ملف الصباح

المؤسسة العسكرية تقود الحرب القذرة في الجزائر

الجيش في الجزائر يمارس السياسة ويختار الرؤساء ويغتالهم ويقمع الاحتجاجات باسم قانون الطوارئ

تعيش الجزائر على إيقاع حالة طوارئ منذ سنوات، فمنذ الانقلاب على الشرعية الديمقراطية في سنة 1992، فرضت المؤسسة العسكرية حالة طوارئ على الحياة العامة في الجزائر، وبقيت بذلك تقنن منع الاحتجاج والتجمهر وحرية الإعلام، بذريعة هذا القانون، وبذلك تعيش الجزائر حياة سياسية واجتماعية غير طبيعية، ما يفسر تصاعد حركات الاحتجاج وسط تنامي الوعي باستغلال خيرات البلاد، من الغاز الطبيعي، الذي ظلت تستفيد منه فئة محدودة داخل النظام السياسي والمؤسسة العسكرية، ولا أحد يقوى على الكلام باسم قانون الطوارئ الذي يقترب من عقده الثاني بالجزائر.
بالمقابل، تحكم المؤسسة العسكرية الجزائرية قبضتها على النظام السياسي في الجزائر. وتستخدم كافة الوسائل بما فيها القذرة، من أجل حماية مصالحها والإبقاء على الشعب الجزائري تحت سلطة الخوف. وهي الحقيقة التي وقف عندها الجنرال السابق خالد نزار، في كتابة «الحرب القذرة»، حين تحدث عن آلاف الضحايا من الجزائريين اقتصت منهم المؤسسة العسكرية بدعوى مكافحة الإرهاب.
لا تقوى الأحزاب السياسية في الجزائر، ولا جمعيات المجتمع المدني، على أن تقاوم سطو المؤسسة العسكرية على الحياة في الجزائر، بل إن القرارات السياسية التي تعتبر مجالا خاصا بالمؤسسة العسكرية لا يمكن لهذه الهيآت إلا أن تواكبها وتساندها، وهو الأمر الذي اتضح جليا في أحداث تفكيك مخيم “اكديم إزيك” جنوب المغرب، حينها خرجت هيأة حقوقية رسمية لتساند موقف المؤسسة العسكرية المحركة لأحداث ما جرى بالمخيم.
ومع ذلك فإن المؤسسة العسكرية في الجزائر فرضت 18 سنة في ظل قانون الطوارئ الذي يقيد الحريات المدنية. وحظرت السلطات التجمعات العامة، مثل المظاهرات في الشارع العام. التقارير الحقوقية الدولية (منظمة هيومن رايتس ووتش سنة 2010) تشير إلى أن أسر الآلاف من الجزائريين الذين اختطفهم عملاء الدولة أثناء العنف السياسي في تسعينات القرن الماضي، لا تعرف أي معلومات عن مصير ذويهم. بالمقابل، وفر ميثاق عام 2006 بشأن السلم والمصالحة الوطنية إطارا لظاهرة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها بحكم الأمر الواقع مرتكبي حوادث “الاختفاء” وغيرها من الأعمال الوحشية التي ارتكبت خلال التسعينات. مسؤولة البرامج الحقوقية للمنظمة الأمريكية في شمال إفريقيا، سارة ليا ويتسن قالت: “في الجزائر، الجزائريون هم أكثر أمنا جسدياً، فهم أقل حرية عندما يتعلق الأمر بمعارضة وانتقاد سياسات الحكومة”.
خلال موجة الاحتجاجات الأخيرة في الجزائر، واجهت القوات مطالب المحتجين بعقد صفقة لشراء أسلحة وقنابل مسيلة للدموع وعتاد عسكري لمكافحة الشغب، بدل أن تتوجه إلى مكمن الخلل وتعيد الغاز الطبيعي إلى جيوب الجزائريين، حتى يستفيدوا منه في تحسين ظروف حياتهم الاجتماعية، بدل أن يبقى سائلا في اتجاه بوليساريو بمخيمات تندوف، ومن تم إلى الحسابات البنكية لكبار الجيش الجزائري.
الجيش في الجزائر يمارس السياسة، يختار الرؤساء ويغتالهم أحيانا أخرى، كما وقع مع الرئيس الجزائر السابق، بوضياف، فيما تتم تنحية آخرين بأقل ثمن لقاء ضمان حياتهم، كما وقع مع الشاذلي بنجديد، الذي حكم الجزائر في فترة سابقة.

إحسان الحافظي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق