fbpx
خاص

أسرار اغتصاب أستاذ تلميذاته

عرضهن لغسيل الدماغ واستدرجهن إلى شقة وشبهات تورط آخرين

قضية اغتصاب التلميذات بمؤسسة خاصة، والتي تحركت فيها النيابة العامة لإعمال أقصى الفصول في حق المشتبه فيه المعتقل، والمتعلقة بالاتجار في البشر، هي ملف جديد قديم، ظل متواريا عن الأنظار، رغم الإشارات الطفيفة التي خرجت من المؤسسة نفسها قبل ست سنوات، والتي حملت مضامين سلوكات تقع في السرية، وتستدرج إليها القاصرات مجبرات، بعد غسل أدمغتهن وتكسير الطابوهات أمامهن وجعلهن ينسقن وراء رغبات شاذة صادرة عمن له سلطة عليهن، قبل أن تتفجر مطلع الموسم الدراسي الحالي، لتعرف في أول أيام الدخول، اعتقال متهم كان يلبس قناع أستاذ للنيل من الطفلات البريئات.

إعداد: المصطفى صفر

القـــصــــة الـقـــديــــمـــة
القصة القديمة لتلميذة وأستاذ، سبق ل»الصباح» أن انفردت بنشر تفاصيلها، بعد أن زارت الضحية مقر الجريدة في 2016، لتميط اللثام حول الواقعة، وتدلي بتصريحات خطيرة، وروايات عن تعلقها الشديد بالأستاذ الذي خطف عقلها وسيطر على مشاعرها بلغته المقتبسة من حقول علم النفس، كيف لا وهو مدرس للفلسفة.
كان ندم الضحية متأخرا، إذ لم تبتلع الطعم وتدرك أنها كانت مجرد دمية للتسلية إلا بعد أن مرت بمعاناة كبيرة، تسببت لها في توتر علاقتها بوالدها، وانكسرت مرتين، فبعد أن اقتربت من نيل حقها والقصاص من مستغلها، عادت لتصفح عنه وتتنازل عن شكاية رفعتها أمام الوكيل العام للملك، دون إذن من اسرتها أو دفاعها، بل توجهت وحيدة لسحب الشكاية والتنازل، إثر خضوعها لعملية غسل دماغ جديدة من قبل المشتكي به الأستاذ نفسه.
أوردت الضحية أن القصة انطلقت في أكتوبر 2014، وكانت آنذاك في الأشهر الأولى من سنتها الـ 17، وكان الأستاذ مكلفا بتدريسها في الساعات الإضافية بمؤسسة تعليمية خاصة بتراب مقاطعة المعاريف، وبالضبط في مادة الفلسفة، وفي إحدى المرات تحدث إليها يسألها عن الشعبة التي تريد إتمام دراستها بها، فردت عليه بأنها تفضل علم النفس، فطمأنها بمساعدتها حتى تصل إلى ما تصبو إليه ليأخذ رقم هاتفها المحمول.
وتوضح الضحية أنه بعد ذلك بيومين اتصل بها بعد منتصف الليل، فتفاجأت بأستاذها يتحدث لها عن إعجابه بها وتعلقه بها ورغبته في الارتباط بها، ليحملها من مكانها الذي تنام فيه إلى عوالم حالمة. ثم بعد ذلك استدعاها للحضور إلى منزله، معربا لها عن نية والدته في رؤيتها، لتفعل، إلا أنها وجدته وحيدا، وهي الزيارة التي تكللت بتغريرها، وبأول علاقة جنسية افتضت فيها بكارتها. تكللت العلاقة بحملين تم إجهاضهما، ووعود بالزواج، تتبخر في كل مرة، قبل أن ترفع شكاية وتتنازل عنها لتجديد الوعد، إذ رغم أنها سافرت لاستكمال دراستها في فرنسا عادت للقائه قصد تنفيذ وعده إلا أنه تملص منها مرة أخرى بعد أن استفاد من تنازلها.

افتضاح السر من جديد
لم تتفجر القضية من جديد بالمؤسسة الخاصة نفسها إلا في يوم الدخول المدرسي الجديد، إذ أنجزت مصالح الشرطة القضائية كمينا بمساعدة أسرة ضحية، لتوقع بأستاذ الفرنسية، وتبدأ الأبحاث تحت إشراف الوكيل العام للملك.
وكانت الحالة المرضية التي أصيبت بها تلميذة طيلة فترة الصيف، سرا من أسرار العلاقة غير المتوازنة التي جمعت بين أستاذ وتلميذته، إذ خلال انتهاء الموسم الدراسي، قطع عنها الاتصال، وحجبها في كل مواقع الدردشة، منهيا علاقته بها، وهي التلميذة التي تعلقت به، لما سبق أن نسجه أمامها من وعود وردية، بل استطاع بطريقته الماكرة غسل دماغها إلى تطويعها لتصبح في متناوله، وتكتم السر عن كل أفراد أسرتها.
أصيبت خلال العطلة الصيفية بمرض دفع والديها إلى نقلها للطبيب، فكانت الصدمة التي استفاقت عليها الأسرة، وجاء الاعتراف من الفتاة، بأن الفاعل أستاذها وأنه كان يعدها بالزواج.
علم الأستاذ بالواقعة بطريقته الخاصة، ذلك أن الطفلة مازالت متشبثة به، وأي كلمة منه تغير مسار حياتها وتدفعها على نكران المحيطين بها، فهو من فتح عينيها على عوالم أكبر منها، وترى فيه فارس الأحلام الذي لن تجد مثله.
بعد أن اتضح لأسرة الضحية أن الأستاذ مراوغ، قررت التبليغ عن الحادث، وتم نصب كمين أوقع به.

حل اللغز
كان الكل يعتقد أن التلميذة هي الوحيدة التي ربط الأستاذ معها علاقة غير شرعية بعد التغرير بها، قبل أن تتفجر الوقائع وتخرج الأبحاث عن الدائرة الضيقة لتشمل فتيات أخريات، إذ بحنكة المحققين، تم حل اللغز، وأدرك الجميع أن المتهم كان يتلاعب بمشاعر الصغيرات، ويكسر أمامهم الطابوهات للاستفراد بهن.

متابعة ثقيلة
أماطت القضية اللثام عن مسؤولية المؤسسة التعليمية التي استدرجت منها الضحايا، سيما أن روائح الشبهات حامت حول الأستاذ منذ مدة. واتسعت الرقعة الجغرافية لمسرح جرائم الاستقطاب والاستدراج، إذ تعدت المؤسسة التعليمية التي يتابع فيها الضحايا تعليمهم الثانوي، لتصل إلى مؤسستين أخريين، الأولى تقع في تراب عمالة آنفا، ويوجه إليها الضحايا قصد الاستفادة من دروس الدعم، بينما الثانية توجد بتراب مقاطعة الحي الحسني، وهي مخصصة فقط للدعم والدروس الإضافية.
ويواجه الأستاذ المعتقل بصك اتهام ثقيل، يتعلق باغتصاب قاصرات تقل أعمارهن عن 18 سنة ممن له سلطة عليهن، واغتصابهن بالاستعانة بأشخاص آخرين، وافتضاض بكاراتهن وهتك أعراضهن بالعنف، والتقاط صور وتسجيلات دون موافقتهن، والاتجار بالبشر باستدراج قاصرات واستغلالهن جنسيا ممن له سلطة عليهن بصفة اعتيادية واستغلالهن جنسيا، من قبل شخصين. كما تضمن صك الاتهام عدة فصول من القانون الجنائي لمتابعة الأستاذ، أشدها الفصل 448، الفقرات 1 و2 و4، وتحمل الفقرة الرابعة عقوبة سجنية تصل أدناها 20 سنة، وأقصاها 30.

شقة للتعذيب الجنسي
لم تنته الأبحاث عند اعتقال الأستاذ وإحالته على قاضي التحقيق، فالمعلومات مازالت تتقاطر وعدد المتورطين في ارتفاع كما عدد الضحايا، والجرائم ارتكبت لسنوات، إذ أن بعض الضحايا غادرن المؤسسة وتابعن تعليمهن العالي بعيدا.
الأخبار الجديدة تحمل سلوكات شاذة مارسها الأستاذ على تلميذاته، إما فرادى أو بشكل جماعي، كما مارس عليهن في رمضان الماضي، إذ كان يستقبل تلميذاته في الشقة المفروشة نهارا، ويمارس عليهن شذوذه، كما كان يجلب أكثر من واحدة، ويمارس أمام الأخرى، لتطويعها، ويحث ضحاياه على استدراج من تمنعت عن قبول الدخول معه في الشرك.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


زر الذهاب إلى الأعلى