ملف الصباح

الخيانة تنعش مهنة المحققين الخاصين

المناصيفي: أدلة المحقق الخاص لا يؤخذ بها في القانون المغربي

تتعدد أسباب الخيانة الزوجية وتختلف باختلاف الوسط الاجتماعي والثقافي للزوجين، إذ تتوزع بين أسباب معنوية وأخرى مادية وجنسية تتمثل غالبا في عدم وجود توافق على المستوى الجنسي وتكون ناتجة عن سوء اختيار من قبل أحد الطرفين.
واكتشاف الخيانة الزوجية ينطلق من بذرة شك يمكن أن يثيرها سلوك غير مألوف يصدر عن الشريك كالغياب المستمر عن البيت وتلقي مكالمات ورسائل هاتفية مجهولة.
الخيانة الزوجية ومع التطور التكنولوجي أصبحت تأخذ أشكالا أخرى غير أشكالها التقليدية التي كانت معروفة من قبل، إذ أضحت اليوم تتم بطريقة يصعب اكتشافها أو إثباتها من طرف أحد الزوجين مع الانتشار الذي عرفته غرف الدردشة على شبكة الانترنت التي قربت المسافات بين الأشخاص من الجنسين وجعلت العلاقات الجنسية الافتراضية ممكنة دون مغادرة البيت.
هذا التطور وارتفاع حجم الخيانة الزوجية مقارنة مع العقود الماضية جعل كثيرا من المغاربة يلجؤون إلى خدمات المحققين الخاصين الذين يتولون التحقيق في تحركات الشريك المتهم، بحثا عن أدلة تمكن الشريك الثاني من اتخاذ القرار المناسب بناء على معطيات ملموسة تحسم الشك باليقين حول ثبوت فعل الخيانة.
ويؤكد رشيد المناصيفي، مدير شركة «دريم بارت» للأمن الخاص ورئيس الجمعية المهنية لشركات الأمن الخاص بالمغرب، أن البحث في حالات الخيانة الزوجية يمثل حوالي 80 في المائة من الملفات التي يشتغل عليها في عمله في التحقيق الخاص، مضيفا أن أحد الزوجين غالبا ما يتصل بمكتبه بعد ملاحظة تغييرات أدت إلى شكوك حول إمكانية خيانة الطرف الآخر وهو الأمر الذي يجتهد في كشفه مهما كلفه الأمر.
وشدد المناصفي على انه بناء على خبرته الميدانية في مجتمع يكثر فيه الشك بين الأزواج فإن مهمة المحقق الخاص تتمثل أساسا في القيام بتحقيق سري لجمع المعلومات حول الزوج أو الزوجة المشتبه فيها للتأكد من الاتهامات الموجهة إليها عبر فرض مراقبة لصيقة على تحركات المعني بالأمر ومعرفة الأشخاص الذين يقابلهم والأماكن التي يتردد عليها. وأضاف المناصفي أن عمله يقتضي تقديم تقرير مفصل ودقيق غالبا ما يكون معززا بالصور حول المعني بالأمر في حالة ثبوت شكوك الطرف المشتكي. أما إذا لم تسفر المراقبة والبحث الدقيق الذي يتعرض له الطرف المشتبه فيه، فإننا نتصل بالزبون ونخبره أن شكوكه ليس لها أي أساس من الصحة، ونعرض عليه نتيجة التحريات التي نقوم بها والتي تكون لصالح الطرف المشتبه فيه.
ويتأسف المناصيفي على أن الأدلة التي يجمعها المحقق الخاص حول جرائم الخيانة الزوجية لا يأخذ بها في القانون المغربي، لكنه في الوقت ذاته يقر أن محامي الطرف المشتكي يمكنه أن يستفيد من هذه الأدلة وخاصة الصور في مسطرة الطلاق إذا ما قرر الطرف المتضرر اللجوء إلى المساطر القانونية في طلب الطلاق، بسبب الخيانة الزوجية التي تعرض لها من الطرف الآخر.
وأوضح المناصيفي أن القضايا التي تعرض على المحققين الخاصين غالبا ما تكون ناتجة عن زيجات لا يتوفر فيها الحب، إذ تكون مبنية على المصلحة ولا تتوفر فيها العناصر الأساسية اللازمة لإنجاح العلاقة الزوجية كالتوافق الاجتماعي والتفاهم، لذلك غالبا ما ينتهي الأمر بأحد الطرفين إلى البحث عن علاقة خارج إطار مؤسسة الزواج من أجل تعويض الجوانب التي يفتقدها في الشريك. وبالتالي يؤكد المناصفي أن دور المحقق يتمثل في البحث في الشكوك التي تكون لدى أحد الطرفين التي يتم تأكيدها أو نفيها حسب ما يسفر عنه البحث والتحري لإعطاء الفرصة للمعني بالأمر لاتخاذ القرار الذي يراه مناسبا.
إ . ر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض