fbpx
ملف الصباح

المغاربة يستهلكون 118 مليون لتر من الخمور سنويا

ارتفاع في استهلاك النبيذ و”مُغربي” يحتل الرتبة الأولى في نسبة الإقبال

حدد قانون المالية للسنة الجارية المبالغ التي سيتم استخلاصها من الخمور والكحول في 524 مليون درهم، كما سيتم استخلاص 793 مليون درهم من الرسوم والضرائب على الجعة. وهكذا فإن مستهلكي هذه المواد سيساهمون في ميزانية السنة الجارية بما يعادل مليار و 317 مليون درهم . ولجأت الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية إلى الزيادة في الرسوم المفروضة على الخمور بدعوى المساهمة في التقليل من استهلاكها، لكن الإحصائيات المتعلقة باستهلاك الخمور تشير إلى أن هذه الزيادات لم تنفع في ثني المغاربة عن استهلاك الخمور، بل على العكس من ذلك سجل ارتفاع في الاستهلاك، حسب ما تعكسه الإحصاءات المتعلقة بسوق الخمور والمشروبات بالمغرب.
وتشير المعطيات المتوفرة أن المغاربة استهلكوا، خلال 2013، أزيد من 118 مليون لتر من مختلف المشروبات الكحولية. وسجل الاستهلاك ارتفاعا بنسبة 0.5 في المائة، بالمقارنة مع الكميات المستهلكة خلال 2012. وجدير بالذكر أن الإحصائيات تهم المنتوجات المسوقة في قنوات التسويق الرسمية، أي أنها لا تأخذ بعين الاعتبار المنتوجات المهربة والمصنعة في إطار النشاطات غير المهيكلة، ما يعني أن الكميات المستهلكة تتجاوز تلك المصرح بها من طرف المصادر الرسمية.
وتعكس المعطيات المتوفرة تراجعا في استهلاك الجعة بناقص 1.9 في المائة بالمقارنة بين 2012 و 2013. وأرجع فاعلون في القطاع  هذا التراجع إلى الزيادات في الرسوم المفروضة على هذا الصنف من المشروبات الكحولية، إذ تقرر في يناير 2010 رفع الضريبة الداخلية على الاستهلاك على الجعة إلى 45.5 في المائة إضافة إلى الضريبة على القيمة المضافة، وارتفعت خلال يونيو 2012 بنسبة 12.5 في المائة، وهكذا انتقلت قيمتها في ظرف سنتين من 550 درهما للهيكتوليتر إلى 900 درهم. إضافة إلى ذلك اعتمد منذ أكتوبر 2010، نظام التأشير الجبائي (Marquage fiscal) ،إذ خول لشركة خاصة تتبع إنتاج وتسويق المنتوجات الكحولية لفائدة مصالح الضرائب والجمارك، ما نتجت عنه تكاليف إضافية انعكست على سعر الجعة، إذ أقرت زيادة بما يعادل 20 سنتيما عن كل قنينة.
لكن ما تزال الجعة تمثل ثلثي الكميات المستهلكة من الخمور، إذ استهلك من الجعة من صنف “فلاغ سبيسيال”، ما يناهز 48 مليون لتر، تليها “ستورك” ، التي استهلك منها 20 مليون لتر، واحتلت “هينيكين” الرتبة الثالثة، إذ استهلك المغاربة من هذا الصنف 9 ملايين لتر. لكن رغم ذلك، فإن الاستهلاك الإجمالي لهذه الأصناف الثلاثة تراجع بناقص 2 في المائة، بالمقارنة مع الكميات المستهلكة خلال 2012.
بالمقابل، ساهم ارتفاع الرسوم  على الجعة وانعكاس ذلك على أسعارها إلى تحول استهلاك المغاربة إلى أنواع أخرى من الخمور، خاصة النبيذ، إذ ارتفع الاستهلاك من هذا الصنف بنسب تتراوح 7.1 و 10.2 في المائة، خلال 2013، وذلك حسب مختلف أصناف النبيذ، ليصل الاستهلاك الإجمالي إلى 32.1 مليون لتر من أصل 118.1 مليون لتر المستهلكة من مختلف أنواع الخمور والمشروبات الحكولية. وكان الإقبال أكثر على النبيذ المنتج بالمغرب، الذي ارتفع استهلاكه بنسبة 7.7 في المائة، بالمقارنة مع 2012، مقابل تراجع النبيذ المستورد، الذي تراجع استهلاكه بناقص 11.8 في المائة.
ويأتي نوع “مغربي” Moghrabi” في الرتبة الأولى، إذ استهلك منه 21.5 مليون لتر، ما يمثل 67 في المائة من إجمالي استهلاك النبيذ، ويأتي نوعي “كروان” و”les Cuvées Président” على التوالي في الرتبة الثانية بحصة سوق تصل إلى 11.2 في المائة والرتبة الثالثة بحصة سوق في حدود 6.5 في المائة.
من جهة أخرى، أشارت المعطيات الإحصائية إلى شبه استقرار في استهلاك “الويسكي”، إذ سجلت نموا في حدود 1 في المائة، ويمثل استهلاك هذا النوع من الخمور 4.5 في المائة من إجمالي الاستهلاك، إذ ناهزت الكميات المستهلكة 5.3 ملايين لتر.
وهكذا، فإن الإجراءات التي اتخذتها الحكــــومة والقاضيـــــة بـــــرفع الرســــــــــوم علــــــــــى المشــــــروبـــــــــــــــات الكحولية كان الهدف الأساسي منها هو استخلاص المزيد من الموارد المالية من جيوب مستهلكي هذه المواد، إذ أن الاستهلاك لم يتأثر بالمقتضيات الجبائية المعتمدة.
عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق