ملف الصباح

رجال الأمن يصرخون….فاقد الشيء لا يعطيه

«فاقد الشيء لا يعطيه» هذه خلاصة دردشة مع مجموعة من رجال الأمن عن أسباب تراجع الأداء الأمني أحيانا، وعجز رجال الأمن عن توفير الحماية اللازمة للمواطن، بل وإعطاء إحساس بالتراخي وعدم أداء الواجب كما يلزم.
الأمن الذي يقصده رجال الأمن متعدد ومتنوع، فهناك شريحة تتحدث عن الأمن بمفهومه المتداول لدى العامة، ويقصدون  بذلك عدم إحساسهم بالأمن بالفعل حينما يقومون بعملهم، مستدلين بذلك على العديد من الحالات التي يكون فيها رجل الأمن في موقف ضعف أمام عصابات إجرامية. «التجهيزات ضعيفة ولا تساير نوع الجريمة والمجرمين الذين ظهروا في المجتمع»، يقول أحد رجال الأمن، محاولا تسليط الضوء على جزء من معاناته، قبل أن يضيف أحيانا «تجد نفسك مضطرا إلى الانسحاب من معركة غير متوازنة وتعلم مسبقا أنك الخاسر فيها».
ويقدم الرجل نماذج عن بعض اللحظات التي يكون فيها رجل الأمن مفتقدا للأمن، من بينها حالة عاشها شخصيا تتعلق بتوجه رفقة فريق من رجال الأمن لإيقاف تاجر مخدرات بأحد الأحياء، فإذا به يفاجأ بحوالي عشرين شخصا من معاونيه يلتفون حولهم ويطالبونهم بإطلاق سراحه، وبعضهم كان شاهرا سيفه وهو في حالة هستيرية.
«أنت هنا أمام حلين، إما أن تدافع عن كرامة رجل الأمن ، وتتحمل ما يترتب عن ذلك من عواقب وخيمة، أو تفكر بمنطق العقل ليتبين لك أن المعركة غير متكافئة فتحاول الخروج بأقل الأضرار».
البعض، يقول رجل الأمن ذاته، يغامر بحياته ويقرر الدخول في المعركة، فيستعين بمسدسه ويشهره في وجه أفراد العصابة الذين قد يتملكهم الخوف فيلوذون بالفرار، أو تدفعهم حالة التخدير التي غالبا ما يكونون عليها في الدخول في مواجهات مع الأمن.
إذا لاذ أفراد العصابة بالفرار يخرج رجل الأمن منتصرا، وإن كان الانتصار الحقيقي يقتضي إيقاف هؤلاء المجرمين، لكن المشكل الآخر الذي يطرح  هو لو دخلوا مع رجل الأمن في مواجهة واستعمل مسدسه ونتج عن ذلك مقتل أحدهم.
هنا يطرح المشكل الثاني الذي يؤرق رجل الأمن، والذي يدخله في خانة فاقد الشيء لا يعطيه، فسيجد نفسه هنا في سين وجيم، ومنتقلا من رجل أمن هدفه توفير الحماية للمواطن إلى «مشتبه فيه» عليه تبرير وشرح ظروف إطلاقه الرصاص، وما إذا كان هذا العمل هو الحل الوحيد، وهل كان في حالة دفاع شرعي أم لا؟
«كيف نساوي هنا بين رجل الأمن ومجرم روع السكان؟» يتساءل أحد رجال الأمن الذي سبق أن عاش حالة مماثلة، ليجد نفسه مجبرا على الإجابة على أسئلة المحققين، قبل أن يخرج من عنق الزجاجة محملا بالعديد من الأسئلة، من قبيل هل رجل الأمن ملزم بأن يثبت على أنه كان في حالة دفاع شرعي خلال مطاردة مجرم؟ وألا يدفع مثل هذا القانون العديد من رجال الأمن إلى التنازل عن كرامتهم وكرامة الزي الذي يرتدونه والوظيفة التي يمثلونها والفرار بجلدهم على الدخول في متاهات الله وحده يعلم نهايتها؟
وينضاف إلى هذا المشكل الثاني المرتبط بحالة الدفاع الشرعي، مسألة التفسير الواسع لثقافة حقوق الإنسان، التي جعلت من المواطن، حسب بعض رجال الأمن، مستبدا، فكل من تحدث معه يشهر في وجهه هذه الورقة، بل إن بعض المواطنين أصبحوا يستغلون هذه الورقة لرفع قضايا أمام المحاكم ضد رجال الأمن، وهو ما جعل الأخيرين غير قادرين على القيام بواجبهم، كما يقول أحدهم، وكان طبيعيا أن ينعكس ذلك على الشارع العام الذي أصبحت فيه الكلمة الأولى للمجرمين.
وفي ظل وضع كهذا، حيث رجل الأمن يجد نفسه فاقدا للأمن قبل المواطن، فيجب، كما يرى بعضهم، من أجل إعادة الأمور إلى نصابها، توفير وسائل العمل اللازمة لرجل الأمن، حتى لا يجد نفسه مضطرا إلى إصلاح سيارات الشرطة ودراجاتها النارية من ماله الخاص، ونقل المتهمين إلى المحاكم بواسطة سياراته الخاصة علاوة على اقتناء الحاسوب والورق ولوازم العمل من ماله الخاص، وكذا توفير الحماية القانونية من خلال تعديل قانون الدفاع الشرعي وعدم التسوية بين رجل الأمن والمجرم، مع تحديد دقيق لمفهوم حقوق الإنسان، وبعدها، يضيفون، يمكن الحديث عن الأداء المهني لرجال الأمن.  

الصديق بوكزول       

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق