ملف الصباح

التكنولوجيا الحديثة في خدمة الخائنين والخائنات

دراسات كشفت أن النساء أكثر مهارة في فنون إخفاء علاقاتهن
ساهم التقدم التكنولوجي بشكل كبير في تغيير العلاقات الانسانية وتسهيل اللقاء بين الذكر والأنثى . واستغل الجنسان وسائل الاتصال من انترنيت ومواقع الدردشة وهاتف محمول و»إس إم إس» و»بلوتوث»، في العثور على الآخر، وتحقيق مبتغاهما في إيجاد رفيق جديد. وفي السياق نفسه، وجدت الخيانة الزوجية في التطور التكنولوجي ووسائله المختلفة ضالتها ونشط الخائنون والخائنات في تسخيرها من أجل تحقيق مرادهم.

تناقلت وسائل الإعلام قبل مدة، خبر إطلاق رجل أعمال كندي النسخة الثانية من موقعه الذي يعد الأكبر في العالم للدعوة إلى الخيانة الزوجية عبر الإنترنت، وذلك لاعتقاده أن دخول الزوج أو الزوجة في علاقة غير شرعية «يسهم في إنقاذ العلاقة الزوجية».
وأوضح مؤسس الموقع نويل بيدرمان البالغ 39 عاما، والمقيم في لندن، أن استهداف بريطانيا في النسخة الجديدة لموقعه الإلكتروني، من بعد النسخة الأولى التي كانت تستهدف كندا وأمريكا، قد حقق له مبالغ هائلة، بالإضافة إلى أنه إذا قرر بيع الموقع فلن يكون السعر أقل من 100 مليون دولار، وذلك حسب ما ذكرت صحيفة «التايمز» البريطانية.
واستخدم بيدرمان للترويج لموقعه الذي يسمى «أشلي ماديسون» شعارا جديدا هو «الحياة قصيرة، أقم علاقة»، في حين كان شعار الموقع عند إطلاقه في النسخة الأولى «عندما تصطدم الحياة الزوجية بالملل».
وبرر بيدرمان موقفه بحماس قائلا: «إن الموقع ضمن حدود اللياقة الأخلاقية، وأن المجتمع سيكون في حال أحسن»، مضيفا: «موقعي ليس كأي موقع خليع يروج للدعارة، حيث غالبا ما تكون المخدرات أو سوء المعاملة موجودة».
واستهدف مؤسس الموقع بريطانيا في النسخة الثانية استجابة لطلبات الانضمام الهائلة من البريطانيين المهتمين، حيث يوجد حاليا 600 ألف بريطاني وبريطانية انضموا إلى الموقع، ويعتقد أن عددهم سيصل إلى المليون في مدينة لندن وحدها.
وعبر بيدرمان عن رأيه في الخيانة الزوجية بأن: «العلاقة الزوجية لا تنجو بدون حب، وأن الالتزام بزوج أو زوجة واحدة غير ممكن، وليس في جيناتنا الإنسانية».
وأشار أيضا إلى أن في بلدان مثل اليابان وفرنسا معدلات الطلاق أقل من غيرها من الدول، لتقبلهم فكرة «العشق خارج إطار الزواج»، وأن الغش يطيل الزواج، بحسب ما قاله.
وفي المقابل، فإن مؤسس الموقع بيدرمان متزوج ولديه طفلان، وكان قد نشأ في مجتمع يقدر القيم، ويعطي الأولوية للعائلة، وهو يعتبر نفسه «حالة خاصة» ولا يفكر في الخيانة.
وفي سياق متصل، فإن الإعلانات عن الموقع محظورة في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وشبكة «إم إس إن»، والعديد من القنوات الفضائية، باستثناء قناتي «فوكس نيوز» و»سي إن إن» الأمريكيتين.
تجدر الإشارة إلى أن الموقع المخصص للمتزوجين قد تأسس عام 2001، ويشترك فيه حاليا 7 ملايين عضو، ويزوره ما يقرب من 700 ألف شخص شهريا غالبيتهم من الرجال.

 الانترنيت يسهل المهمة

يشيع في أوربا أن الخيانة الزوجية هي الرياضة، أو الهواية الوطنية في فرنسا. وبصرف النظر عن مدى صحة هذه الأقوال، فإن المؤكد هو أن من يريد خوض مغامرة عاطفية خارج إطار بيت الزوجية في فرنسا، سيجد في الإنترنت مساعدة كبيرة للغاية، ومن خلال بعض المواقع المتخصصة.
وهنا لا علاقة بمواقع تسهيل ممارسة الدعارة، وإنما هي مواقع تسمح للراغبين، سواء من الأزواج أو الزوجات، بالتعرف على أمثالهم ممن يبحثون عن مغامرة عاطفية، وهذا ليس بالجديد، إلا أن ما أثار انتباهنا هو بعض المواقع التي ذهبت إلى أبعد من ذلك، وتقدم خدمة جانبية، ذلك إن الزوج الخائن أو الزوجة الخائنة يواجهان طوال الوقت أسئلة عن أسباب غيابهما وأين كانا … الخ، والإجابات تكون عادة مرتجلة وغير مدروسة، ويسهل بالتالي كشف الكذبة.
بعض المواقع على الإنترنت تقترح السيناريوهات، أو بالأحرى الأكاذيب اللازمة والمحبوكة للقاء العشيقة أو العشيق، مثال ذلك اجتماع حتى ساعة متأخرة في مقر شركة ما، أو مؤتمر لمدة يوم أو يومين في مدينة أخرى.
إلا أن هناك سيدة عاطلة عن العمل، ارتأت أن هذه الخدمات غير كافية، وتبدو هذه السيدة كربة أسرة من الطبقة المتوسطة، لا علاقة لها بالمغامرات العاطفية أو الخيانة الزوجية، المهم أنها قررت تقديم خدمات أكثر تطورا ومدفوعة الأجر، ودائما عبر الإنترنت، للسماح للأزواج أو الزوجات بلقاء العشيقة أو العشيق.
والأمر يتجاوز تجهيز السيناريو المقنع، أو الكذبة المحبوكة، ذلك إن موقع هذه السيدة لا يكتفي بتحضير السيناريو المطلوب وإنما توفر الأدلة والبراهين على صدق السيناريو، ففي حالة اجتماع حتى ساعة متأخرة، تزود مستخدمي موقعها برقم هاتف لمقر شركة الاجتماع المزعوم، يمكن الاتصال به لتؤكد السكرتيرة أن الشخص المعني في اجتماع بالفعل، ولا يستطيع الإجابة على المكالمة، وفي حالة سيناريو مؤتمر أو دورة تدريبية لعدة أيام في مدينة أخرى فإن الأدلة أكثر تعقيدا، وتبدأ من الدعوة الرسمية، المزورة طبعا، لهذا المؤتمر أو الدورة التدريبية، كما تشمل فواتير، أيضا مزورة للفندق، مقر إقامة المشاركين في المؤتمر، قطع الصابون الصغيرة التي تضعها الفنادق لاستخدام عملائها، مع اسم هذا الفندق الذي قد لا يكون له وجود، وحتى فواتير السوبر ماركت الصغيرة، في المدينة التي من المفترض أن يجري فيها المؤتمر أو الاجتماع، مرورا بالعديد من الأدلة والبراهين الصغيرة الأخرى التي تؤكد صدق رواية الزوج أو الزوجة الخائنة.

النساء أكثر مكرا

على عكس ما هو شائع على نطاق واسع بأن الرجال يميلون بطبعهم إلى الخيانة الزوجية، وأن هذا الفعل يرتبط في أغلب الأحيان بهم، فإن النساء لسن فقط لا يتخلفن عن الرجال في هذا المضمار، بل هن أكثر مكرا منهم في إخفاء خياناتهن.
في هذا الأمر يبدو أن الرجال يعتبرون هواة مقارنة بالنساء، فاحتمال ضبطهم يصل إلى الضعف، لأنهم فاشلون بدرجة كبيرة في إخفاء آثار جريمتهم.
كذلك فإن النساء يعددن أكثر مهارة في فنون إخفاء علاقاتهن وبصفة خاصة عندما يتعلق الأمر باستخدام التكنولوجيا مثل بعث الرسائل الالكترونية، والرسائل النصية القصيرة واستقبالها، وكذلك استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.
ووفقا لدراسة أعدها باحثون بريطانيون تحت إشراف د. هولمز، أستاذ ع‍لم النفس في جامعة مانشستر متروبوليتان فإن الفرق يعد كبيرا إلى درجة أن واحدا بين عشرة رجال تم كشف خياناتهم، مقارنة بامرأة واحدة بين عشرين كشفت علاقاتهن.
وعلى خلاف الرجال تتعاون النساء في التستر ع‍لى الخيانة مع صديقاتهن اللواتي يوفرن لهن تبريرات الغياب، في حين يخشى الرجال الافتضاح، إذ هناك 40 في المائة من النساء ممن لديهن علاقات عاطفية استخدمن إحدى الصديقات في مساعدتهن على تبرير الوقت الطويل الذي يقضينه مع العشيق، أما الرجال فإنهم يختارون إخفاء تفاصيل مغامراتهم وإبقائها سرا، ولا يطلعون أحدا البتة خشية ضبطهم.
وثمة نسبة 6 في المائة فقط ممن يكون لديهم تبرير يوضح أسباب غيابهم. كما تم التوصل إلى أن 50 في المائة من الرجال تم اكتشاف علاقاتهم عن طريق الرسائل الالكترونية أو المحادثات الهاتفية، بينما كانت النسبة 21 في المائة فقط بالنسبة للنساء.
وتقول الباحثة سارة هارتلي «إن الرجال غالبا ما لا يبالون في ترك هواتفهم النقالة ملقاة في أي مكان مما يتيح لشريكاتهم فرصة متابعة كل ما يقدمون عليه من تصرفات وأفعال. وتوصلنا إلى أن الرجال غالبا ما يكونون مهملين للغاية وبشكل يثير الدهشة عندما يتعلق الأمر بإخفاء علاقاتهم».
وتضيف أن «التكنولوجيا قد تشكل وسيلة اكتشاف علاقات الأزواج، لأن أي رسالة نصية قصيرة أو رسالة الكترونية مشبوهة قد تؤدي إلى الإيقاع بهم. والنساء يملن أكثر إلى إطلاع إحدى الصديقات، وإقامة شبكة من الصديقات ممن يستطعن مساعدتهن إذا ما وقعن في ورطة».
ووفقا للدكتور ديفيد هولمز، فان النساء لديهن هذه الأيام علاقات أكثر من ذي قبل، ولكنهن يتصرفن بطريقة مختلفة عن الرجال عندما يتم كشفهن. و»الفرق الأكبر أن النساء أفضل كثيرا فيما يختص بإخفاء سرية العلاقة.
فهن أفضل في الكذب لأنهن أكثر حذقا من الناحية السيكولوجية، ويمكننا أن ندخل في جدل حول إن كان ذلك في طبيعتهن أم أنها مسألة مكتسبة، ولكن النساء لديهن استعداد أكثر لإقامة علاقات مقارنة بالرجال.
ومن الناحية العاطفية نجد أن لديهن خططا واستراتيجيات بينما يتصرف الرجال بطريقة عفوية أكثر». كما قال الدكتور هولمز إن النساء أفضل في ما يتعلق بأداء أكثر من مهمة في الوقت ذاته، وهذا الأمر يساعدهن في إقامة تلك العلاقات، «فهن يستطعن الاحتفاظ بجميع الخيوط المختلفة للكذبة في أذهانهن، وتذكرها وجعلها مقنعة».

إعداد : جمال الخنوسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق