fbpx
خاص

3 أسئلة- عمر الكتاني خبير اقتصادي

قرار الزيادة سياسي  ولا يعوض الإصلاح

 ما هو تأثير الزيادة في الحد الأدنى للأجور على الاقتصاد الوطني؟
 لا يمكن إنكار خطورة قرار الزيادة في الحد الأدنى للأجور بزائد 10 في المائة على الاقتصاد الوطني، إذ سيؤثر سلبا على توسع الأنشطة الاقتصادية وتدفق الاستثمارات، وكذا تنافسية المقاولات المغربية، خصوصا المصدرة منها.
ويعتبر قرار الزيادة الأخير حلا مؤقتا لأزمة اقتصادية خانقة، إذ تعيش الحكومة مجموعة من الضغوطات المرتبطة بمحدودية القدرة الشرائية وغلاء الأسعار، وكذا تراجع حجم الأنشطة الاقتصادية المشغلة، خصوصا في قطاع مثل النسيج.
ويظل المشكل الاقتصادي بنيويا، إذ يحتاج إلى إصلاح شمولي وليس جزئيا، كما هو الحال بالنسبة إلى قرار الزيادة في الحد الأدنى للأجور، الذي تطبعه الصبغة السياسية، من خلال استهدافه فئة عريضة من المجتمع، دون إدراك التداعيات الاقتصادية المتمثلة في تطور التضخم نتيجة ضخ دفعات نقدية لا مقابل لها من حيث الإنتاجية.

 هل الظرفية الراهنة ملائمة لإصدار مثل هذا القرار؟
 مما لا شك فيه أن الظرفية الاقتصادية الراهنة غير ملائمة لإصدار مثل هذا القرار، الذي يضر بشكل مباشر مصالح المقاولات، من خلال ارتفاع كلفة الشغل والكتلة الأجرية، وبالتالي تطور تكلفة الإنتاج وتراجع التنافسية، إلا أن الحلول البديلة غير متوفرة أمام الحكومة، التي فضلت الاستثمار في الاستقرار الاجتماعي، الذي يعد عامل جذب لرؤوس الأموال، خصوصا والحكومة تهدف من خلال قرار الزيادة كسب المزيد من الزمن في انتظار موارد مالية مرتقبة من دول الخليج.
يظل إصلاح الاقتصاد المغربي رهينا باقتران الإرادة السياسية والقوة التنفيذية، الأمر الذي لا يتحقق حاليا، إذ تعمد الحكومة إلى إقرار إصلاحات جزئية وظرفية، مرتبطة بأهداف سياسية وتستجيب لإكراهات اقتصادية دولية تؤثر على المغرب، الذي أقبل بشكل كبير على الاقتراض من الخارج، ورهن مستقبل مشاريعه التنموية بقروض أجنبية.

 كيف ترى آفاق تنفيذ هذه الزيادة موازاة مع اتساع رقعة القطاع غير المهيكل؟
 شددت منذ البداية على أن الهدف من قرار الزيادة في الحد الأدنى للأجور، سياسي وليس اقتصاديا، إذ لا تملك الحكومة الحالية القدرة على  استباق التأثيرات الاقتصادية، فالقطاع غير المهيكل الذي يمثل 75 في المائة من النسيج المقاولاتي، لا يمكن أن يطبق نسبة الزيادة الجديدة في الأجور، ولا تمتلك الحكومة في الوقت الراهن القدرة على مراقبته وإجباره على الامتثال للقوانين.ومن وجهة نظري، فإن الحكومة أصبحت مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالاستثمار الاجتماعي، ومحاولة حل المشاكل الاجتماعية موازاة مع إصلاح الاقتصاد الوطني، بدل التوجه الحالي، المرتكز على التريث والانتظار حتى تتغير الظروف الاقتصادية الدولية، وتدفق المساعدات المالية والاستثمارات الأجنبية، وهو الخيار الذي لا يمكن أن يعوض الإصلاح الجذري للاقتصاد، إذ يعتبر محدودا على المدى البعيد.

أجرى الحوار: بدر الدين عتيقي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق