ملف الصباح

زين الدين: 2000 حركة احتجاجية سنويا في المغرب

المحلل السياسي قال ل”الصباح” إن الدولة والمواطن يتعاطيان مع الإكراهات بتعاون

أكد المحلل السياسي، الدكتور محمد زين الدين، أنه لا يمكن الحديث عن مقارنة اجتماعية واقتصادية وسياسية بين المغرب وتونس ومصر واليمن، لعدة اعتبارات. وأوضح المحلل نفسه أن تونس كانت تعيش درجة كبيرة من الاحتقان الاجتماعي نتيجةمجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية، التي تتمثل أساسا في غياب الديمقراطية بشكل عام، أما المغرب، فيقول الباحث نفسه، إنه يعيش انفتاحا سياسيا كبيرا منذ حوالي عشرين سنة، “وبالأخص في الاتجاه الديمقراطي، وهذا الانفتاح هو الذي سمح بهامش كبير من الحركات الاحتجاجية، إذ تصل الحركات الاحتجاجية في المغرب كل سنة إلى 2000 حركة احتجاجية، تتم بطرق سلمية وحضارية”، إذن، يخلص المحلل السياسي، “هذه المفارقة الأولى بين المغرب وتونس، أو مصر أو اليمن، إذن يمكن القول إن هناك نوعا من التميز نتيجة العوامل الديمقراطية التي دشنها المغرب منذ سنة 1990، والتي أعطت نوعا من القوة بالنسبة إلى الحقل الديمقراطي في بلادنا”.
أما في ما يتعلق بالعامل الثاني، فيقول زين الدين، ” ينبغي الإشارة كذلك إلى الجانب المتعلق بالإجراءات التكميلية على المستوى الاقتصادي في المغرب، فإذا كانت نسبة البطالة في بعض الدول العربية وأبرزها تونس أو مصر تصل إلى حوالي 40 في المائة، ففي المغرب لا تتجاوز هذه النسبة 9 في المائة، وهو رقم لا يثير إشكاليات اجتماعية كبيرة، ولا يمكن الحديث عن درجة الاحتقان الاجتماعي الكبير إلا إذا تجاوزت النسبة 14 في المائة، وهذا عامل إيجابي على مستوى الجانب الاقتصادي، دون أن ننسى الإجراءات الاقتصادية الأخرى، ومنها خلق مشاريع كبرى تسهر السلطة السياسية على إنجازها، وهي مشاريع تأخذ بعين الاعتبار الاهتمام بجميع الطبقات الاجتماعية، وهناك أيضا المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إذ أن أزيد من خمسة ملايين شخص ينتمون إلى الطبقات المهمشة استفادوا من هذه المبادرة”. ولكل ذلك، يرى المحلل السياسي محمد زين الدين أن
النموذج التونسي مستعبد عن المغرب، قبل أن يضيف “صحيح، هناك عوامل دولية مشتركة تتمثل أساسا في غلاء الأسعار، ما يعني أن السنوات المقبلة ستكون سنوات النقص في المواد الغذائية، وما يمكن أن يترتب عن ذلك من مشاكل اجتماعية، وهذا عامل لا يجب إغفاله، كما أن هناك عاملا آخر وهو ارتفاع معدلات البطالة”، لكن، يسترسل الباحث بالقول، “هذين العاملين يتم التحكم فيهما في المغرب بشكل أو بآخر، فبالنسبة إلى عامل المواد الغذائية، مازالت الحكومة متحكمة في صندوق المقاصة، إذ لم تتخل عن دعم المواد الأساسية من زيت وسكر ودقيق وشاي، وهذه مواد مهمة بالنسبة إلى المغاربة، والحكومة في آخر اجتماع لها أكدت ذلك، وهناك، أيضا، إجراءات تخفيض معدلات البطالة، إذن هناك إجراءات تدبيرية لمواجهة الاحتقان الاجتماعي وأي احتجاجات قوية من قبيل التي تعيشها اليوم مجموعة من الدول العربية”.
وأوضح المحلل نفسه أنه لا يجب إغفال محددين أساسيين آخرين، ويجب طرح جملة من الأسئلة المتعلقة بهما، إذ “على مستوى المحدد الدولي، لابد من طرح سؤال : لماذا جاءت هذه الحركات الاحتجاجية في هذه الفترة بالذات وفي دول عربية تتحكم فيها أنظمة قوية مثل تونس ومصر واليمن؟ كما يجب أن لا ننسى محددا آخر وهو المتعلق بالجهات التي تتحكم في الأسواق العالمية، لكن رغم كل ذلك، فالمغرب استطاع بفضل الانفتاح السياسي والإجراءات الاقتصادية أن يخلق منافذ وضوابط لتلبية المطالب الاجتماعية».
وفي ما يرتبط بحالات حرق الذات التي سجلتها مجموعة من المدن، قال محمد زين الدين، «حرق الذات ليس جديدا في المغرب، منذ الثمانينات ونحن نرى مثل هذه الحالات، فالأساسي هو احتواء جميع أشكال التعبير عن المطالب، إذ يتم القبول بها على أساس أنها مطالب اجتماعية ويتعامل معها النظام بمرونة، ورقم 2000 حركة اجتماعية، تتم بطريقة سلمية، ليس سهلا، وبفضل التعاطي معها من طرف النظام بشكل إيجابي، أصبح المواطن يتعامل أيضا بشكل إيجابي، فعلى سبيل المثال نرى ما قام به أخيرا حاملي الشهادات، إذ جمدوا كل أنشطتهم لإعطاء طابع وطني والتعبير عن مواطنة قوية جدا لعدم استغلال حركاتهم الاحتجاجية بسبب ما تعيشه الدول العربية الأخرى، ومن هنا يمكننا القول إن المواطن المغربي يدرك أن هناك إكراهات يجب أن يتعامل معها المواطن والدولة معا».
وخلص المحلل السياسي إلى أنه رغم الحضور القوي لمجموعة من العوامل الدولية التي تؤدي إلى حركات احتجاجية قوية، إلا أن توفر صمامات الأمان في المجتمع المغربي، يجعل بلدنا بعيدا عن هذا النوع من الحركات الاحتجاجية.
ولا يرى الباحث نفسه في عزوف المغاربة عن الانخراط في العمل السياسي من خلال الأحزاب، عزوفا عن العمل السياسي بصفة عامة، بل إن المواطن يجد لنفسه وسائل أخرى منها على سبيل المثال وسائل الإعلام، خاصة المكتوبة، و»قد رأينا رد فعل المغاربة إثر استفزاوزات الجزائر وإسبانيا في قضية الصحراء المغربية، إذ شارك في مسيرة واحدة حوالي ثلاثة ملايين مغربي، وهذه مشاركة سياسية أيضا».
وزاد زين الدين أن هناك عاملا آخر يفسر جانبا من الأزمة التي تعرفها بعض الدول العربية الحالية، يتمثل في بروز تحول  نوعي في وظائف الدولة بفعل متغيرات العولمة، «إذ أن هذا التحول لا يشمل فقط دول الجنوب، بل يمتد إلى دول الشمال نفسها في إطار ما يمكن أن نسميه تحول الدولة، بإعادة تشكيل وظائفها».

ضحى زين الدين  

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق