fbpx
ملف عـــــــدالة

التحرش الجنسي لتصفية الحسابات

طالبة تلفق لأستاذها تهمة محاولة الاغتصاب باستعمال العنف وتزج به في السجن

تتلقى مصالح النيابة العامة والدوائر الأمنية بطنجة، بشكل شبه يومي، شكايات تتعلق بالتحرش الجنسي والعنف ضد المرأة، سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية، ويفضي البحث في أغلبها إلى أنها اتهامات «كيدية»، من أجل الانتقام أو تصفية حسابات شخصية، فيما تسفر أخرى عن اعتقال تعسفي ينتهي بحكم جائر، ما أضحى يمس بمصداقية التحريات ويجعل بعض الأحكام تحوم حولها الشكوك.
وأجمع حقوقيون بطنجة، أن تهم التحرش والاغتصاب عادت، في الآونة الأخيرة، إلى الواجهة بعد أن أصبحت من أسهل التهم التي تلفق لأي كان من أجل الانتقام والإحساس بالتفوق، سيما بعد تبني المغرب قانونا يشدد العقوبات ضد مقترفي هذا النوع من التهم، مؤكدين أنه رغم تشبث المشتبه فيهم بأن متابعتهم مبنية على تهم «كيدية ومفبركة»، وتعليلهم ذلك بقرائن تؤكد أن العداوة ثابتة بين الطرفين المتنازعين، إلا أن هيأة الحكم لا تأخذ في غالب الحالات بذلك، وتعتمد في قرارها على محاضر الضابطة القضائية لتدينهم بأشد العقوبات.
وتعتبر قضية الطالبة، التي اتهمت أستاذها بحجزها داخل القسم ومحاولة اغتصابها تحت طائلة العنف والتهديد، من القضايا الشاذة التي أثارت جدلا واسعا بطنجة، وشهدت تضامنا لم يسبق له مثيل مع الأستاذ المتهم، لاسيما بعد أن قررت النيابة العامة اعتقاله على الفور، وزجت به داخل السجن دون منحه فرصة للدفاع عن نفسه.
وبدأت فصول هذه القضية، حينما ادعت طالبة بمؤسسة خصوصية بأن أستاذها استغل فراغ القسم عند رجوعها لأخذ أغراض نسيتها، وقام بإغلاق الباب وحاول اغتصابها بالقوة، ليتم اعتقاله بشكل مهين من داخل المؤسسة، والزج به داخل السجن المحلي بتهمة «احتجاز طالبة والاعتداء عليها ومحاولة اغتصابها باستعمال العنف»، دون منحه فرصة للدفاع عن نفسه.
قرار الاعتقال، خلف ردود أفعال غاضبة، من قبل الأطر الإدارية والتربوية بالمدينة، الذين نظموا وقفات احتجاجية أمام المحكمة للتعبير عن تضامنهم مع الأستاذ المعتقل، والتأكيد على أن الاتهامات الموجهة إليه «ملفقة وكاذبة»، مبرزين أن والد المشتكية، وهو رجل أمن سابق، ووالدتها المحامية، قد استغلا نفوذهما وحرما الأستاذ من حقه في توكيل محام ينوب عنه.
كما أكد زملاء الأستاذ المعتقل في عرائض موقعة، أن التلميذة المشتكية لم تتعرض لأي تحرش أو اعتداء، وأن الاتهامات الموجهة إليه ليست سوى تصفية حساب معه جراء حدوث احتكاك سابق بينهما، مستغربين في الوقت نفسه حصولها على شهادة طبية مدتها ثلاثة أشهر، في حين أنه لا يبدو عليها أي ضرر جسدي أو نفسي، وظلت تعيش حياتها بشكل عاد وتفتخر بأنها تمكنت من الانتقام من الأستاذ والزج به في السجن.
وبعد أن قضى الأستاذ أسبوعا كاملا وراء القضبان، وأمام ضغط التلاميذ وبعض الجمعيات التي دخلت على الخط، أمر وكيل الملك بإطلاق سراح الأستاذ وإسقاط جميع التهم المنسوبة إليه، بعد أن تأكد أنها باطلة وملفقة، خاصة بعد أن استمع إلى عدد من الشهود، الذين أشادوا بأخلاق الأستاذ وأكدوا أنه كان ضحية «خطة محكمة» نفذتها التلميذة بمساعدة أولياء أمرها، بغرض الانتقام منه وتشويه مستقبله المهني والاجتماعي.
وفور صدور قرار النيابة العامة، عمت فرحة عارمة بين الأطر التربوية والإدارية بالمؤسسة، الذين وصفوا القرار بـ»المنصف والعادل»، إلا أنهم استغربوا لعدم تحريك النيابة العامة لمسطرة المتابعة في حق التلميذة المشتكية ووالديها، بسبب تبليغهم عن جريمة خيالية يعلمون بعدم وقوعها، وإهانة الضابطة القضائية عن طريق الإدلاء بمعطيات كاذبة، أدت إلى اعتقال بريء وسجنه.

المختار الرمشي (طنجة)


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى