fbpx
خاص

سعار تبون وجنرالاته

الجزائر تختار الهروب إلى الأمام وتقرر إعادة النظر في علاقاتها مع الرباط

اختار حكام قصر المرادية بالجزائر الهروب إلى الأمام، والرد على سياسة اليد الممدودة التي تضمنها الخطاب الملكي الأخير، بالتصعيد. وعوض التوجه إلى المستقبل، وطي صفحة الخلافات بين الجارين الشقيقين، قررت جماعة عبد المجيد تبون وسعيد شنقريحة، “إعادة النظر” في علاقاتها مع الرباط، واتهامها بالتورط في الحرائق التي اجتاحت البلاد.

الهروب من ضغط الحراك

النظام الحاكم في الجارة الشرقية يصور المغرب عدوا رئيسيا

أصيب نظام العسكر الجزائري بالسعار، بسبب الأمراض النفسية التي يعاني منها جنرالاته المتحكمون في دواليب الحكم، وهم توفيق مدين، الملقب، بـ»رب تزاير»، وخالد نزار الملقب بالجزار، وعبد القادر حداد، الملقب بناصر الجن، وهي المجموعة التي أحدثت فرق الموت وتسببت في إحراق منطقة « القبايل»، وسفك وقتل ربع مليون جزائري في العشرية السوداء، ودعم ميليشيات « البوليساريو» لزعزعة استقرار المغرب.
وقال نشطاء جزائريون بينهم ضباط ودبلوماسيون في أشرطة فيديو، إن الجنرالات الثلاثة رجعوا إلى عملهم القذر بعد اغتيال الجنرال « الكايد صالح» الذي وصفهم بالعصابة، واتفقوا مع مسؤولي المعهد العالي للصحافة العسكرية على خطة جهنمية تكمن في اختلاق روايات كاذبة وصياغة مقالات، وفبركة شهود زور من الجزائر، والادعاء أنهم مغاربة للتأثير على الرأي العام الجزائري، بأن المغرب هو العدو رقم واحد، وأنه هو سبب نقص الماء والزيت والحليب، والخبز، وارتفاع التضخم، ويتآمر عليهم عبر دعم الحراك الشعبي لإسقاطهم لدرجة جعلتهم يستدرجون مواطنين، مدعين أنهم مغاربة للحديث عن مشاركتهم في الحراك للإطاحة بالنظام العسكري وإقامة نظام مدني، وبث تصريحاتهم في التلفزيون لتعميق الأحقاد بين أبناء الشعب الجزائري.
وأكد نشطاء الجزائر الفارون إلى دول أوربية، أن الجنرالات الثلاثة خططوا لصناعة أحداث وقتل مواطنين، واتهام المغرب بتمويل ودعم منظمات انفصالية من قبيل “الماك” “الحركة، من أجل تقرير مصير القبايل” ومنظمة “رشاد”.
وصدق توقع نشطاء الجزائر، إذ جاء قرار المجلس الأعلى للأمن بحضور الرئيس عبد المجيد تبون، في اجتماع عقد أول أمس(الأربعاء)، ليتهم بشكل رسمي المغرب بتوفير الدعم لمنظمتين إرهابيتين تستهدفان وحدة الجزائر، والوقوف وراء أعمال عدائية، وبهذا يعض نظام الجنرالات يد المساعدة التي مدت إليهم من المغرب، لإخماد حرائق تيزي وزو، وقبلها الجلوس إلى طاولة الحوار لحل الخلافات الثنائية.
وارتفعت درجة العقدة المغربية لدى حكام الجزائر، بعد صرف الملايير على جماعات الضغط بأمريكا، لدفع إدارة جو بايدن الأمريكية، لتراجع عن القرار الرئاسي لدولاند ترامب، الرامي إلى الاعتراف بمغربية الصحراء.
وفشل جنرالات الجزائر في تعبئة الأمم المتحدة، لإيقاف الانتخابات بالمناطق الجنوبية الصحراوية بالمغرب، التي تحقق أكبر نسبة مشاركة من قبل سكان المنطقة، الذين يختارون من يمثلهم في المؤسسات المنتخبة، في مجالس الغرف المهنية ومندوبي الأجراء، ومجالس الجهات والعمالات والأقاليم، والبلديات، ومجلسي النواب والمستشارين، والمشاركة في المحافل الدولية، للدفاع عن مغربية الصحراء.
وتعرض جنرالات الجزائر إلى نكسة سياسية، حينما أمن المغرب معبر الكركرات بشكل نهائي، وطرد “جمهورية الخيم والعجاج”، ودفع موريتانيا وليبيا إلى تأمين حدودهما لإيقاف تحرك مافيا الاتجار في الأسلحة والمخدرات والبشر، وتنقل الإرهابيين.

العجلاوي: فشل بناء دولة مدنية

قال الدكتور الموساوي العجلاوي، أستاذ باحث في مركز إفريقيا والشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية، إن جنرالات الجزائر وضعوا المغرب ضمن معادلة لإحداث توازن داخلي بين سلط متصارعة، وتأكيد فشل نظام في بناء دولة مدنية. وأكد العجلاوي في تصريح لـ”الصباح”، أن الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، نشر مقالا في 2016، أكد من خلاله فشل بلاده في إقامة دولة ما بعد الاستقلال، بسبب الصراعات الداخلية.
وأضاف المتحدث نفسه أن العصابة التي تحكم الجزائر، بتعبير الجنرال الراحل الكايد صالح، تفتعل أمورا بشكل متحور ودائم، بالتركيز على المغرب أنه العدو، وأنه يجب تشديد الحراسة على الحدود لمحاربة الإرهاب، والبحث عن أي طريقة لإشعال الحرب مع المغرب.

أحمد الأرقام

 

رعونة حكام الجزائر

إدريس الكريني *

> كيف تقرؤون رد فعل حكام الجزائر على سياسة اليد الممدودة من المغرب، والإعلان عن إعادة النظر في علاقاتها مع الرباط؟
> المغرب أعلن رسميا، ومن أعلى سلطة في البلاد، عن مد اليد إلى الجارة الشرقية، من أجل تسوية الخلافات، وفتح صفحة جديدة، والانكباب على المشاكل الحقيقية للشعبين، والتوجه إلى المستقبل، نحو بناء الاتحاد المغاربي.
ويرى المغرب أن خلق آلية بين البلدين، من شأنها المساهمة في حل كل المشاكل وتعزيز العلاقات الاقتصادية والاجتماعية، وتجاوز حالة التوتر والجمود، التي تطبع العلاقة بين البلدين الجارين، خاصة أن هناك إمكانيات هائلة لدى البلدين، يمكن أن تشكل عنصر تكامل اقتصادي في صالح الجارين.
وعوض التجاوب مع هذه الدعوة، اختار حكام الجزائر مرة أخرى الرد عليها، بالجفاء بل والهروب إلى الأمام، في رعونة تتناقض مع مصالح الشعبين، وتناقض الأصوات التي تدعو إلى طي صفحة الخلافات.
وليست هذه المرة الأولى التي يكون فيها رد صناع القرار على المبادرات المغربية بهذا الشكل، في محاولة لربطها بالتوجهات المغربية الهادفة إلى تعزيز شراكاته الدولية وبناء تحالفات إستراتيجية، في خدمة قضاياه الوطنية. لقد طالب المغرب مرارا بإحداث آلية من مستوى عال تنكب على طرح جميع الملفات والقضايا الخلافية على مائدة الحوار، وإيجاد الحلول لها في إطار الحفاظ على المصالح المشتركة، والتي تعرقل بناء علاقات طبيعية بين بلدين جارين.
وللأسف، لم تلق سياسة اليد الممدودة من المغرب، إلا التجاهل، أو محاولة تصوير الجار، وكأنه العدو رقم واحد للجزائر، هذا التصعيد من قبل العسكر المتحكم في القرار بالجارة الشرقية، أخذ بعدا خطيرا في الآونة الأخيرة، لدرجة بات يهدد الاستقرار.

> ألا ترون أن اتهام المغرب رسميا بالوقوف وراء حرائق القبايل بدون أدلة، يمثل إعلان حرب من قبل عسكر الجزائر؟
> هذه المحاولة للهروب إلى الأمام ليست الأولى، وقد سبق في مناسبات عديدة، أن أعلن وزير الخارجية السابق والحالي عن تهجمه على المغرب، وتوجيه اتهامات مجانية للخطوط الملكية المغربية. وأظن أن هذا الأسلوب يندرج في إطار ما نسميه “إدارة الأزمات”، الذي يقوم على محاولة صرف أنظار الرأي العام عن قضاياه الداخلية، واختلاق أزمات وهمية تقوم على الخطر الخارجي، ووجود تهديدات أجنبية تستهدف الجزائر، وكل ذلك بهدف التنفيس عن أزمة داخل أوساط مركز صناعة القرار، ومحاولة الهروب من مطالب الحراك الشعبي ومطالب سكان القبايل، والذين رفضوا المشاركة في الانتخابات الأخيرة، أو مطالب الكشف عن مصير ثروة الجزائر، والفشل في معالجة أزمات التشغيل والصحة.

أمام هذا التصعيد، أي دور للنخب الجزائرية المؤمنة بالمصير المشترك في ظل رعونة النظام الجزائري؟
> إن السياسة التي ينهجها صناع القرار تتناقض مع تطلعات الشعب الجزائري والفعاليات الديمقراطية والتقدمية ذات التوجهات الوحدوية والتي لا يسمح لها بالترويج لأفكارها عبر وسائل الإعلام التي تدين بالولاء للنظام.
وأعتقد أن توجهات الحراك الشعبي تفرض تعزيز العمل بين القوى والنخب المعارضة لتوجهات العسكر، والمؤمنة بتعزيز العلاقات بين البلدين الجارين، في أفق بناء اتحاد مغاربي بمؤسسات فاعلة، من شأنه ممارسة الضغط على حكام الجزائر من أجل بناء سياسة خارجية تقوم على احترام حسن الجوار، وتعزيز التعاون المغاربي.
وأعتقد أن الإجابات عن هذه الأسئلة تفرض سياسات عمومية وتخطيطات إستراتيجية، وليس اختلاق أعداء وهميين وتصويرهم وكأنهم المسؤولون عن كل المشاكل التي تواجه الجزائر، وآخرها الحرائق التي عرفتها منطقة القبايل. هذا الأسلوب غالبا ما تلجأ إليه الأنظمة الشمولية، التي تعجز عن تقديم أجوبة حقيقية عن المشاكل الداخلية، وتختلق أعداء وهميين في الخارج، للتهرب من المسؤولية.
أجرى الحوار: برحو بوزياني
* أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بمراكش
– مدير مختبر الدراسات الدولية حول إدارة الأزمات

“بهلوانية” بيان الجنرالات

تستمر موجة السخرية من عقلية جنرالات الجزائر، على صفحات وحسابات مغاربة بمواقع التواصل الاجتماعي، فقبل أيام روجت وسائل إعلام ومسؤولون جزائريون، إشاعة تسبب المغرب في حرائق منطقة القبائل، غير أن كثيرين لم يعيروها اهتماما كبيرا، إلا أنه بعد بيان المجلس الأعلى للأمن الجزائري، تأكد لدى المغاربة «حمق» الجيران، ما دفعهم إلى شن حملة سخرية ضد ادعاءاتهم الزائفة.
وقالت إحدى الصفحات، بنبرة ساخرة «اليوم خايب السمية، دار اجتماع استثنائي للمجلس الأعلى للأمن، هاد الهيئة هي أعلى هيئة في الجزائر، وباش يترأسها رئيس الجمهورية شخصيا و يكون اجتماع استثنائي فهدا يعني أن هناك أمرا خطيرا والأمن القومي للبلاد في خطر كبير..».
وأضاف المنشور، في تحليله لمضامين البيان «اتهام حركة «الماك» لي صنفتها الجزائر حركة إرهـابية، تتلقى الدعم من جهات أجنبية، لي هي  المغرب وإسرائيل حسب البيان الرسمي للاجتماع، يعني اتهام مباشر للمغرب ومن جهة رسمية لي هي رئاسة الجمهورية أعلى سلطة في البلاد».
وتابع المنشور، أنه «لا رجعتي معايا السينتا وكرونولوجيا الأحداث غتلقى، حرائق قاليك مفتعلة… دري بريء تقتل  في ظروف وملابسات غريبة، والقضية أصبحت قضية رأي عام في الجزائر، واعتقال المتورطين لي اعترفوا أنهم ينتمون لحركة «الماك»، وواحد منهم كان غادي هارب للمغرب…اجتماع استثنائي للمجلس الاعلى للأمن يكتشف أن المغرب يدعم حركة الماك».
وتهكم المنشور على الوضع في الجزائر قائلا «هادشي كامل ماشي مشكل ، المشكل هو أن 90% من الشعب الجزائري، مثيق هادشي، وراه مشحون من جيهتنا وكيزيد يتشحن يوما بعد يوم و حدث بعد حدث، لي ديما الكابرانات مدخلين المغرب».
وعلق منشور آخر، على بيان المجلس قائلا «إعادة النظر في العلاقات مع المغرب لاتهامها بمساعدة حركة «الماك»، المتهمة أيضا «بإشعال النيران في القبايل» رغم أنه البلد الوحيد الذي سارع لوضع أسطول كانادير الذي يملك تحت تصرف الجزائر»، مضيفا أنه «في الوقت الذي يعزز فيه النظام نفسه علاقاته مع المستعمر السابق فرنسا، التي تؤوي كل قيادات حركة «الماك» فوق أراضيها «المتهمة» بإشعال نيران القبايل، وتطلب من هذا البلد (فرنسا) إطفاء النيران التي «أشعلتها» حركة «الماك» التي يصنفها النظام العسكري بالإرهابية… إنهم فعلا نظام الكبرانات فلا تستغرب».
عصام الناصيري

قصة عداء شنقريحة للمغرب

هزيمة أمغالا ذكرى مؤلمة في نفسية رئيس قيادة أركان الجيش الجزائري

بقلم: عمر الطيبي *

وصف السعيد شنقريحة، رئيس قيادة أركان الجيش الجزائري المغرب بأنه “العدو المغربي” لأول مرة في الخطاب الذي ألقاه بصفته قائدا للناحية العسكرية الثالثة، بمناسبة المناورات العسكرية التي جرت تحت إمرته بالقطاع العسكري لتندوف، منتصف مارس 2016، ومنذ ذلك التاريخ لم يتوقف الرجل عن إشهار عدائه للمغرب كلما وضع في متناوله ميكروفون، حتى لو كانت المناسبة مجرد مراسم مأتم أو حفل ختان.
وفاء منه لهذا النهج العدائي للمغرب، لم يفوت شنقريحة فرصة الاجتماع الذي عقده،أخيرا، مع ضباط الجيش في تيزي وزو، بينما الجزائر تحترق والسلطات المغربية تنتظر موافقة نظيرتها الجزائرية للمساعدة في إخماد الحرائق وإنقاذ الأرواح، لكي يذكر الحضور بأن من مهام الجيش الجزائري فضلا عن المساهمة في إطفاء النيران والحفاظ على أمن المواطنين، التصدي لـ “العدو الكلاسيكي” أي المغرب.
وتأتي هجومات شنقريحة وتهجماته على المغرب دائما على شكل صرخات هستيرية تتخللها عبارات مقتضبة تصف البلد الجار بأنه إما “عدو” أو “عدو كلاسيكي” وأحيانا “مستعمر ومحتل”، لكن بدون ما شرح أو توضيح لسبب اعتباره المغرب عدوا للجزائر، ولماذا هو عدو للجزائر يا ترى (؟؟)، وذلك في الوقت الذي يفترض فيه، أن الأمر يتعلق ببلدين شقيقين، بل ببلدين توأم كما قال محمد السادس عن حق، علما بأن أولهما مدين للثاني بالدعم المادي والمعنوي، الدبلوماسي والسياسي، وبدماء أبنائه التي أريقت بسخاء في سبيل استقلال الجزائر، ما يكشف عن تناقض مرضي في موقف الرجل ويعكس نقصا في نضجه العاطفي ـ والوجداني بصورة تحد بقوة من إدراكه للأمور بوضوح، وتقديرها حق قدرها، ثم الحكم عليها بشكل سليم، كما يفترض في شخص يتولى أعلى مراتب المسؤولية في بلاده.
على عكس ما يظنه الكثيرون لم يكن شنقريحة من فئة قدماء المجاهدين أعضاء جيش التحرير الجزائري، الذين تكونت منهم القاعدة العريضة لجيش ما بعد “الاستقلال”، ولا كان من فئة ضباط وضباط صف فرنسا (الأنديجان)، الذين أشرفوا على تشكيل هذا الجيش وتدريبه وتأطيره وقيادته، ثم توريطه بعد ذلك في قتل أزيد من 250 ألفا من الجزائريين، وتكشف هذه الخاصية التي كاد شنقريحة ينفرد بها عن باقي ضباط الجيل الأول، عن أحد الأسباب التي أفضت به، لأن يكشف في ممارساته عن شخصية نمطية ذات نزوع عدواني غير مبرر في حق الجيران.
تزامن بلوغ شنقريحة السن القانونية والتحاقه بالجيش مع اعتداء مليشيات العقيد بومدين على قرية (ايش) المغربية، وبالتالي اندلاع حرب الرمال سنة 1963، ورغم أنه لم يشارك شخصيا في هذه “الحرب”، فإنه خرج من أجوائها بأول الأعطاب النفسية التي لازمته طوال مشواره المهني، أولها إحساس بالنقص أمام رفاقه القادمين من جيش التحرير، معتزين بمشاركتهم الميدانية في معركة الاستقلال، وثانيها الشعور بالدونية مقارنة مع المستوى العالي لقادة الجيش من ضباط وضباط صف فرنسا “الأنديجان” من حيث التكوين النظري والخبرة الميدانية التي اكتسبوها خلال مشاركتهم في حروب فرنسا الاستعمارية، يضاف إلى ذلك الشعور بـ”الحكرة” وبمرارة الهزيمة جراء حرب الرمال، التي تقاسمها مع أفراد الجيش الجزائري آنذاك وبدون استثناء.
لم يكن شنقريحة القادم من قرية “القنطرة” بولاية بسكرة قد وصل بعد لأي مستوى تعليمي جدير بالذكر عند التحاقه بالجيش، وكل ما تعلمه بعد ذلك يبقى مدينا به للمؤسسة العسكرية، لكن ولسوء حظ المغرب والجزائر كليهما، فإن أهم وأخطر ما تعلمه شنقريحة وتشرب به في “مدرسة الجيش” هو “العقيدة العسكرية”، أي تلك الأرضية التي جعل منها “ضباط فرنسا”، أرضية للتكوين والتوجيه المعنوي لأفراد الجيش، والتي رسخوا من خلالها عداء الجيش الجزائري بالمطلق للمغرب ولوحدته الترابية، وهو العداء الذي ما لبث، من فرط قوته، أن عبر بوابات الثكنات العسكرية إلى أقسام المدارس ومحاريب المساجد الجزائرية.
أواخر يناير 1976، أتيحت لشنقريحة فرصة التجريب الميداني لما تعلمه في أكاديمية شرشال العسكرية، وذلك عندما زج نظام العسكر بكتيبة من 2000 من أفضل ما عنده من الجنود والأطر العسكرية وبعتاد عسكري ثقيل كان من أقوى ما أنتجت المصانع السوفياتية، في اعتداء غاشم على الوحدة الترابية للمغرب، لكن رياح أمغالا المسترجعة لم تهب بما تشتهي سفن جزائر بني مزغنة، وهزم الجيش الجزائري شر هزيمة على أيدي أبطال الجيش الملكي المغربي، ما أسفر عن عشرات القتلى والمصابين والأسرى في صفوف الجنود الجزائريين، الذين كان من بينهم السعيد شنقريحة كما بات معروفا.
*باحث متخصص في العلاقات المغربية الجزائرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى