fbpx
ملف الصباح

“مرنيكا”…”ويسكي” الفقراء

يسمونها “القاتلة” وصناعتها التي ارتبطت باليهود تعود إلى آلاف السنين

يعتبر مشروب “ماحيا” أو “مرنيكا” كما يسميها أهل البادية بالمغرب أكثر المشروبات الكحولية شهرة بالنظر إلى رخص ثمنها وقدرتها الغريبة على الإسكار، إلى درجة أن البعض أطلق عليها اسم “القاتلة” أو “ويسكي الفقراء”. وصناعة “ماحيا” ذات أصول يهودية، إذ كانت معروفة أكثر في المناطق والمدن التي سكنها اليهود (دمنات وأزيلال وأكادير ووزان…) ، وهي خمرة يعصرونها من التين المجفف المعروف ب “الشريحة”. وأكثر طرق تصنيع ماء الحياة شيوعا هي التقطير، إذ يتم وضع التين المجفف في إناء كبير وتضاف إليه الخميرة ثم يغلق الإناء بإحكام لمدة زمنية تتراوح بين 20 يوما إلى شهر.
بعد هذه المرحلة يتم وضع الخليط في إناء آخر ثم يغلق بإحكام ما عدا فتحة صغيرة يخرج منها أنبوب نحاسي نهايته مغمورة في الماء، ثم تترك المكونات تحت درجة حرارة مرتفعة لتتفاعل، وتسمى هذه العملية بالتقطير.
وتبعا لاختلاف مقطري “ماحيا” واختلاف الوسائل المستخدمة في تصنيعه، يختلف نوعه كما تختلف نسبة تركيزه، ما يتسبب في حدوث تسمم.
ويعود تاريخ صناعة هذا المشروب إلى آلاف السنين إذ ربطه عدد من المؤرخين باحتفالات اليهود بأعيادهم قبل أن يحوله المغاربة إلى تجارة تدر الملايين.
وبالعودة إلى التاريخ، يحكي أحد اليهود في منتدي “دفينة” الخاص باليهود المغاربة الذين هاجروا إلى إسرائيل، أنه خلال حقبة الأربعينات والخمسينات كان يمنع صنع أو تقطير “ماحيا” في أحياء الملاح، التي يسكنها اليهود.
ويضيف “لم يكن ممكنا إيجاد ولو قطرة من ماء الحياة التي ألفنا شربها إلا بعد مجهود كبير، لأن السلطات منعت تقطيرها وأغلقت عددا من البيوت، ولكن من أجل الوصول إلى ماء الحياة كنا نلتجئ إلى أحد اليهود من أصدقاء والدي في الملاح، استطاع أن يجهز معملا حقيقيا لصناعتها وتقطيرها، والإشهار الذي كان معمولا به خلال تلك الفترة هو “إشعار الأذن” فقط وبسرية تامة”.
وفي أغلب المدن، التي اشتهرت بوجود اليهود، تنتشر معامل صناعة “ماحيا”، رغم الحملات الأمنية التي تقوم بها عناصر الدرك الملكي، نظرا للإقبال الكبير عليها من طرف المستهلكين لرخص ثمنها.
وخلال السنوات الماضية، ظهرت مجموعة من الشركات التي استغلت شهرة ماء الحياة لتبدأ في ترويجه بعد تقطيره في معامل جديدة تستجيب للمعايير النظافة والسلامة، لكن مع احتفاظها بأسماء المدن التي ظهرت فيها “الوزانية” و”دمنات”.
وفي المقابل استغلت بعض الشركات شهرة المشروب المغربي الأصيل لتبدأ في ترويجه لكن دون الرجوع إلى العمليات التقليدية من خلال اعتمادها فقط على كحول صناعي، مع إضافة بعض المذاقات الخاصة بالتين المجفف أو “البسباس”.

“نيويورك تايمز” تتحدث عن “ماحيا” المغرب

خصصت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية مقالا في أحد أعدادها لمشروب ماء الحياة، إذ ذكرت أنه يصنع من التين المجفف عكس المشروبات الروحية الأوربية التي تصنع من الفواكه الطرية. وساقت اليومية مثال اليهودي المغربي دافيد ناهمياس وزوجته دوريت، اللذين يصنعان ماء الحياة الخاص بهما بمدينة يونكرز(جنوب ولاية نيويورك الأمريكية) يقومان بتسويقه تحت اسم العائلة.  ويقول دافيد نامياس عن منتوجه، حسب عدد من المواقع الإلكترونية التي أوردت الخبر “إن ماء الحياة يسري في دمي، لطالما راودتني هذه الفكرة، لكن زوجتي والآخرين كانوا يعتقدون أنني مجنون”. وتذكر “نيويورك تايمز” أن اليهود بالمغرب كانوا دائما مصنعين لهذا المشروب، مشيرة إلى أن عائلة ناهمياس اكتسبت شهرة واسعة قبل قرن بقريتها الأصلية تازناخت بفضل جودة ماء الحياة الذي كانوا يصنعونه. وتشير اليومية الأمريكية أن ناهمياس قد هاجر منتصف السبعينات والتحق بإحدى الثانويات بباريس ودرس بجامعة بمونريال الكندية قبل أن يشتغل بشركة للمعلوميات بنيويورك، غير أن زوجته تقول إنه لطالما عبر لها عن حلمه، قبل 18 سنة من لقائهما الأول، في أن يمثل الجيل الثالث من عائلته في صنع “الماحيا”، لكنها كانت ترفض فكرة هذا المشروع إلى غاية سنة 2009، حين قررت خوض هذه المغامرة مع زوجها.

أحمد نعيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى