أسواق

التقاعد والدعم والجبايات… توصيات الجواهري لبنكيران

دعوة بنك المغرب لمباشرة الإصلاحات جاءت متوافقة مع توصيات صندوق النقد

دعا بنك المغرب في تقريره إلى الإسراع بالإصلاحات الهيكلية، معتبرا إياها حيوية وضرورية من أجل استعادة التوازنات الماكرو اقتصادية، وضمان استدامة المالية العمومية. واعتبر والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري في تقريره السنوي الذي قدمه إلى الملك، أن تسريع الإصلاحات الهيكلية وتوسيع نطاقها أصبح أمرا ملحا مهما كانت صعوبته ، ذلك أنه السبيل الوحيد لاستعادة التوازنات الاقتصادية الكلية، واستعادة الدولة للوسائل الكفيلة بتحسين القدرة التنافسية، وتحفيز النمو وأيضا الحفاظ على علاقات جيدة مع الشركاء الدوليين للمغرب. وخص بنك المغرب بالذكر ثلاثة إصلاحات أساسية ومستعجلة من أجل استعادة التوازن الاقتصادي، يتعلق الأمر بإصلاح أنظمة التقاعد التي شهد توازنها المالي تراجعا بسبب التحول الديمغرافي، وإصلاح النظام الجبائي، وفق محاور واضحة، خصوصا في ظل النقاش الواسع الذي أثاره.
ورغم أن نفقات صندوق المقاصة تراجعت خلال الأشهر الستة الأولى من السنة الجارية بناقص 31.3 في المائة، إلا أن عجز الميزانية شهد تفاقما ليتجاوز 26 مليار درهم، مقابل 19.3 مليار درهم.
واعتبر بنك المغرب إصلاح نظام المقاصة أهم عناصر الإصلاح الشامل، ذلك أنه ما زال يثقل ميزانية الدولة، لكنه بالمقابل يظل محدود الفعالية على الصعيدين المالي والاجتماعي، ويجعل الميزانية معرضة لتأثيرات تقلب أسعار السلع الأساسية وتغيرات سعر الصرف. ورغم تأكيده على أهمية الإسراع بإصلاح صندوق المقاصة بما لا يجعله يشكل تهديدا لاستدامة توازن المالية العمومية، إلا أنه أكد أن الإصلاح يجب أن يكون بطريقة تدريجية، وأن ترافقه شبكات للأمان الاجتماعي من أجل تخفيف وطأته على الفئات الأكثر فقرا، وأيضا سياسة تواصلية وتوعوية.
وفي ما يتعلق بالحسابات الجارية، اعتبر بنك المغرب أن القدرة التنافسية للصادرات المغربية تظل محدودة، يجسدها تدهور الحساب الجاري ووضعية الميزان التجاري، مما يستلزم أيضا إصلاح نظام الصرف الذي اعتبر البنك أنه لا يلعب دوره في تخفيف الصدمات الخارجية على ميزان الأداءات.
وجاءت دعوة الجواهري إلى اعتماد الإصلاحات عقب العجز الواسع الذي سجل في الميزانية السنة الماضية والذي بلغ 7.6 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، في ظل ارتفاع نفقات صندوق المقاصة التي تجاوزت 53 مليار درهم، هذا بالإضافة إلى تفاقم الحساب الجاري لميزان الأداءات، الذي  وصل إلى 10 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.
ولم يتعد معدل النمو خلال السنة الماضية 2.7 في المائة، وهو ما يعود، أساسا، حسب بنك المغرب، إلى الظروف المناخية غير الملائمة التي ميزت الموسم الفلاحي الماضي، وتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية.
وتأتي دعوة الجواهري الإصلاحية متوافقة مع توصيات صندوق النقد الدولي عقب زيارة سابقة قام بها وفد منه إلى المغرب، إذ اعتبر أن الوضعية تتطلب فريقا حكوميا منسجما وإجراءات استعجالية لمباشرة الإصلاحات الهيكلية المتعلقة بإصلاح نظام الدعم وصناديق التقاعد إضافة إلى إصلاح المنظومة الجبائية، وأوراش إصلاحية مرتبطة بمناخ الأعمال، هذا في انتظار صدور التقرير الجديد للمؤسسة الدولية عقب الزيارة التي أجراها بداية الشهر الماضي وفدها إلى المغرب.
صفاء النوينو

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق