ملف الصباح

الغازي: الوسائل الرقمية ترفع عدد الخيانات الزوجية

عبد العزيز الغازي
الأخصائي النفساني اعتبر الخيانة الزوجية سهلة في ظل التطور التكنولوجي مادامت ترتكز على السرية

يرى الدكتور عبد العزيز الغازي، أخصائي نفساني، أن الوسائل الرقمية من أنترنيت وشات تساهم في الرفع من عدد الخيانات الزوجية، وهي وسيلة مريحة للخيانة. للوقوف على مدى دور التكنولوجيا الحديثة في «تيسير» الخيانة الزوجة وأسباب لجوء الأزواج أو أحدهم إلى البحث عن إقامة علاقات موازية خارج رابطة الزواج، التقت «الصباح»، الأخصائي النفساني وأجرت معه الحوار التالي: ما هي الأسباب التي يمكن أن تدفع الزوج/ الزوجة إلى الخيانة الزوجية والبحث عن عشيق/عشيقة خارج بيت الزوجية؟
الأكيد أن الأسباب كثيرة ومتشعبة لأن الحياة الزوجية هي علاقة متعددة الجوانب. وبالتالي الخيانة الزوجية مرتبطة بعدة عوامل منها ما يتعلق بالتواصل بين الزوجين، فإذا لم يكن هناك حوار وتواصل منسجم يراعي فيه كل طرف خصوصية الشريك الآخر ويقدر مجهوداته ومشاكله، يؤدي ذلك إلى خلق مشاكل في الحياة الزوجية، فضلا عن ذلك تلعب التوقعات أو الانتظارات التي تتمثل لدى أحدى الزوجين قبل الارتباط الفعلي دورا أساسيا، إذ غالبا ما لا تتطابق مع الواقع وتؤدي إلى خيبة أمل، يبحث في ظلها عن علاقة خارج بيت الزوجية.
ومن بين الأسباب أيضا، المشاكل التي تشوب العلاقة الزوجية، ولا يحاول الزوجان إيجاد حل لها، أو أن أحد الطرفين لا يبدي رغبة في حل المشاكل، إما لأنه غير مستعد أو لأنه يجهل كيفية حلها، في الوقت الذي يعمل الطرف الآخر جاهدا على حلها، وقد يحدث أن يمل من محاولاته، فيلجأ إلى البحث عن علاقة أخرى..

ألا يمكن أن نتحدث في بعض هذه الحالات عن أن السبب هو الفتور أو الفراغ العاطفي الذي يصيب بعض الزيجات نتيجة روتين الحياة اليومية؟
الفتور العاطفي، طبعا، من أحد الأسباب التي تدفع أحد الزوجين إلى البحث عن الاستقرار العاطفي خارج بيت الزوجية، علما أن هذا الفتور قد يكون ناتجا عن ما يعرف بأمراض الزواج التي غالبا ما تكون في شكل طلاق عاطفي، أو حرب زوجية معلنة، يثور أحد الزوجين فيها على الطرف الآخر، ويحاول إحراجه بكل الوسائل الممكنة وفي كل الأوقات، وقد يعمل على تشييئه وتحويله إلى آلة إما لتفريغ حاجياته الجنسية أو لتسخيره للقيام بأغراض وظيفية.
ويمكن للزواج أن يكون قد تم عن حب في البداية، لكن، مع الوقت، وبسبب الروتين أو بعض المشاكل التي تخللت الحياة الزوجية، يحدث نوع من التباعد وهوة لم يتمكن الزوجان من تجاوزها، فتأتي العلاقة خارج إطار الزواج إما عن طريق المصادفة، أو يتم البحث عن الآخر لسد ذلك الفراغ.
لكن في بعض الأحيان يمكن أن تكون العلاقة مستقرة، غير أن الطرف الذي يبحث عن شريك آخر يفتقد ربما للحنان أو طريقة التعامل، وقد لا يجد تجاوبا ثقافيا وفكريا يربطه بشريكه.
فضلا عن ذلك، هناك عامل النضج الاجتماعي للطرفين، هل هما قادران على خلق ترابط يمكنهما من العيش سويا في إطار علاقة متينة مبنية أساسا على الثقة. ومن بين الأسباب الأساسية في التوتر في العلاقة الزوجية، والتي تؤدي في ما بعد إلى الخيانة، غياب الانسجام الجنسي بين الزوجين، الذي يظل محورا أساسيا في الحياة الزوجية، وبالتالي في هذه الحالة يكون من الطبيعي ترقب حدوث خيانة زوجية.

هل هناك عوامل فيزيولوجية، تميز الرجل دون المرأة وتدفعه لتعديد علاقاته خارج رابطة الزواج؟
أكيد أن للرجل رغبات جنسية أكثر من المرأة، ذلك أن الهرمون الذكوري الأتستوستيرون الذي يقوي الرغبة الجنسية، هو عند الرجل بنسبة أكبر من المرأة، وبالتالي رغباته الجنسية تكون أكثر، لأن إفرازاته المنوية تكون منتظمة وبوتيرة معينة. وهو ما يفسر بحث الزوج عن علاقات موازية في حالة عدم تحقيق رغباته الجنسية داخل رابطة الزواج.
في المقابل المرأة التي تحقق إشباعا جنسيا وعاطفيا من خلال علاقتها الزوجية، لن تبحث عن نزوات جنسية.
لكن، أشير إلى أنه ليس الجنس بالضرورة ما يدفع أحد الزوجين إلى الخيانة الزوجية، قد تكون الأسباب نفسية، عندما يعاني الرجل اضطرابا معينا يجعله يعدد علاقاته بحثا عن الراحة النفسية بالأساس.    

هل يمكن اعتبار الخيانة الزوجية مخرجا لبعض مشاكل الزيجات المستعصية؟
لا يمكن أن نعتبر أن وجود ثلاثة أو أربعة أطراف، كلا الزوجان يكون لهما علاقات موازية، في العلاقة الزوجية، ظاهرة صحية، بل إنها تخلق مشاكل مضاعفة، ذلك أن أسباب الخيانة الزوجية تبقى سرا لا يعرفه إلا أحد الشريكين، فيما المفروض أن تكون العلاقة الزوجية مبنية على الثقة والتفاهم والحوار. ذلك أنه مهما تشوب العلاقة الزوجية مشاحنات كثيرة، يضطر أحد الشريكين بسببها إلى البحث عن علاقة غرامية وجنسية، يحقق أو يسعى إلى تحقيق، من خلالها توازنا نفسيا بالأساس، فيجب الارتكان إلى الحوار والنقاش والمصارحة المفضية إلى المصالحة.
 ألا تعتقدون أن الوسائل التكنولوجية الحديثة (الهواتف المحمولة، الحواسيب، الأنترنيت، الشات..) تيسر الخيانة الزوجية؟
أشير قبل الإجابة على هذا السؤال إلى أن العلاقات الإنسانية أسرار. قد يكون إنسان في موقع، ويظهر أنه مستريح وراض على ما هــو فيه، لكن في قــرارة نفسه، إذا كان الواقع منسجما مع ما يظهره فهذا شيء إيجابي، أما إذا كان العكس هو ما يحصل فذلك يؤدي إلى مشاكل نفسية متشعبة، وعموما تظل هذه الأمور سرية يصعب إدراكها.
وشخصيا، أرى أن هذه الوسائل الرقمية تساهم في فتح المجال أمام كثير من الأفراد، من الذكور والإناث، لإشباع التصورات السرية الكامنة لدى الأفراد بكيفية انفعالية غير عقلانية، ونظرا لسهولتها والسرية التي تضمنها لأحد الشريكين، نجد الكثير من الأشخاص ينحون هذا المنحى، ما دامت تمثل وسيلة مريحة.
من جهة أخرى، الاتصالات عن طريق الأنترنيت والشات تخلق علاقات لها أبعاد وغايات جديدة، فضلا عن أنها تساهم في رفع عدد الخيانات الزوجية، لأن الخيانة الزوجية تبدأ بالفكر، بالكلمة وإبداء الاهتمام بشخص آخر غير الشريك، وبالتالي الأشخاص الذين اقتربوا بالصوت ينتقلون إلى الاقتراب بالصورة، ثم يأتي اللقاء المباشر الذي يؤدي إلى الخيانة الزوجية الفعلية الجسدية.
أجرت الحوار: هجر المغلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق