fbpx
مقالات الرأي

ازوكاغ: قانون الالتزامات والعقود المغربي بين الثبات وإلزامية التغيير

يحتل قانون الالتزامات والعقود المغربي مكانة متميزة في النظام القانوني المغربي فهو يشكل العمود الفقري في التشريع المغربي، وفي نفس الوقت الشريعة العامة لباقي القوانين التي تفرعت عنه، حيث يشمل في عمقه على النظرية العامة للالتزامات التي تظل صالحة للتطبيق كلما كان هناك فراغ أو نقص في جانب من الجوانب القانونية التي تهم الفروع المنبثقة عنه.

وبالإضافة إلى ذلك فقانون الالتزامات والعقود يعتبر أكثر القوانين شمولية، فهو يتضمن القواعد العامة التي تنظم أو تؤطر المعاملات المالية والمدنية والتجارية…، لكنه بخلاف مدونة القانون المدني الفرنسي الذي ينظم بين دفتيه كل ما يتعلق بحالة الأشخاص ( الجنسية ، الزواج ، التطليق ، النسب ، الحالة المدنية … )، وكذلك كل ما يخص الأموال ( التركات ، الهبات ، الوصايا ، الأنظمة المالية للزواج ، العقود والالتزامات ، الشركة…(، وتخضع العلاقات الأسرية في القانون المغربي لمدونة الأسرة ) الزواج ،الطلاق، التطليق ، حضانة الأطفال ، النسب ، النيابة الشرعية ، الإرث( في حين تخضع العلاقات التي تتصل بالالتزامات المالية بين أعضاء الأسرة الواحدة كقاعدة عامة إلى ظهير الالتزامات والعقود )كعقد البيع بين الزوجين، أوعقد القرض ، أو عقد الشركة (….
ويعتبر قانون الالتزامات والعقود إرثا موروثا عن الحماية الفرنسية تم وضعه بمقتضى ظهير 12 عشت 1913 بمراكش ، الذي عمر لأزيد مئة سنة.

غير أنه باستقراء العديد من فصول قانون الالتزامات والعقود يتضح أنها تتضارب مع نصوص بعض القوانين الخاصة ، كما أن هذا القانون ما يزال يتضمن عدة مقتضيات أصبحت متجاوزة في الوقت الذي عرفت فيه مختلف الفروع القانونية المشكلة للترسانة التشريعية المغربية إصلاحات جذرية غيرت معالم أصولها بدءا من مدونة التجارة )1996 ( وقوانين الشركات (1997-1996 ) والقوانين المرتبطة بالنظام البنكي ومؤسسات الائتمان ) 2006( ثم المدونات ذات الطابع الاجتماعي التي أسفرت عن ميلاد مدونة جديدة لأسرة ) 2004( و أخرى منظمة للشغل) 2003( وذلك نتيجة لانخراط المغرب ضمن المنظومة الدولية للتبادل الحر وفتح الأسواق أمام المنتوجات العابرة للحدود وفقا لقواعد العولمة التي غيرت الكثير من ملامح النظام القانوني المغربي حتي ينسجم مع التوجه الجديد للاقتصاد العالمي الليبيارلي…
وقد تعددت المحاولات التي استهدفت قانون الالتزامات والعقود قصد إصلاحه ليكون في مستوى التطورات التي عرفتها النظرية العامة للالتزامات عموما ونظرية العقد على وجه الخصوص لكن رغم ذلك كله ظل قانون الالتزامات والعقود شأنه في ذلك شأن الكثير من النصوص المدنية في منأى عن الإصلاح عدا بعض التغييرات الطفيفة التي طرأت عليه في مناسبات محدودة جدا
مما طرح الكثير من التساؤلات عن السر في بقاء قانون الالتزامات والعقود صامدا في وجه رياح التغيير إلى الآن؟
ويمكن إجمال أهم القضايا والإشكاليات التي تناولها الفقه في مايلي:

1 – تاريخ هذا القانون ، ومستقبله ، والمبادئ التي يقوم عليها ومدى أهميتها اليوم ومسايرتها للتطور الاقتصادي والاجتماعي.
2- دارسة وتحليل مدى تأثير مختلف المساهمات الفقهية والاجتهادات القضائية والمستحدثات التشريعية على قانون الالتزامات والعقود.
3- تقدير مدى تأثير التدوين أو إعادة تدوين باقي القوانين ذات الصلة (مدونة ، التجارة، مدونة الحقوق العينية ، مدونة الشغل وغيرها من القوانين الخاصة) على قانون الالتزامات والعقود.
4- التفكير في مدى ملاءمة إصلاح قانون الالتزامات والعقود أو تنقيحه أو تطويره أو إعادة تدوينه..
5 – التفكير في مدى أهمية بعض مقتضيات قانون الالتزامات والعقود اليوم ومدى ملاءمتها لمجتمعنا الحاضر.
6 – عرض ودارسة التجارب المقارنة، وكذا التجربة المغربية نفسها، في مجال التدوين أو التنقيح أو إعادة الصياغة، و تقديرها وطرق الاستفادة منها بخصوص أي عمل محتمل ينصب على قانون الالتزامات والعقود.
7 – تأثير إصلاح القوانين الاقتصادية على قانون الالتزامات والعقود.
8 – انطلاقا من أنه لا يمكن لأي قانون أن يصمد في وجه رياح التغيير أو التعديل أو التتميم ، ومن ذلك قانون الالتزامات والعقود لأنه يحكم الواقع المعيش ، وتصرفات الأفراد وعلاقاتهم فيما بينهم وبين الدولة…..

أمام هذه الأمور السالفة الذكر يثار إشكال عميق يتجلى بالأساس : إذا كان إصلاح قانون الالتزامات والعقود وتنقيحه وملاءمته مع الترسانة التشريعية الوطنية والمتغيرات الكونية وعلى رأسها ما أصبح يفرضه عصر العولمة الذي نعيش فيه. فما هي الخطة المناسبة لتحقيق هذا الإصلاح تماشيا مع هذا التطور، في ظل العوائق الفعلية والقانونية التي يطرحها الواقع في الظروف الراهنة؟ وما هي الخيارات المتاحة أمام المشرع المغربي لبلوغ هذا الإصلاح؟

ازوكاغ عزيز: عزيز باحث قانوني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى