fbpx
ملف عـــــــدالة

عنف وهمي يكشف خيانة

تلجأ العديد من النسوة إلى تصفية حسابات مع الزوج أو الشريك أو الزميل في العمل، بتقديم شكايات يدعين من خلالها التعرض للعنف الجسدي أو اللفظي أو ما شابه ذلك، في محاولة للانتقام.
العديد من القضايا التي تعرض على محاكم المملكة ومنها محاكم الدائرة القضائية بآسفي أو مراكش، والتي تتعلق بالعنف ضد النساء، غالبا ما تنتهي بكشف زيف الادعاء، والوقوف على حقائق مغايرة تماما، كالحالات التي نعرض لها اليوم.
مريم شابة في الثلاثينات من عمرها، تزوجت من شخص يبلغ من العمر حوالي 45 سنة، زرقت منه بمولود.
ولم تكن مريم مقتنعة يوما بهذا الزواج، إذ كانت تعتبره زواجا غير متكافئ، ولكن قبلت رغما عنها، تحت ضغوط أفراد أسرتها المحافظة بأحد دواوير سيدي شيكر بإقليم اليوسفية.
كانت مريم على علاقة بشاب من الدوار نفسه الذي تتحدر منه، غادر نحو إسبانيا عن طريق الهجرة غير الشرعية، إذ ظل يتصل بها، ويقدم لها الوعود الوردية من أجل بناء عش الزوجية، وتتويج علاقتهما الغرامية التي دامت زهاء خمس سنوات بزواج يحضره كل أبناء القبيلة، لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، فمريم أرغمت على الزواج، وأخبرت عشيقها الذي اقترح عليها الهروب، لكن خوفها من أفراد أسرتها، ومن جلب العار والفضيحة لسكان قبيلتها، جعلها تتراجع عن هذا القرار.
ظلت مريم تعيش حياة تعيسة مع زوجها، رغم ما كانت تظهره على أنها سعيدة بهذا الزواج، بالمقابل كان زوجها الذي يشتغل بقالا، يحاول إدخال البهجة والفرح والسرور إلى قلبها، من خلال العديد من الهدايا التي كان يجلبها لها.
ازدان فراش الزوجين بابن، كانت الفرحة به عارمة، وقررت مريم أن تقطع علاقتها بعشيقها الذي يشتغل بإسبانيا، لأنه في نظرها لم يعد هناك مبرر لاستمرار علاقتها بعشيق هاجر خارج الوطن، وهي على ذمة رجل أنجبت منه ابنا.
بعد ثلاث سنوات عاد العشيق إلى الوطن، واستطاع أن يحصل على الرقم الجديد لعشيقته، وصار يتصل بها، موهما إياها أنه مستعد للزواج بها.ضربت مريم موعدا مع العشيق والتقته، إذ حمل إليها العديد من الهدايا ومنها هدايا لابنها، مؤكدا لها أنه مستعد للزواج بها، وأنها ملزمة بطلب الطلاق.
ظلت مريم تفكر في طريقة تختلق من خلالها المشاكل مع الزوج لمغادرة بيت الزوجية، فكان أن أصبحت ترفض معاشرته جنسيا، وتثور في وجهه لأتفه الاسباب، قبل أن تغادر بيت الزوجية نحو بيت أسرتها.
أسرت مريم لأسرتها أنها لم تعد تطيق العيش في كنف زوجها، وكشفت لشقيقتها وأمها أنه يمارس عليها الجنس من الدبر، ويعرضها للضرب والتهديد.
وباءت كل محاولات الزوج بإرجاع الزوجة إلى بيت الزوجية بالفشل، ولم تستطع اسرتها إقناعها بالعدول عن فكرة الطلاق، التي كانت مصممة عليها.
تقدمت الزوجة بشكاية إلى النيابة العامة، تعرض من خلالها أنها تعرض للاعتداء الجنسي من قبل الزوج، الذي يرغمها على ممارسة الجنس من الدبر، وكذا الممارسة بطرق شاذة، وأنه يعتدي عليها بالضرب، مضيفة من خلال شكايتها أنه سبق أن قام بكسر يدها، لكنها لم تقدم شكاية ضده في حينها.
أحالت النيابة العامة لدى ابتدائية اليوسفية، الشكاية على المركز القضائي الذي تولى البحث، من خلال الاستماع إلى الزوجة، التي عددت أساليب الاعتداء الذي تتعرض له من قبل الزوج، الذي كان يبدع، حسب تصريحاتها، في ممارسة شتى أنواع العنف عليها، سواء العنف الجنسي أو الجسدي أو النفسي.
وأوضحت المشتكية، أن زوجها عرضها لكسر بيدها اليسرى، بعدما رفضت ممارسة الجنس بطريقة شاذة. وتم الاستماع إلى الزوج، الذي نفى جميع المنسوب إليه، موضحا بخصوص الكسر، أن زوجته سقطت في الحمام، وتم إشعاره من قبل نساء، وقام بنقلها إلى المستشفى وتلقت العلاجات الضرورية. وتعميقا للبحث، تم الاستماع إلى شهود أدلى بأسمائهم الزوج، والذين أكدوا واقعة سقوط الزوجة بالحمام، وإصابتها بكسر.
وبعد إجراء المواجهة بين الزوجين، انهارت الزوجة، وكشفت عن انتقامها من زوجها، لتشبثه بعدم تطليقها رغبة منها في العيش في كنف عشيقها، الذي تربطها به علاقة غرامية منذ سنوات.
كما تم إيقاف العشيق والاستماع إليه، إذ كشف أنه سبق أن مارس الجنس مع المشتكية، وأنه على علاقة غرامية بها، ليتم وضعهما رهن الحراسة النظرية وتقديمهما أمام النيابة العامة.

محمد العوال (مراكش)


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى