fbpx
ملف الصباح

تحرير الملك العمومي … “حملة مورا حملة شكون إحد الباس”

حملات مؤقتة لذر الرماد في العيون ولا تستهدف الجميع وبانتهائها يتفشى السطو

تفاعل الجميع بشغف وهللوا لعمليات تحرير الملك العمومي، وحظيت مقاطع الفيديو المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي بمشاهدات قياسية، لدرجة أن البعض استغل الفرصة للتشفي في مالكي المقاهي والمطاعم، سيما من عبر عن احتجاجه واعتبر العملية غير قانونية بحكم أن على السلطات اتباع مساطر قبل الشروع في الهدم، ومنها إشعار المخالفين ومنحهم مهلة لتصحيح الخلل.
صحيح أن هذه الخطوة “مباركة”، لكن أسئلة محيرة تطرح نفسها بقوة وتحتاج لأجوبة مقنعة، منها من تغاضى عن عمليات السطو على الملك العمومي في السابق؟ وهل هذه الحملة ستكون مجرد ذر الرماد في العيون؟، لأنه بمجرد هدوء العاصفة، ستتنامى الهجمات على الملك العمومي من جديد كالفطر، أم أن القرار فعلا نهائي، وأن السلطات المختصة حسمت الأمر؟
مرد هذه الأسئلة، يعود إلى أن العرف السائد، أن تعيين أي مسؤول جديد للسلطة المحلية في منطقة ما، “كي عري على حنت إيديه” في البداية، يطارد الباعة الجائلين ويباشر حملات متواصلة لتحرير الملك العمومي، بل يدخل في نزاعات وخلافات مع المتورطين من مسيري المقاهي والمحلات التجارية والوجبات الخفيفة وحتى الباعة، لكن بعدها يعود الوضع إلى ما كان عليه في السابق، وبعد سنوات، يغادر إلى منطقة أخرى مخلفا تركة ثقيلة للمسؤول الجديد، وهكذا تتكرر العملية إلى ما لا نهاية.
أكبر إشكال تواجهه عمليات تحرير الملك العمومي، مبدأ المساواة في تطبيق القانون، فاحتلال الملك العمومي بالمغرب صار تهمة جاهزة في وجه مسيري المقاهي والمحلات التجارية، بل إن جهات حصرته عمدا في هذا الموضوع، في حين تم إغفال استهداف شركات، رغم أنها تستغل مساحات شاسعة من ملك الدولة دون حسيب أو رقيب، بل حتى مقاه أعفيت من الحملة، والسبب أن مالكيها شخصيات نافذة، قد يطول غضبها الجميع.
نسبة كبيرة من مسيري المحلات التجارية والمقاهي بالبيضاء لا تملك رخصا لاستغلال الملك العمومي، بحكم أن منح هذه الرخصة يخضع لشروط صارمة، أبرزها أن تكون المساحة المراد استغلالها تتجاوز خمسة أو ستة أمتار، لفسح المجال للناس للمرور. هنا وقع التحايل على القانون بتواطؤ مع أفراد من السلطة المحلية، إذ يتم إشهار رخصة “الباش” والتمويه على الجميع أنها رخصة من السلطات للسطو على كل ما يصادفونه أمامهم.
إلى جانب الشركات، تورط مالكو فيلات في احتلال الملك العمومي دون أن تطولهم الرقابة، أغلبهم خصصوا ممرات لسياراتهم صوب مرأب، وآخرون “خلقوا حديقة من عدم”.
تحولت هذه الحملات إلى وسيلة للابتزاز، إذ بحكم أنه تم التركيز على مناطق بيضاوية معينة، وجد آخرون الفرصة لإلزام مسيري مقاه ومحلات بمناطق أخرى لدفع إتاوة، كما الأمر لمستخدمة بمحل تجاري فوجئت بعون سلطة يطلب منها المال، لتفادي حملة تستهدف تحرير الملك العمومي، فأشعرت مسير المحل، الذي سبق أن شغل مسؤولية بمجلس المدينة، ليختفي العون عن الأنظار، واستنجد بسكان الحي لإقناع المسؤول السابق بعدم تفعيل شكاية ضده.

مصطفى لطفي


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى