fbpx
ملف الصباح

السلطان القانوني… “سليمان زمانه”

أصلح النظام القضائي للإمبراطورية العثمانية وكان يشجع الشعر والإبداع

تولى السلطان سليمان القانوني الخلافة وعمره لم يكن يتجاوز 26 سنة، بعد وفاة والده السلطان سليم الأول، أول خليفة عثماني للمسلمين. (كان الابن الوحيد له).  وعرفت الدولة العثمانية في عهده قمة مجدها وأعظم فترات تاريخها، بفضل سياسته الحكيمة وتوفره على جيش عظيم بلغ به أقصى الأرض، (فتح بلغراد، حصن المسيحية آنذاك) وأغلب أراضي مملكة المجر وضم أغلب مناطق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا… قبل أن يتوقف عند حصار مدينة فيينا) وإرسائه قوانين إدارية عادلة استمدها من حكم القرآن والسنة، وطبقها على الجميع دون استثناء، حتى سماه المؤرخون “سليمان زمانه”، أو “سليمان العظيم” كما كان يلقبه الغربيون، هو الذي كان يفتتح رسائله بقوله تعالى في سورة النمل “إنه من سليمان وإنه باسم الله الرحمان الرحيم”.
ولم يقتصر حكم سليمان على إرساء نظام الإمبراطورية العثمانية لسنوات بعده، سواء من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية أو القانونية، بل عرفت فترة حكمه ازدهارا لمختلف أنواع الفنون والآداب والهندسة المعمارية، فهو بقدر اهتمامه بالحرب، كان حريصا أيضا على تشجيع الشعراء والكتاب والمبدعين. (سليمان نفسه كان ينظم الشعر ويتحدث العديد من اللغات).
ورغم قوته وشدة عزيمته، إلا أن السلطان سليمان، كان يرق ويلين أمام جمال زوجته روكسانا، التي كان يفضلها على جميع زوجاته ومحظياته، إذ تزوج بها في سابقة في تاريخ العثمانيين الذين لا يتزوجون من نساء حريمهم، بعد قصة حب كبيرة، وأصبح يميل إلى رأيها ويعمل بتوجيهاتها، إلى درجة أنه قتل ابنه الأمير مصطفى بعدما أقنعته بأنه يتآمر مع الدولة الصفوية ومع جيش الانكشارية من أجل عزله وتوليه السلطة مكانه.  
وبعد أن استشار السلطان سليمان مع أحد علماء الإسلام حول شرعية القتل، بعد أن حكى له قصة لا علاقة لها بابنه مصطفى الذي كان أولى أبنائه بخلافة أبيه على حكم العثمانيين، وأجاز العالم عقوبة القتل في حق الابن، أرسل سليمان إلى ابنه ليلتحق به في خيمته، حيث أعطى إشارته إلى السيافين الذين انقضوا عليه بمجرد دخوله وقتلوه أمام أعين والده.
توفي السلطان سليمان القانوني سنة 1566 أثناء حصاره مدينة سيكتوار، بعد أن سقط من على حصانه ومات لتوه، وهو الخبر الذي تستر عليه جنوده إلى حين عودتهم إلى عاصمة الحكم العثماني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق