fbpx
خاص

“الكركرات”…”الدق تم”

كان لتحرير معبر «الكركرات» الحدودي مع موريتانيا من حصار ميليشيات بوليساريو في 13 نونبر من السنة الماضية، ردود أفعال إيجابية من قبل مجموعة من الدول، والتي أشادت بحكمة صاحب الجلالة الملك محمد السادس في فك الحصار عن شاحنات نقل بضائع أجنبية ووطنية، ضمنها دول الخليج العربي والمملكة الأردنية.
وأظهرت عملية التدخل فشل مزاعم الجبهة ومؤيديها، بأن الحصار سيخنق المملكة، بل ساهم في إظهار مدى احترام الدبلوماسية المغربية لفرض حقوق تنقل البضائع والأشخاص إلى الجارة الجنوبية، ومنها إلى دول إفريقيا جنوب الصحراء.
ويرى الدكتور عبد الفتاح البلعمشي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض بمراكش، ومدير المركز المغربي للدبلوماسية الموازية، أن إستراتيجية «بوليساريو» كانت هي محاولة البحث عن موطئ قدم في الشريط العازل، الذي حددته هيأة الأمم المتحدة في وقف إطلاق النار 1991، الذي وقعه من جانب المغرب مع الأمم المتحدة وأيضا الجبهة مع المنظمة الأممية، ولم يمكن توقيعا مباشرا بين المغرب والجبهة الانفصالية، مضيفا أن محاولات عرقلة المعبر ابتدأت منذ 2016، لكن فطنة المجتمع الدولي ومجلس الأمن بأن بوليساريو من الناحية الواقعية هي حركة الانفصال الوحيدة في العالم التي تقوم بأعمال من خارج أرض النزاع، والهدف بالنسبة لهم هو تغيير الوضع القانوني في المنطقة العازلة للحديث عن الأراضي المحررة، وهو ما لم يتم على اعتبار أن كل هذه المحاولات جرت مواجهتها، من قبل الدبلوماسية المغربية ومن قبل تحركات ميدانية في تنسيق تام مع هيأة الأمم المتحدة وفي اتصالات مباشرة بين جلالة الملك محمد السادس والأمين لعام للأمم المتحدة، يقول البلعمشي، إلا أن ما عرف بحادثة «الكركارات» كانت بالنسبة إلى المغرب تحولا إستراتيجيا في تدبيره لنزاع الصحراء وشكل خطوة حاسمة في التوجه الملكي لتطهير هذا المعبر من جهة، وللحد بشكل نهائي مع هذه المناورات اليائسة، بل «إن هذا الموقف وهذا التحرك جاء في سياق يتميز بالعديد من المكاسب القانونية للمغرب وافتتاح أكثر من ثلث دول إفريقيا لقنصليات عامة بالأقاليم الجنوبية».
وأضاف مدير المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، أن تحرير المعبر تزامن مع ترسيم الحدود البحرية المغربية، بالإضافة إلى المكاسب المحققة على الأرض في ما يتعلق بالأبعاد التنموية بجهة الصحراء، أو في ما يخص الاستثمارات الوطنية والدولية، التي لم تعد تجد حرجا في التعاطي التجاري مع المنطقة، بمعنى أن تطهير معبر «الكركرات» بعد محاولات ميليشيات بوليساريو إيقاف السيران وتنقل الأشخاص والسلع ومحاولة فرض أمر واقع جديد، وإن لم يحقق أهدافه سواء بالتأثير على قرارات مجلس الأمن أو الاستمرار في إغلاق المعبر، يستطيع المتتبع أن يجزم بأن تدخل المغرب بتوجيهات من جلالة الملك بمعبر «الكركرات» بطريقة سلمية وبأسلوب فريد من نوعه، أدى أولا إلى فهم جديد للأمم المتحدة بحيث لم يكن هناك، يقول أستاذ العلاقات الدولية، أي رد فعل سوى ما يحيل على مباركة هذه الخطوة، ثم أن ردود الفعل الدولية لعدد مهم من الدول التي دعمت هذا التصرف يحيل على أننا أمام تغيرات أساسية ومهمة بالنسبة للمغرب ولمشروعية حقه في الأقاليم الجنوبية، ما سيؤثر مستقبلا على الدبلوماسية المتعددة الأطراف من خلال المنظمات الدولية المختلفة، خصوصا الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، لأن الدول التي افتتحت قنصليات عامة ودعمت موقف المغرب في «الكركرات» هي نفسها الدول داخل هذه المنظمات.
ويشدد البلعمشي، أخيرا، على أن هذا التحول الإستراتيجي في قضية الصحراء يتحقق عند النظر إلى الإقرار الأمريكي بمغربية الصحراء، ومشاركة الجيش المغربي والأمريكي لأول مرة في مناورات الأسد الإفريقي بمنطقة المحبس على مرمى حجر من مخيمات الحمادة بتندوف.
عبد الحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى