ملف الصباح

الخيانة الزوجية من بوادر أزمة منتصف العمر

يستعمل مصطلح أزمة منتصف العمر في المجتمع الغربي للدلالة على عدم الاستقرار الذي يحسه الفرد عند بلوغ منتصف العمر، فيغمره الشعور بتجاوز سن الشباب للسقوط في براثن الشيخوخة. وينفجر في كثير من الأحيان هذا الشعور بعد حدث مهم مثل فقدان الوالدين أو بلوغ سن اليأس بالنسبة إلى المرأة أو رحيل الأبناء إما للاستقلال أو الزواج فيحاول المرء تغيير حياته بشكل جذري إما بإحداث تغيير في عمله أو زواجه أو علاقاته العاطفية.
ويفيد علماء النفس أن معظم الرجال يمرون بهذه المرحلة في حياتهم، لكن تتباين شدة تأثير هذه الحالة على الرجال باختلاف الظروف والطباع. بعض الرجال قد يدمر أسرته وكل ما بناه في سنين الشباب، البعض الآخر قد يكتئب ويصاب بالإحباط والانطوائية. وتعد أزمة منتصف العمر محاولة لترقيع الذات ورأب ما تصدع منها، وتسمى أيضا المراهقة الثانية أو الطلاق العاطفي، وتنتج لدى الرجل عن انعدام النضج العاطفي وعدم إشباع تلك المشاعر في سن المراهقة والشباب وهذه الحالة تحتاج إلى اللجوء إلى طبيب نفسي حتى لا تتفاقم إلى وقوعه في مشاكل هو في غنى عنها، لاسيما أن الواقع يؤكد أن العلاقات التي يخوضها الرجال، خلال مرورهم بهذه “الأزمة”، لا يكتب لها النجاح، وتكون لها نتائج وخيمة عليهم وعلى الآخرين.
وتظهر على الرجل أعراض من بينها شعور بالتوتر المستمر، ونهاية الحياة مما يسبب ردود فعل أخرى، وتتراجع لديه  القدرة على تعلم الأشياء الجديدة والرغبة في الوحدة، كما يقوم الرجل بتغييرات جذرية على مظهره الخارجي، ويعتني بزينته وهندامه، ويعبر باستمرار عن حنينه للماضي ويكثر من ذكرياته، ويفقد اهتمامه بزوجته ويقضي وقتا أقل مع عائلته، كما يتصيد عيوب الزوجة ويختلق المشكلات وينظر إليها نظرة دونية.
ويتخلف تدريجيا عن مسؤوليات المنزل، وقد يصل به الأمر إلى أن يوكلها إلى أبنائه الصغار أو أهل الزوجة، إضافة إلى اتخاذ قرارات عشوائية في ما يتعلق بالتصرف بأمواله أو على الصعيد المهني. وظهور علامات الاكتئاب، كالنوم الكثير وفقدان الشهية والاستيقاظ عند منتصف الليل.
وترجع أزمة منتصف العمر إلى عدة أسباب من بينها صدمة عصبية مع وفاة قريب مثلا. والبحث عن الثقة في النفس: عندما تحاول الزوجة مثلا هز ثقته في نفسه أو إهانته، وقد يكون أصلاً فاقداً للثقة في نفسه، فيبحث عن المرأة التي تشعره برجولته. إضافة إلى الفراغ العاطفي، كأن تصبح المشاعر باردة باهته، وتراكم الضغوط سواء في العمل أو في المشاكل النفسية فيبحث عن التسوية النفسية (وأكثر ما يصاب بها رجال الأعمال وأصحاب المناصب العليا).
ويمكن أن تكون الزوجة المسترجلة سببا أيضا، إذ لا تترك لزوجها مساحة إلا واقتحمتها بالضجيج أو بالتدخل، وقد تكون نواياها حسنة وتحاول مساعدته أو التخفيف عنه.
كما أن اتخاذ عشيقة هو شكل من أشكال إثبات الرجل أنه ما زال مطلوبا، ومرغوبا فيه ويتمسك بعلاقاته الجسدية أكثر لإثبات فحولته، ويمكن أن يكون رد فعل مباشرا على تقصير الزوجة، أو سوء أخلاقها أو إهمالها في نفسها أو بيتها أو أولادها فيرد على عيوبها بالهجر والتقصير.
جمال الخنوسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق