fbpx
ملف الصباح

الحجاب…لتغطية الصدر فقط

البنا يتعامل مع القضايا على أنها موضوعات بحثية وليست رأيا شخصيا

شكل الحجاب أو لباس المرأة المسلمة إحدى النقاط الجدلية في فكر جمال البنا، وأثار موقفه منه جدلا واسعا وتسبب له في عداءات فكرية من قبل الكثير من المفكرين الإسلاميين والعلماء الذين اعتبروا رأيه شاذا عن ٍإجماع المسلمين، لكنه ظل متمسكا برأيه مؤكدا أن تحكيم الرأي في الشرع هو الذي أدى إلى الغلو في الدين وتحريم أو فرض طقوس ليست من الإسلام.
ويستند البنا في تبرير موقفه من الحجاب على الدلالات اللغوية للآيات التي يعتبرها علماء الدين دليلا على فرضية تغطية المرأة لرأسها، منها أساسا الاية الكريمة التي يقول فيها تعالى “ليضربن بخمرهن على جيوبهن”، إذ يعتبر أن الإسلام لم يأمر المرأة بتغطية شعرها، بل إن المرأة في الجاهلية كانت تختمر لستر شعرها كما أن ثوبها كان سابغا، وهو أمر ليس له أي دافع تعبدي بل لحماية شعرها من أشعة الشمس وهي الصفة السائدة في المجتمع للملابس حينها.
وحسب البنا، فإن الإسلام أقر ذلك مع إضافة واحدة تتعلق بأمره النساء بتغطية “الجيب”، وهو ما يعني لغويا فتحة الصدر وليس العنق كافة، والإسلام هنا، حسب البنا، يلحظ معنى ساميا من معاني الاحتشام، مضيفا أن قضية الزي حينها كانت أمرا مدنيا خالصا يخضع لما يفترض للملابس أن تكون عليه كي تكون صالحة، دون أن يكون لها أي رمز تعبدي، كما ساوى بين المرأة والرجل في هذه النقطة معتبرا أن الرجل كان يضع العمامة على رأسه ليقيها من الشمس ووجه الرسول الرجال لكي تكون ملابسهم قصيرة وتحقق لهم حرية الحركة والعمل.
وبالمقابل، يتطرق البنا أثناء حديثه عن لباس المرأة المسلمة في كتبه إلى أمر القران الكريم بغض البصر وحفظ الفروج وإدناء الثوب والحشمة والعفة شأنه في ذلك شأن باقي الكتب السماوية، كما حدد محرمات كالزنى وسن له عقوبة قاسية، لكنه لم يسن عقوبات لما دون ذلك مما يدخل في إطار “اللمم” الذي تمحيه الحسنات.
ويعتبر البنا أن هذا الأسلوب يخالف أسلوب الفقهاء الذي اعتمد على سد الذريعة ووضع أحكام بناء عليها، بينما يجب أن يكون القران الكريم هو الأولى بدون جدال في حال حدث تعارض، مشددا على أن قضية الزي بأسرها ليست من مسائل العقيدة التي لا مساس بها ولا تخضع للتعديل، بل هي من الاداب التي تخضع إلى الأعراف والعادات والتطور، ورغم أهميتها، فلا يجوز تضخيمها لأن من شأن ذلك الإخلال بالأولويات على حساب أمور أخرى.
وكان مجمع البحوث الإسلامية بمصر قد منع كتاب البنا “المرأة المسلمة بين تحرير القرأن وتقييد الفقهاء”  الذي اعتبر فيه أن فتحة الصدر وحدها هي الحجاب المفروض إسلاميا وليس على المرأة تغطية الرأس.
واعتبر البنا أن فقهاء المجمع اتخذوا موقفا من الكتاب لأنه يتعارض وتفسيراتهم بشأن المرأة وحدود العورة فيها، مضيفا أنهم يمثلون جانب الفقهاء الذين جعلوا كل جسد المرأة عورة مع أن القرآن الكريم حرره ولم يتحدث إلا عن تغطية فتحة الصدر”، فيما علق محمد عبد المعطي بيومى عضو المجمع بالقول إن البنا يتعامل مع هذه القضايا على انها موضوعات بحثية وليست رأيا شخصيا”، مشددا على أن مهمة فقهاء المجمع المحافظة على الثقافة الاسلامية واستبعاد ما اعتبره “تحريفا” سواء فى آيات القرآن الكريم أو فى السنة النبوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى