fbpx
ملف الصباح

سيدي عبد الرحمان … “مول المجمر”

فوق صخرة كبيرة على شاطئ عين الذئاب بالدار البيضاء، المطل على المحيط الأطلسي، تعتلي قبة خضراء محاطة ببعض المحلات السكنية والتجارية، تعرف لدى البيضاويين وسكان العاصمة الاقتصادية، بضريح سيدي عبد الرحمان بن الجيلالي.

وفي ظل غياب الأخبار الرسمية عن هذه الشخصية، وعن تكوينه ورجال التصوف الذين أخذ عنهم، يقال حسب مؤلف “الأولياء في المغرب” للباحث محمد جنبوبي، إنه من العاصمة العراقية بغداد، وعاش في القرن السادس الهجري، كما يحكى أنه من معاصري شيوخ التصوف الأوائل في المغرب، من بينهم أبو شعيب السارية ومولاي عبد الله أمغار وعبد الجليل بن ويحلان وغيرهم.

اشتهر سيدي عبد الرحمان، أو المعروف لدى البيضاويين بـ”سيدي عبد الرحمان مول المجمر”، بمجموعة من العادات التي تأخذ الزائر إليه من المغرب وخارجه إلى زيارته، خصوصا وجود شيوخ بمختلف الجوانب المحيطة بالضريح، إلى جانب نساء يعملن على قراءة الحظ عبر توظيف أوراق اللعب “الكارطة” أو بعض الأعمال الأخرى التي توازي بعض الطلبات بدعوى أن “أصحاب الحال” في حاجة إليها، من قبيل “المرفودة” أو “الذبيحة للجواد”.

كما يشتهر الضريح أو “السيد” كما يطلق عليه سكان المدينة، بـ”التفوسيخ” بمعدن “اللدون” بهدف إبطال مفعول السحر من خلال التبخر ببخار الرصاص، إذ تضع “الشوافة” هذه العملية سبع مرات، قبل أن يغتسل الزبون في “الخلوة” بماء الموجات السبع أو إهداء “الذبيحة” أو التخلص من الملابس الداخلية. كلها عادات جعلت من هذا الفضاء يشتهر بعادات السحر والشعوذة.

قبل أن يستقر بالمكان الذي يوجد فيه قبره اليوم، كان سيدي عبد الرحمان، كثير التنقل بين عدة أماكن من الساحل الممتد بين عين السبع وعين الذئاب، التي كانت عبارة عن غابة متصلة، متعددة الأشجار وممتلئة بالحيوانات، وكان يتنقل حافي القدمين، تتدلى خلف ظهره ضفيرة من شعر رأسه حسب ما جاء في كتاب “شعائر وأسرار أضرحة الدار البيضاء” للدكتور مصطفى أخميس.

وكان “مول المجمر” أو “الجمار”، يمشي مرددا أذكاره وأدعيته ثم يقف عند كل لحظة غروب يرقب الشمس تنغمس في مياه البحر، وتوالت السنوات قبل أن يكتشف جزيرة صغيرة عند مقدمة البحر بالقرب من الشاطئ لجأ إليها واتخذ من إحدى مغاراتها خلوة للتعبد والتفرغ للصلاة والذكر، وهي المكان نفسه الذي يسمى حاليا باسمه ويحضن رفاته.

وفي غياب الأحداث الرسمية، والاعتماد على الرواية المتداولة، قيل إن أبا شعيب أيوب السارية، أو المعروف بـ”مولاي بوشعيب الرداد”، انتقل مشيا على الأقدام من أزمور إلى أنفا للقائه بعدما سمع عنه الكثير، كما أوصى سكان المنطقة به خيرا، مع الاهتمام بخدمته والتبرك به. ويوجد قبر سيدي عبد الرحمان الذي يحكى أنه توفي في ريعان شبابه في إحدى غرف البناية التي شيدها سكان المنطقة خصيصا له، كما يوجد بجواره قبر آخر يتداول أنه ترقد به المرأة التي كانت جارية لديه إذ حلت بالجزيرة، وأضحت من المريدات والمتحمسات لزهده كما تفانت في خدمته.

الاحتفاء بسيدي عبد الرحمان لم يقف عند حياته، بل امتد إلى السنوات الماضية، من خلال تنظيم الموسم السنوي بالمنطقة التي يوجد بها، الذي كان يتميز بنصب خيام للإيواء في مرحلة تخييمية إلى جانب تنظيم حفلات وعروض في التبوريدة التقليدية لعدد من “السربات” القادمة من مختلف جهات المملكة.

في المقابل تتحدث بعض المعطيات الأخرى أن قبر سيدي عبد الرحمان غير موجود في المنطقة الذي يقصدها الزوار في الشاطئ البيضاوي، وهي أقاويل كذبها مجموعة من شيوخ المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى