كيف تقيمون واقع الهندسة بالمغرب اليوم؟ > كان المهندسون يحظون بمكانة مرموقة في المجتمع بفضل إسهاماتهم في تشييد البنى التحتية والمعمارية، وتصميم الآلات والأدوات، التي سهلت الحياة اليومية. وكانوا يعيشون في مستوى اجتماعي يحسدون عليه لما كانوا يتمتعون به من اعتبار وتقدير في المجتمع، فهم عمود الطبقة المتوسطة ولب تماسك المجتمع. لكن الوضعية تغيرت، لما تعرفه الهندسة في وقتنا الحاضر من إشكاليات، بسبب السياسات الحكومية المتعاقبة، والتي ارتكزت، في العقود الأخيرة، على تشجيع الكم على حساب الجودة، ما ولد عددا من الأزمات في الجسد الهندسي أدت إلى ضعف التكوين الهندسي والتكوين المستمر، من خلال مضاعفة عدد الخريجين (مشروع 10000 مهندس، ومضاعفة الأعداد بمدارس المهندسين، وتكاثر المدارس الخاصة، التي لا تتوفر كلها على الشروط الأساسية للتكوين الهندسي …). هل لنا أن نعرف عدد المهندسين بالمغرب اليوم؟ > من الصعب معرفة العدد في غياب مرصد وطني لضبط أعداد المهندسين، وتحيين المعطيات لكل تخصص، وبالتالي يعتمد ضبط نسبة التأطير الهندسي ببلادنا على معدلات متوسطة وتقريبية فقط. وقد أدت زيادة عدد خريجي معاهد المهندسين، دون بناء اقتصاد يستوعب أفواج المتخرجين منهم، وعدم ملاءمة التكوين لاحتياجات سوق الشغل، إلى ارتفاع معدلات البطالة بين الخريجين، إذ يجد الكثير منهم صعوبة في العثور على وظائف تناسب تخصصاتهم ومؤهلاتهم. يلاحظ إسناد مشاريع مهيكلة إلى مكاتب دراسات وشركات أجنبية، ما يضعف الكفاءة الهندسية الوطنية... > قد يولد هذا شعورا بالإحباط لدى فئة من المهندسين ورغبة في الهجرة لدى فئة أخرى، وهذا واقع ملموس خصوصا في بعض التخصصات المعلوماتية والتكنولوجية الحديثة. فبسبب تدني الأجور والحوافز، يواجه المهندسون ظروف عمل صعبة (خصوصا حديثي التخرج)، إذ يلجأ البعض منهم للعمل برواتب هزيلة أو العمل في مهن لا صلة لها بتكوينهم، هربا من براثن البطالة. ولضمان مستقبل أفضل للقطاع الهندسي، يجب تحيين نظام المهندسين والمهندسين المعماريين المشترك، بما يرقى إلى طموحات المهندسين وإنصافهم، وإحداث هيأة وطنية للمهندسين على غرار الهيآت الأخرى، كالمساحين الطبوغرافيين والمهندسين المعماريين، والاعتراف بالكفاءات والابتكارات الهندسية، وتقدير مجهودات أصحابها بإنشاء نظام تقييم موضوعي يعتمد على الأداء والإنجازات الفعلية. أجرى الحوار: ب.ب * مهندس خبير في الماء والبيئة والمناخ