fbpx
خاص

الزيادة في “السميك”…القرار الاستباقي

الحكومة اعتبرته تجسيدا لخياراتها الاجتماعية والنقابات ثمنته وتطالب بالمزيد والباطرونا تحذر من تبعاته الاقتصادية


اعتبر العديد من المتتبعين أن القرار الذي أعلنت عنه الحكومة ليلة فاتح ماي، يعتبر خطوة استباقية من الحكومة، إذ حرصت على تقديم هدية، مهما تكن متواضعة، للفئات العاملة خلال عيدهم الذي يصادف فاتح ماي من كل سنة، وذلك من خلال إقرار الزيادة في الحد الأدنى للأجور بنسبة 10 في المائة، خلال فترة تمتد على مدى سنة، كما تقررت الزيادة في الحد الأدنى للأجور بالوظيفة العمومية ليصبح 3 آلاف درهم في الشهر. واعتبرت الحكومة أن القرار يدخل في إطار توجهاتها الإستراتيجية ويعكس البعد الاجتماعي للعمل الحكومي. من جهتها ثمنت النقابات هذه الزيادة واعتبرتها خطوة إيجابية، إذ اعتبرت النقابات مراجعة الحد الأدنى للأجور مطلبا استعجاليا يتعين الاستجابة له وإقراره بمناسبة عيد الشغل. بالمقابل أعرب الاتحاد العام لمقاولات المغرب عن «أسفه وقلقه العميق” تجاه قرار الحكومة الزيادة في الحد الأدنى للأجور ب10 في المائة على مرحلتين، ابتداء من فاتح يوليوز 2014. وحذر من التداعيات السلبية للإجراء على تنافسية المقاولات. ودعت الباطرونا إلى ضرورة عقد لقاء موسع يضم مختلف الجهات المعنية من أجل تدارس كلفة الشغل وإكراهات المقاولات، وذلك بعيدا عن أي حسابات سياسية أو رهانات ظرفية.

زيادة بقيمة 61 سنتيما في الساعة لأجراء القطاع الخاص

القرار سيدخل حيز التنفيذ ابتداء من يوليوز المقبل وزيادة ثانية سنة من بعد بقيمة 71 سنتيما

أعلنت الحكومة مساء اليوم الذي يسبق عيد العمال، الذي يصادف فاتح ماي من كل سنة، قرارات لفائدة العمال والموظفين، وذلك على لسان عبد السلام الصديقي وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية. وزف المسؤول الحكومة للطبقة العاملة، في خطوة استباقية، خبر الزيادة في الحد الأدنى للأجور بنسبة 10 بالمائة، موزعة على سنتين، 5 بالمائة ابتداء من فاتح يوليوز 2014، و5 بالمائة ابتداء من فاتح يوليوز 2015. وبذلك سيعرف الحد الأدنى للأجور زيادة خلال المرحلة الأولى بقيمة 61 سنتيما في كل ساعة عمل، على أن ترتفع إلى 71 سنتيما في الساعة، خلال المرحلة الثانية، وبذلك سيرتفع الحد الأدنى للجور في المجمل بما يناهز درهما و 32 سنتيما في كل ساعة عمل. كما قررت الحكومة بعد دراسة مختلف مطالب المركزيات النقابية والاتحاد العام لمقاولات المغرب، رفع الأجور الدنيا في الوظيفة العمومية إلى 3 آلاف درهم ابتداء من فاتح يوليوز 2014، ما يمثل زيادة بقيمة 200 درهم. وتأتي خطوة الحكومة استجابة للمطالب النقابية ومحاولة من أجل تلطيف الأجواء مع تمثيليات الأجراء، خاصة أن النقابات الأكثر تمثيلية نظمت، في 6 أبريل الماضي، مسيرة موحدة للتنديد بتردي الأوضاع الاجتماعية إثر عدد من القرارات التي اتخذتها الحكومة واعتبرتها النقابات مضرة بالقدرة الشرائية للمواطنين بشكل عام والأجراء على وجه الخصوص، وطالبت باتخاذ إجراءات لفائدة هذه الفئات. وعقدت الحكومة يوم الجمعة ماقبل الماضي، اجتماعا مع ممثلي النقابات والاتحاد العام للمقاولات بالمغرب من أجل تدارس عدد من المطالب، من أبرزها القانون المنظم للإضراب، والحريات النقابية، ومراجعة الحد الأدنى للأجور. وكانت الباطرونا تستبعد أي زيادة في الحد الأدنى للأجور وظلت متشبثة بموقفها إلى آخر لحظة، قبل أن تستسلم للأمر الواقع في الاجتماع الذي جمع الأطراف الثلاثة الثلاثاء الماضي. لكن الاتحاد العام للمقاولات بالمغرب أصدر بلاغا يحذر فيه من عواقب هذه الزيادة على تنافسية المقاولات. وعرف الحد الأدنى للأجور 9 مراجعات، خلال الفترة الممتدة بين 1994 و2012، يضاف إليها المراجعتين المقررتين في يوليوز المقبل والشهر ذاته من السنة المقبلة. وانتقل المستوى الأدنى للأجور ما بين 2000 و 2012، من 8.78 دراهم لكل ساعة عمل إلى 12.24 درهما، خلال 2012، على أن يرتفع إلى 12.85 بعد شهرين، ويرتفع في يوليوز من السنة المقبلة إلى 13.46 درهما. وتعتبر الباطرونا أن هذه القرارات ستؤثربشكل جدي على تنافسية المقاولات، ما لم تتخذ إجراءات مواكبة،  وأشار الاتحاد العام للمقاولات بالمغرب أن الحد الأدنى للأجور سجل معدل نمو في المتوسط السنوي بنسبة 9.7 في المائة، في حين أن متوسط نسبة ارتفاع معدل التضخم لم تتعد 1.7 في المائة في السنة، ما يمثل فارقا بثمانية نقط في كل سنة. ما يعني حسب حسابات الباطرونا، أنه عكس ما يتم الترويج إليه من أن الزيادات في الأسعار أثرت بشكل سلبي على القدرة الشرائية  للأجراء، فإن الأجور ارتفعت بأزيد من خمس مرات، بالمقارنة مع النسبة التي ارتفعت بها الأسعار.   وجدير بالذكر أن السنة ما قبل الماضية، كانت آخر سنة تتم، خلالها، مراجعة الحد الأدنى للأجور، إذ حدد في 12.24 درهما دون احتساب التحملات الاجتماعية الأخرى، كما تقرر، خلال السنة ذاتها رفع الحد الأدنى للأجور في القطاع الفلاحي ليصبح في حدود 63.39 درهما عن كل يوم عمل، بعد أن لم يكن يتعد 60.63 درهما في اليوم سنة من قبل. ولم يتضمن قرار الحكومة الأخير أي زيادة في الحد الأدنى للأجور في القطاع الفلاحي.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى