ملف الصباح

القلق والاكتئاب والخوف أمراض العصر بامتياز

تعقد مشاكل الحياة وفشل الفرد في التكيف معها يجعله أكثر اضطرابا

أصبح القلق والشعور بالتوتر والترقب والإحساس بالخطر وعدم الاطمئنان، من المشاعرالطاغية في تدبيرالفرد لانشغالاته اليومية، خاصة إذا ما امتزجت بمشاعر أخرى تساهم في عدم توازن الشخصية مثل الخوف والتوتر، المؤديين إلى النرفزة والعصبية. لا يتردد الباحثون في علم النفس في اعتبار أن القلق النفسي يحضر الإنسان باستمرار في مواجهة مشاكل الحياة اليومية، لكنه قد يجعله مستعداً بشكل أفضل لدرء المخاطر وإتقان تصرفاته، لأن الحياة اليومية تواجهنا بمواقف كثيرة تتطلب بذل المزيد من الجهد، وهناك يكون القلق باعثا إيجابيا للتكيف مع الواقع ومتطلباته، وتتفاقم المشاكل النفسية عند زيادة درجة القلق أو استمراره فترة طويلة، وهنا يعتبر القلق مرضاً واضطراباً، لأنه يعطل الإنسان ويرهقه ويجعل حياته موسومة بالألم والإزعاج وشد وتوتر الأعصاب، كما أن الإحساس بالقلق والترقب فترة طويلة يؤدي إلى المزاج السيئ والإرهاق واستنزاف الطاقة ونقص الإنتاجية .
ولابد من الإشارة إلى أن النسق الثقافي للمجتمعات يجعلها قادرة على ابتكار أساليب تخفف القلق والتوتر، مثل العادات والتقاليد الاجتماعية والمعتقدات الدينية التي تساهم في تقوية انصهار الفرد في الجماعة وإبعاد مظاهر الاكتئاب الناجم عن الإحساس بالعزلة عنه، إضافة إلى وسائل أخرى للترويح عن النفس، يكون لها أثر ايجابي على الفرد.
ويوصف العصر الحديث بأنه عصرالقلق النفسي بامتياز، بحكم التغيرات السريعة والحادة والمفاجئة التي تشهدها الحياة اليومية للأفراد، والأزمات والتحولات الاجتماعية والاقتصادية والفكرية المتنوعة، والإنسان المعاصر عليه أن يتكيف مع جملة من المتغيرات وأن يلحق بها، وهو معرض للقلق والاغتراب والإحباط بشكل مستمر .
ومن النواحي الطبية النفسية، فإن معظم الاضطرابات النفسية تكون مصحوبة بأعراض القلق إضافة إلى العديد من الأمراض الجسمية .
ويقسم الأاطباء النفسيون الاضطرابات النفسية الناجمة عن القلق إلى مجموعات وهي القلق العام أو المتعمم  ونوبات القلق الحاد و الهلع واضطراب الوسواس القهري والمخاوف المرضية المتنوعة مثل رهاب الأماكن المفتوحة والرهاب الاجتماعي والمخاوف المحددة من الأماكن وغيرها، فضلا عن اضطراب الشدة بعد الصدمة واضطراب الشدة الحاد، وغير ذلك .
وفي جميع الاضطرابات السابقة، نجد أن القلق هو العرض الرئيسي الذي يجمع بينها، وهذه الاضطرابات واسعة الانتشار ولا تسبب اضطراباً شديداً في التفكير مثل الاضطرابات الهذيانية كالفصام أو الشك، وهي تصنف عموماً ضمن الاضطرابات النفسية الصغرى تفريقاً لها عن الاضطرابات النفسية الشديدة أو العقلية .
وقد يكون القلق والإحساس بالإحباط ناجما عن ضغوطات العمل، فيكون عابرا ولا أثر له، وفي حالات من هذا النوع يكون التدريب النفسي علاجا مميزا يقبل عليه كثيرون للتخلص من الشعور بالإحباط الناجم عن الفشل في تحقيق الأهداف، ويحرص خبراء ومختصون في هذا المجال على تنظيم جلسات مع الزبون، الذي لا يكون، بالضرورة مضطربا نفسيا، لتمكينه من وسائل الوصول إلى عالم اللاشعور والتخلص من الصور السلبية وتعويضها بأخرى إيجابية تساعده على مقاومة الإحساس بالإحباط، اقتناعا من هؤلاء أن الأزمات النفسية تجد صدى لها في ذاكرة الفرد قبل سلوكه الذي يحكم علاقاته بالعالم الخارجي.

رشيد باحة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق