fbpx
خاص

أحمد رحو: لا تأثير للتكرير على أسعار المحروقات

أحمد رحو رئيس مجلس المنافسة أوضح في “نادي ليكونوميست” أن المغرب يخضع لتقلبات سوق النفط

استعرض أحمد رحو، خلال لقائه مع صحافيي مجموعة «إيكوميديا» في «نادي ليكونوميست»، المهام المنوطة بالمجلس والأهداف التي يطمح إلى تحقيقها، إضافة إلى عدد من الأوراش التي يشتغل عليها.
وأكد أن الهدف الأسمى للمجلس يتمثل في توفير ضمانات منافسة متكافئة بين كافة المتدخلين، لضمان ديمقراطية اقتصادية تمكن كافة المتدخلين من حقوقهم وتساهم في تنمية اقتصادية واجتماعية على أسس متينة.
وأوضح أن تدخلات المجلس تسعى، من خلال السهر على ضمان الشفافية والمنافسة والإنصاف في العلاقات الاقتصادية، إلى تأمين تموين السوق الداخلية وحماية المستهلك وقدرته الشرائية وضمان جودة المنتوجات، مضيفا أن تدخلاته تشمل، أيضا، المواد التي تخضع أسعارها للتقنين. وتطرق إلى مآل ملف المحروقات المعروض على أنظار المجلس والمنافسة في بعض القطاعات الأخرى ذات الارتباط المباشر بحياة المواطنين، إضافة إلى المراقبة التي يباشرها على عمليات التركيز الاقتصادي.

إعداد: عبد الواحد كنفاوي/ تصوير (فدوى الناصر)

أفاد أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، أن المجلس لم يتخذ أي قرار، بعد، في ملف المحروقات المعروض عليه، والذي كان موضوع خلاف بين أعضاء المجلس السابق، موضحا أنه لم يصدر أي قرار نهائي بشأن الملف المعروض على المجلس، وأنه لم يتم التوافق بين أعضاء المجلس السابق بشأن هذا الملف، ما نتج عنه إصدار الديوان الملكي بلاغا يقضي بتشكيل لجنة خاصة لإجراء التحقيقات الضرورية لتوضيح الوضعية وتقديم تقرير مفصل حول الموضوع، كما تقررت المطالبة بإعادة النظر في القانون المنظم لعمل المجلس.
وأكد رئيس المجلس الحالي أن الملف ما يزال مفتوحا وأنه سيتم الفصل فيه، بعد صدور القانون الجديد، وعليه لا يمكن البحث في هذا الموضوع، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بحالة خاصة، في حين أن ذلك لا يمنع المجلس من النظر في ملفات أخرى وإصدار القرارات بشأنها.
وأشار إلى أن الرأي الذي أصدره المجلس بشأن الغازوال والبنزين، تناول الارتفاع الكبير في أسعار المواد الخام والمواد الأولية العالمية وانعكاساته على السير التنافسي للأسواق الوطنية، مضيفا أن الهدف من هذا البحث هو الإجابة عن التساؤل حول ما إذا كان الارتفاع المسجل على مستوى السوق المحلي مرتبطا فقط بعوامل خارجية ذات الصلة بتصاعد أسعار المواد الأولية المستوردة أم له صلة بعناصر أو ممارسات محظورة، سيما الاتفاقات أو حالات استغلال وضع المهيمن.
وأوضح رحو أن الدراسة التي أنجزها المجلس، بهذا الصدد، أبانت عن جوانب من القصور التي يعانيها القطاع، وأصدر توصيات لمعالجة الاختلالات التي يعانيها سوق المحروقات بالمغرب.
وأكد أن هذا الرأي لا علاقة له بالملف المعروض على أنظار المجلس بشأن التوافق على الأسعار، مضيفا أنه لم يتم طي هذا الملف وأن الأمر متوقف على صدور القانون الجديد، الذي سيعالج مكامن الخلل في مساطر البحث والتقرير في الملفات المعروضة على المجلس.
وأرجع رئيس مجلس المنافسة الاختلالات التي يعرفها هذا السوق إلى أن عملية التحرير لم تستكمل بعد ولم تتخذ الإجراءات المواكبة لضمان التنزيل السليم للإطار القانوني المنظم للسوق.

عمليات التركيز تحت المراقبة
حذر أحمد رحو أرباب المقاولات من عدم التصريح بأي عمليات تركيز أو إدماج، لتفادي الجزاءات التي يقرها القانون عن عدم التبليغ، مشيرا إلى أن المجلس فرض غرامات ثقيلة على بعض الحالات، لحث كل الأطراف على الانضباط والامتثال للمقتضيات القانونية في هذا المجال.
وأشار إلى أنه تقرر تحديد مسطرة ظرفية خاصة يتم بموجبها تحديد العقوبة المقررة في مواجهة المنشآت المخالفة لمقتضيات المادة 19 في نسبة 1 في المائة من رقم المعاملات المنجز في المغرب، خلال آخر سنة محاسبية مختتمة، دون احتساب الرسوم، أي تقليص الغرامة بناقص 80 في المائة، يضاف إليها إذا اقتضى الحال رقم المعاملات الذي أنجزته في المغرب، خلال الفترة ذاتها، الجهة التي تملكها.
واشترط المجلس للاستفادة من هذا الإجراء الاستثنائي أن تكون عملية التركيز الاقتصادي غير المبلغة أنجزت قبل 31 دجنبر 2021، وأن يتم التصريح تلقائيا من قبل الأطراف المعنية بالعمليات المذكورة داخل أجل أقصاه 31 دجنبر المقبل، وأن يرفق التصريح بالتبليغ الكامل لعملية التركيز وفق المسطرة المحددة في القانون المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، وأن تصرح الأطراف الراغبة في الاستفادة من هذا الإجراء كتابة عن قبولها المسطرة التصالحية، وتقبل عدم المنازعة في هذه المسطرة وفي القرار القاضي بالعقوبة. وتستثنى من العفو عمليات التركيز الاقتصادي غير المصرح بها، التي تخضع لمسطرة تحقيق جارية أمام المجلس.
وحدد المجلس مسطرة تسوية وضعية بعض عمليات التركيز الاقتصادي المنجزة دون تبليغها للمجلس، من قبل المنشآت التي لم تحقق بعد رقم معاملات سنويا، وتم تحديد العقوبة المالية المقررة في مواجهة هذه المنشآت المخالفة لمقتضيات المادة 19 من قانون حرية الأسعار والمنافسة في مبلغ جزافي بقيمة 500 ألف درهم (50 مليون سنتيم). وتم اعتماد هذه الإجراءات من قبل الجلسة العامة لمجلس المنافسة، التي انعقدت في 31 غشت الماضي.
وشدد رحو على أن المجلس يتوفر على كل الوسائل لرصد أي عمليات من هذا القبيل، وأنه في حال ضبط مخالفات، فإن العقوبات ستكون ثقيلة ولن يكون هناك أي تساهل، مطالبا المقاولات التي لم تسو وضعيتها، باغتنام الفرصة المتاحة والإسراع في الإبلاغ عن العمليات، التي أنجزتها بالمغرب، أو في الخارج ولم تصرح بها للمجلس.

قطاعات تحت المجهر
يخضع مجلس المنافسة عددا من القطاعات ذات الصلة بالمعاش اليومي للمواطنين للبحث والتمحيص لتقييم مستوى المنافسة فيها وحقيقة الأسعار التي تعلنها. وأكد أحمد رحو، بهذا الصدد، أن تقارير أخرى ستصدر عن المجلس ستهم عددا من القطاعات، بعد انتهاء الأبحاث، مشيرا إلى أنه سيتم، قريبا، نشر تقرير حول واقع المنافسة بقطاع مواد البناء، بالنظر إلى الارتفاع الملحوظ في الأسعار بهذا السوق، إذ على غرار المحروقات، سيتحقق المشرفون على البحث من مدى ارتباط هذه الزيادة بالتطورات التي تعرفها الأسعار في الأسواق الدولية والتأكد من عدم وجود أي اختلالات أو تجاوزات، من قبل الفاعلين في القطاع، كما سيصدر المجلس تقريرا يخص المصحات الخاصة، التي يشكي المواطنون من ارتفاع الكلفة التي تفرضها على المترددين عليها. ولم يكشف رئيس المجلس عن طبيعة التحريات التي يباشرها بخصوص هذا القطاع، لكنه أكد أن الهدف منها هو التحقق من غياب أي تجاوزات حماية لمستهلكي الخدمات الصحية.
وأكد رئيس مجلس المنافسة أنه لا توجد أي قطاعات محصنة من أبحاث مجلس المنافسة، خاصة تلك التي يكون لها ارتباط مباشر بالمواطنين، مشيرا، بهذا الصدد، إلى أن المجلس سينظر، أيضا، في واقع المنافسة داخل قطاع البنوك والتأمينات، وكل القطاعات الأخرى، في إطار الصلاحيات التي يخولها له القانون.

دراسة جدوى حول استئناف التكرير
تطالب جهات متعددة بضرورة إعادة تشغيل مصفاة “سامير” واستئناف تكرير النفط الخام، لتفادي الانعكاسات الكبيرة والتقلبات السريعة في الأسواق الدولية على سوق المحروقات بالمغرب. ورد رئيس مجلس المنافسة على أصحاب هذا الرأي بالقول إن استئناف نشاط التكرير بالمغرب لن يكون له أي انعكاس على مستوى الأسعار، بالنظر إلى أن المغرب بلد مستورد للنفط وليس منتجا له، كما أنه لا يوجد ما يجبر مستثمرا في مجال التكرير على بيع المواد المكررة في السوق الداخلي بأسعار تقل عن مستواها في الأسواق الخارجية، إذ سيفضل بيع منتوجاته في الأسواق، التي تعرض فيها هذه المنتوجات بأسعار أعلى من السوق الداخلي، وفي حال التوصل معه إلى اتفاق لبيع المواد المكررة بأسعار منخفضة بالمغرب، فإنه سيطالب الدولة بتعويضه عن الفارق، ما سيؤدي في نهاية المطاف إلى العودة للدعم مجددا، مع ما يعني ذلك من تبعات على ميزانية الدولة.
لذا، فإن المجلس طالب في الرأي الذي أصدره أخيرا حول الغازوال والبنزين، بضرورة إجراء دراسة جدوى حول استئناف نشاط التكرير، ما دامت انعكاسات ذلك على الأسعار الداخلية غير مؤكدة.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى