جودة الشواطئ زادت من الإقبال وانتعاش كراء الشقق المفروشة تعد مرتيل من أكثر الوجهات السياحية التي يقصدها المصطافون كل موسم صيف، ولأن من تستهويهم هذه المدينة المتوسطية وحدهم يملكون أسرار عشقها.. نحاول في الربورتاج التالي السفر معهم في هذه المدينة، التي تتغير أحوالها مع كل ارتفاع في درجات الحرارة إيذانا بموسم الاصطياف والإقبال الكثيف على الشاطئ... يوسف الجوهري(تطوان)- تصوير (تطوان ميديا) على بعد كيلومترات معدودة من تطوان توجد مرتيل، مدينة تعرف ذروة انتعاشتها صيفا، لأنها واحدة من الوجهات الشاطئية الأكثر جذبا للمصطافين، على غرار المضيق، لذلك فلا غرابة أن يشكل يوليوز وغشت من كل سنة أوج النشاط التجاري والرواج الاقتصادي، الذي ينهض بقطاعات كثيرة في هذه المدينة. شقق حسب الطلب أبرز قطاع ينتعش في الصيف كراء الشقق المفروشة، التي يضعها مالكوها كل صيف رهن إشارة زوار المدينة. لذلك يقول "سليمان" وهو أحد مالكي العمارات المخصصة للكراء صيفا، إن "مرتيل مدينة تنتعش بزوارها"، إذ يؤكد هذا "المرتيلي" المولد والنشأة، والذي يمارس التجارة بهذه المدينة، على أن "أشهر الصيف غالبا ما تكون فترة الرواج الحقيقي لمختلف القطاعات بالمدينة، ابتداء من مجال كراء الشقق المفروشة. وحسب ما استقته "الصباح" من معطيات خلال جولة لها بمدينة مرتيل، بعد أيام من دخول الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الحكومة حيز التنفيذ، فإن نسبة الإقبال على كراء الشقق المعدة للاصطياف خلال فترة محدودة واصل الارتفاع، حيث صرح أحد الوسطاء أن مصطافين من "مدن مختلفة يفدون على المدينة بالنظر إلى جودة شواطئها والسكينة والأمن اللذين توفرهما"، ففي هذه الفترة "يلتقي زوار من مدن الرباط، البيضاء، القنيطرة، فاس وحتى غيرها من المدن بمرتيل"، حيث تغدو أحياء كطلان، وشبار، وأحريق، والواد المالح، والحومة الجديدة، وتجزئة أم كلثوم، ومجمع البيت العتيق، والمجمع السكني ميكستا، وحي الديزة، ثم ميرامار وكورنيش مرتيل، والمجمع السكني الاقتصادي رياض صوفيا، (تغدو) قبلة لزوار موسميين يفضلون عيش أجواء الاصطياف جنبا إلى جنب مع "المرتيليين». و يفسر الوسيط الذي يتولى التواصل مع الباحثين عن شقق للكراء الموسمي، ارتفاع الإقبال، بـ"الأثمنة المناسبة التي تنطلق من مبلغ 300 درهم"، حيث إن الفيصل في الأسعار، يعود إلى "مساحة الشقة والتجهيزات التي تتوفر عليها، وبعدها أو قربها من الكورنيش، وكذا الحي الذي تقع به"، لأن الإقامات الحديثة البناء، والمطلة على البحر، غالبا ما تكون أسعار كراء شققها مرتفعة، حسب المتحدث ذاته. رواج اقتصادي وعن حركة الرواج وحجمها خلال صيف 2021، اختار "عبد الصمد"، وهو مسير لأحد محلات الوجبات السريعة، أن يستهل تصريحه بعبارة "الحمد لله، ما خطا خير"، مشيرا إلى أن "الرفع من الإجراءات الاحترازية خلال يونيو مقارنة بصيف السنة الماضية 2020، مكننا من الاشتغال في ظروف أحسن"، يقول عبد الصمد، معترفا بـ"تحقيق بعض المداخيل نتيجة إقبال المصطافين على مدينة مرتيل هذا الصيف». لكن "عبد الصمد" سرعان ما عاد ليشير إلى أن القرار الذي حدد ساعة الإغلاق عند الساعة التاسعة مساء "كان سببا في تقليص حجم رواج المحل الذي يسيره، وأثر بالتالي على المداخيل المالية التي كان يحققها بتزامن مع عيد الأضحى والأسابيع الأولى التي سبقته أو تلته». ورغم ذلك، فإن بائع "السندويتشات" المذكور، أبدى تفهمه للقرار الحكومي، خاتما تصريحه لـ "الصباح" بالدعاء قائلا: "نطلبوا من الله يرفع علينا هذا الوباء». وعرفت مداخيل قطاع الخدمات الأخرى من تجارة المواد الغذائية (خضر، فواكه ولحوم...) وكذا المطاعم والمقاهي، ارتفاعا ملحوظا خلال العطلة الصيفية، إذ أن بعضها يفتح أبوابه خصيصا خلال أشهر الصيف، انطلاقا من يونيو وإلى غاية شتنبر، ليسدل الستار على ما كانت تقدمه من خدمات تتمثل أساسا في الوجبات السريعة، والمشروبات على اختلاف أصنافها»..ولأنه مع منتصف شتنبر يغادر أغلب الزوار المدينة، لتعود حالة الركود، لهذا قال سليمان إن "بعض أصحاب المحلات على اختلاف ما كانت تقدمه، يفضلون إغلاق أبوابها في انتظار الصيف المقبل"، لأن زبائنها يقلون كثيرا، وفي أغلب الأيام "ينعدمون" كما قال سليمان، مشيرا إلى أنه "حتى من يواصل الاشتغال من أصحاب هذه المحلات، فإنه يعتمد على رواج العطل الأسبوعية، وكلما كانت الأحوال الجوية مناسبة». الإغلاق جزاء المخالفين وحسب ما توصلت إليه "الصباح" من معطيات، فإن السلطات الأمنية بمفوضية الشرطة بمرتيل "لم تكن متساهلة أو متراخية في تطبيق الإجراءات الاحترازية، من أجل الحد من تفشي فيروس كورونا"، الذي عرفت حالات الإصابة به طفرة غير مسبوقة. وهي الطفرة التي رفعت عدد الحالات المؤكدة بعد أسابيع من الاحتفال بعيد الأضحى إلى أرقام مفزعة فاقت في عدد من الأيام سقف 10 آلاف إصابة. من أجل كل هذا وتنفيذا للقرارات الجديدة للحكومة، ومباشرة بعد دخول قرار الإغلاق ومنع التنقل عند الساعة التاسعة، "كانت عناصر الأمن بالمرصاد للمخالفين، ممن اختاروا عدم الانضباط أحيانا لموعد الإغلاق الجديد، أو للمحلات التي تجاوز عدد روادها السقف المسموح به"، كما ذكرت مصادر مسؤولة. وتبعا لذلك، وحسب ما توصلت إليه "الصباح" من معطيات، فقد عملت مفوضية الشرطة بمرتيل على إغلاق مقهى ومطعم معروف يقع بطريق الملاليين لمخالفته للإجراءات المفروضة، بالإضافة إلى إغلاق أحد الفضاءات التابعة للمنتجع السياحي بالغولف، الواقع على الطريق كابونيغرو ، لمدة 15 يوما، وهو الفضاء المعروف بـ "شيرينجيتو" الذي كان يقدم وجبات مختلفة وكذا مشروبات متنوعة ومختلفة، بما فيها المشروبات الروحية. ولعدم التزام مسيري هذا الفضاء بالتدابير الوقائية، نتيجة الاكتظاظ الذي كان يعرفه، كان القرار الذي صدر بإغلاقه. بالإضافة إلى ذلك كان قرار الإغلاق والمنع قد أُشْهِرَ في وجه مرتادي الفضاء المعروف بـ "ملتقى الأسر"، الواقع على كورنيش مدينة مرتيل، والذي يضم إحدى الساحات الفسيحة التي طالما شكلت ملاذا للمئات من سكان المدينة وزوارها الفارين من لهيب حر نهارات الصيف، الذي تحتفظ جدران المنازل بسخونته بعد مغيب الشمس، إذ تم منع بسط كراسي المقاهي القريبة من الساحة المذكورة لغياب شرط التباعد نتيجة الإقبال الكثيف، إضافة إلى ذلك طال الإغلاق مقاهي بشارع "ميرامار"، وكذا بعض المحلات بمناطق أخرى لم يتعامل أصحابها مع الإجراءات الاحترازية بالجدية المطلوبة. وفي انتظار أن تغادر جموع المصطافين الباحثين عن الاستجمام مرتيل، تنتظر المدينة استعدادات أخرى لاستقبال ضيوف آخرين يطول مُقَامُهم لشهور، هذه المرة، لأنهم طلاب يقصدون المدينة بحثا عن العلم ومتابعة دراساتهم العليا في كلياتها ومدارسها العليا، لتبدأ مرتيل صفحة جديدة تفتح فيها ذراعيها لمن يقصدونها في كل وقت وحين.