fbpx
ملف الصباح

600 ألف شاب مدمن

يستهلكون جميع أنواع المخدرات ليثبتوا «رجولتهم» وبأنهم «حربيين»

“جيل قيمش ما يحشم ما يرمش”، من بين النعوت التي يسقطها كبار السن وكذا جيل التسعينات على مواليد ألفين وصولا إلى 2005، إذ لم يكن الوصف الذي يعتبره البعض قدحيا اعتباطا، بل جاء نتيجة ترسبات سلوكات غير سوية، مضمونها العشق اللا متناهي لاستهلاك المخدرات بجميع أنواعها وتغييب ثقافة “عيب وحشومة” التي كانت أكبر رادع، لمن يفكر في ارتكاب أفعال تشكل جرما في الشرع قبل القانون.

الاستهتار بعواقب تصرفات غير محسوبة في التنافس حول استهلاك المخدرات سعيا منهم لإثبات رجولة مفتقدة، جعل أبناء الحي الواحد يتنافسون في استعراض مهاراتهم في استهلاك أخطر أنواع المخدرات حتى يقال إن فلان ابن فلان “حربي”، وهو ما ينطبق على عدد من شباب منطقة ليساسفة وأحياء حبيبة والحاج فاتح والزبير بالألفة الذين داسوا على قيم المجتمع باستصغار “عيب وحشومة” واعتبار الشخص غير المدمن وغير المرعب في الحي شخصا غير مؤهل لنوائب الزمان.

أرقام مفزعة

وتكشف الأرقام والإحصائيات المفزعة التي تضمنها تقرير مديرية الأوبئة ومحاربة الأمراض المعدية خلال السنوات الماضية، حجم الكارثة التي تتهدد جيلا يعول عليه ليحمل مشعل الغد، إذ أورد التقرير أن حوالي 600 ألف شاب يدمنون على تعاطي المخدرات بشكل يومي، إذ أن المدمنين يشكلون نسبة 70 ضمن الفئة التي تتراوح أعمارها ما بين 18 و28 سنة، إضافة إلى فئة المراهقين والقاصرين الذين لا تتجاوز أعمارهم 15 سنة.
أما في وقتنا الراهن فيمكن أن نقرأ أو نسمع أرقاما مزلزلة يصعب تقبلها في ظل تداعيات أزمة كورونا التي أرخت بتداعياتها النفسية على فئات كانت إلى وقت قريب محصنة.
ومن خلال قراءة الأرقام السابقة وبعض الإحصائيات الجديدة غير الرسمية التي ترد على الصحافيين، يتبين أن “كل ممنوع مرغوب فيه”، مثل يصلح إسقاطه على فئة المدمنين على تدخين السجائر أو الحشيش، بعد أن تحدوا الأعراف والتقاليد المغربية التي شكلت خير محصن لشباب دخل نادي النجاح من بابه الواسع، عكس فئة الجيل الحالي الذي أصبح مستهترا بالنصائح ومتمردا على تربية الأسرة وقوانين المجتمع، باتباع شعار “مامسوقينش” و”عيش وما تحضيش” إلى درجة أهملوا صحتهم وضيعوا مستقبلهم في لحظة نزوة عابرة أو تحد طائش.

من تلميذ نجيب إلى مدمن

طارق” اسم مستعار لشاب يبلغ 18 سنة، من سكان حي الألفة، تحولت حياته رأسا على عقب، بعد أن أصبح مدمنا على المخدرات لم يكن يفكر وهو في أسوأ حالاته النفسية استعمالها، إلا بعد أن وجد نفسه يتقاسمها معهم بعد أن جمعته بهم جلسات السمر في عز كورونا، إذ أدت رغبته في محاربة الملل إلى السقوط في فخ الإدمان.
وكشف طارق في حديث مع “الصباح”، أنه أخفى موضوع إدمانه عن المخدرات عن عائلته المحافظة ظنا منهم أن أمره لن ينكشف، قبل أن يتم ضبطه من قبل والده الذي صدم في أصغر أبنائه يدخل نادي “المنحرفين” في سابقة لدى الأسرة الصغيرة التي تتمتع بحسن الخلق وتميز أبنائها دراسيا.
ورغم مخاطر المخدرات على صحته ومستقبله الدراسي والعملي وحياته التي أضحت مهددة بعد أن أصبح نحيفا من كثرة استهلاك “الحشيش” ومظهره الذي تحول من الوسامة إلى القبح، إلا أن الشاب المدمن على تدخين مخدر الحشيش كان له رأي آخر بعد رفضه الإقلاع عن تدخين الحشيش، خاصة أنه مازال في أول الطريق، رافضا فرصة عرضه على مركز إدمان أو طبيب نفسي، معتبرا نفسه في واد وعائلته وباقي مكونات المجتمع في واد آخر.
ولأن “استهلاك المخدرات” قناعة لا يمكن تغييرها في نظر طارق، كشف أنه لن يتخلى عن استهلاك “الحشيش” مقابل تركيزه على حلمه الدراسي التي تخشى عائلته تضييعه إذا انتقل إلى إدمان “القرقوبي” أمام إغراءات رفاق السوء الذين تسلطوا عليه في لحظة تراخ سببها الثقة العمياء لأبوين ناجحين، مضيفا “لا أكثرت لمن يحاول بث اليأس في نفسي بأن “المخدرات” سلاح فتاك وعبارات واش بغيتي تولي مجرم فالمستقبل أو تموت باقي صغير ب”البلية”، لأنني أرى حياتي الخاصة ملكا لي لوحدي ولا شأن لأي كان بها، حيث “كل شاة كتعلق من كراعها”.
محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى