ملف الصباح

حكـايات مـريـرة لأزواج خـائنـين

بعضهم يختارون الاستمرار في حياتهم على أمل أن تتغير الأمور

غالبا ما تكون الخيانة نهاية للعلاقة الزوجية مهما كانت متانتها وقوة الأسباب التي دفعت بالطرفين إلى الزواج. ورغم المرارة التي تتركها الخيانة في نفسية التي يتعرض لها، فإن كثيرا من النساء داخل المجتمع المغربي يتعايشن معها بخلاف الرجال الذين يفضل أغلبهم إنهاء العلاقة بمجرد التأكد من الشكوك التي تخالجهم حول تعرضهم للخيانة من طرف شريكاتهم.
هذه المرارة شعرت بها (ي ش) التي تبلغ من العمر 40 سنة والتي تقول إنها تزوجت بعد قصة حب قوية، لكنها أصبحت تلاحظ في السنوات الأخيرة أن زوجها يخونها مع إحدى زميلاته في العمل، وتضيف أنها لما واجهته بالحقيقة اعترف بعد سلسلة من الانكارات، لكنه حملها مسؤولية ذلك، لأنها أهملت نفسها بعد الزواج، ولم تعد تحرص على مظهرها كما كانت تفعل في السابق. هذه المرارة في العلاقات الزوجية لا تفرق بين النساء والرجال، إذ يحكي (س.ع) الذي يبلغ من العمر 45 سنة أنه لم يمر وقت طويل على زواجه بشابة تصغره ب 15 سنة حتى بدأ يشك في خيانتها له، مع العلم أنه وفرلها كل ما تحتاجه، ويتساءل بمرارة عن الأسباب التي جعلتها تخونه، رغم أنه يفعل المستحيل لإرضائها.
ورغم ثبوت الخيانة في الحالتين، أو على الأقل وجود شكوك قوية حولها فإن الشريكين اختارا أن يكملا حياتهما على أمل أن تتغير الأمور.
ويعيد الدكتور عبر الجبار شكري، الباحث في علم النفس والاجتماع، بداية الخيانة الزوجية لدى الرجل، لتأزم وتوتر العلاقة الزوجية التي تظهر على مستوى التفكير والأفعال وردود الأفعال ما يولد علاقة صدامية مستمرة.
ويؤكد شكري أن رفع درجة الخلاف والتوتر الذي يصل أحيانا إلى مستوى العنف المعنوي أو المادي، يؤدي إلى غياب التواصل والتفاهم بين الطرفين لأن التركيبة النفسية للرجل تجعله يسعى إلى ممارسة الهيمنة على الآخر وإلغائه من بؤرة الوجود الأسري في العلاقات والأدوار واتخاذ القرار.
ويشدد شكري على أن الفضاء المتأزم والمتوتر يدفع بالزوج إلى مغادرته إلى فضاء آخر تؤثثه أنثى بإغرائها الجسدي الجنسي.
ويرجع شكري أسباب الخيانة الزوجية عند الرجل إلى الفضاء الأنثوي والذي يهيمن عليه الجسد الأنثوي المتمثل في أشكال متعددة في اللباس المغري والماكياجات والأشكال المتعددة من الرشاقات الجسدية، والأشكال الهندسية للأجساد المثيرة جنسيا، وهذه الأشكال أصبحت تشكل سلطة وإغراء قويا يساهم في إيقاظ الرغبات الجنسية المكبوتة عند الرجل، ينافس الزوجة ويتفوق عليها، فتجعله يندفع بشكل هستيري، إلى ولوج هذا الفضاء واختراقه. وهذا الفضاء ينزع الرجل بقوة من أحضان الحياة الزوجية، ويرميه في أحضان نساء يمتلكن مقومات خاصة، ويتفنن في تأثيثه الشبقي الذي يجعل مقاومة الرجل تتلاشى أمام قوة الإيحاء الجسدي و إغرائه الجنسي الشبقي.
ومن الأسباب التي تؤدي كذلك إلى الخيانة الزوجية عند الرجل، هو اختراق حياته الزوجية من طرف مرأة أخرى في إطار فضاءات الاختلاط والتعدد، على اعتبار أن المرأة أصبحت في كل الأماكن وأصبحت حاضرة مع الرجل باستمرار في هذه الفضاءات كمجالات العمل، والمقاهي، والسينما، والمسرح، والأندية، والجمعيات، إلى غير ذلك من الأماكن العامة، وكل هذا يسمح بسهولة اتصال الرجل بالمرأة دون إثارة الشكوك أو ملاحظة الآخرين، إذ أصبح الفضاء المشترك يشجع الرجل على أن يختار نموذج المرأة الذي تغريه جنسيا وتوفر له مواصفات لا تتوفر في زوجته.
إضافة إلى أن الفضاء المختلط بين النساء والرجال أصبح يسمح للرجال المدمنين على تعدد العلاقات الجنسية، باللجوء إلى معاكسة النساء والتي يسعون من خلالها للإيقاع بنموذج المرأة التي تتوفر فيها شروط الإثارة الجنسية. وهذه المعاكسة هي هواية بالنسبة للرجل المغربي يمارسها بدون إحراج في كل المجالات والفضاءات الاجتماعية، في العمل والمتاجر وفي الشارع وفي المقاهي، وتكون في كثير من الأحيان سببا في وقوع الخيانة الزوجية إذا ما توفرت شروطها.
أما الأسباب التي تؤدي إلى الخيانة الزوجية عند المرأة، حسب شكري فتكمن في عدم وجود تكافؤ جنسي بينها وبين وزوجها، أي وجود حرمان جنسي تعيشه الزوجة مع زوجها، بسبب ضعفه الجنسي المتمثل في سرعة القذف الذي لا يراعي فيه وصول شريكته إلى الرعشة الجنسية، ورغم تلميحات المرأة والمطالبة بالذهاب إلى الطبيب، فالرجل لا يعير ذلك أي اهتمام أو قيمة، فتضطر إلى الخروج للبحث عن شريك آخر، أولا من أجل الإشباع الجنسي، وثانيا من أجل الانتقام من زوجها.
من أسباب الخيانة الزوجية عند المرأة كذلك ضعف القدرة الشرائية للزوج، إذ يكون عاجزا عن تلبية الحاجات المتعددة للأسرة والحاجات الخاصة بأنثوية زوجته من لباس وحلي وعطور، فتضطر المرأة إلى المتاجرة بجسدها للحصول على مدخول مادي لتمكينها من الاكتفاء المادي. والسبب الآخر في الخيانة الزوجية عند المرأة هو تغيير نظام القيم عند المرأة المغربية.  فالثقافة الذكورية السائدة في المجتمع أخذت تتراجع أمام الثقافة الأخرى الحداثية ذات المرجعية العلمية والحقوقية الإنسانية، التي تعترف بحق المرأة الجنسي، كما تعترف بحق مبادرتها ومطالبتها به، ونظام القيم الجديد هذا، كسر كل العلاقات التقليدية السابقة أصبح يبيح للمرأة الكثير من الأشياء.
إسماعيل روحي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق