية، أن «الكسابة» يسيرون الأسواق ويتحكمون فيها، ويصعب على غير المهنيين كشف تحايلهم ومهارتهم للضحك على ذقون المغاربة «نسمع قصصا كثيرة عن أشخاص فوجئوا بأن الأضحية تعاني مشاكل صحية وأنه لا يجوز نحرها، وفي الوقت الذي كانت تظهر سليمة في السوق، ومن أجل ذلك، أفضل دائما اقتناء أضحية العيد، من أشخاص أعرفهم، لكن هذه السنة تعذر علي ذلك، فاخترت اقتناءه من المركز التجاري، تجنبا لأي مشكل مفاجئ يمكن أن أقع فيه».
إيمان
رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى