fbpx
ربورتاج

قافلة إنسانية لفك العزلة عن بوادي تنغير

أطنان من المواد الغذائية والأغطية والملابس لفائدة سكان دوار أيت عتو موسى لمواجهة قساوة الظروف الطبيعية

مع كل موسم شتاء، تتسابق جمعيات المجتمع المدني بمختلف أنحاء المغرب على تنظيم قوافل لإيصال مساعدات إنسانية وغذائية لفائدة سكان القرى والجبال بالمناطق النائية، وهي المبادرات التي تتم في جو عائلي ملؤه التضامن والتكافل الاجتماعي. ومن بين الجمعيات التي ذاع صيتها في إقليم تنغير، جمعية بويقولا لتنمية دوار أيت عتو موسى بجماعة تيلمي، نظرا لما تتميز به عن غيرها من المبادرات الخيرية المحمودة، بتحولها إلى منسق لعمليات المساعدة وداعم للجمعيات والمؤسسات الخيرية والمحسنين الراغبين في مساعدة أهل القرية، إذ بفضل تنسيق من قبل أحد المصورين الصحافيين حظيت القرية بعطف وثقة من قبل فاعلي الخير منهم مغاربة وإماراتيون.

إنجاز : محمد بها / تصوير : عبد المجيد بزيوات (موفدا «الصباح» إلى أيت عتو موسى بتنغير)

الساعة تشير إلى الثالثة بعد الزوال، المكان دوار أيت عتو موسى بجماعة تيلمي، إقليم تنغير. حركة دؤوبة تثير الزائرين، فالمناسبة إشراف جمعية بويقولا لتنمية أيت عتو أو موسى، على عملية توزيع مساعدات إماراتية، فعلى بعد ساعات معدودة من موعد التوزيع، تحج وفود من الناس، رجالا ونساء شيبا وشبابا، وتقف في صف منتظم في انتظار الإذن بالتقدم من قبل شباب ورجال متطوعين، بعد سماع اسم الشخص المستفيد، سواء كان رجلا أو امرأة.

تنظيم محكم

على بعد خطوات من الفضاء المخصص لتوزيع المساعدات الغذائية والعينية يوجد شباب ورجال دورهم الأساسي التأكد من أسماء المستفيدين المسجلين، لمنحهم فرصة الاستفادة من المساعدات الإنسانية وفق إجراءات التباعد الاجتماعي واحترام مسافة الأمان، التي أوصت بها السلطات لتفادي عدوى فيروس كورونا.
وبعد التأكد من وجود اسم الشخص الراغب في الاستفادة من المساعدة الغذائية تتم المناداة عليه، لتسلم العلبة الكارتونية التي تضم القطاني والسكر والشاي وغيرها، وخمسة أكياس من الدقيق تتنوع ما بين القمح الطري والصلب وأغطية وملابس صوفية لمقاومة البرد والصقيع.
ومن الأمور التي تتميز بها المساعدات أنها لا توزع حسب عدد أفراد العائلة بل من الكمية نفسها يستفيد جميع سكان الدوار.

خلية نحل

ينشغل الزميل عبد المجيد بزيوات ورئيس جمعية بويقولا لتنمية دوار أيت عتو موسى، في توجيه مجموعة العمل التي تتكون من بعض شباب ورجال الدوار، لإعداد المساعدات وتقديمها في أحسن حلة، وتوفير الظروف المواتية للمستفيدين المتوافدين من مختلف أنحاء دوار أيت عتو موسى لتسلم المساعدات، وفق تنظيم محكم يراعي الإجراءات الاحترازية من التقيد بالتباعد وارتداء الكمامات الواقية.
وبينما يتسلم المستفيدون مساعداتهم وهم يشرعون في حملها على ظهور الدواب، يبادر سكان القرية في احترام لإجراءات التباعد بالتصفيق والصلاة والسلام على الرسول وتحية الملك محمد السادس والدعاء له، وكذا الدعاء للأشقاء الإماراتيين، لمساعداتهم التي تعبر عن عمق العلاقات الأخوية بين القيادتين والشعبين الإماراتي والمغربي.

مرحبا بالجميع

بلغة أمازيغية يقول المنظمون «أدود أتامزت، أتي الخير نمولانا اسخرت ربي، أيجازى ربي ودا يكان السبب، مرحبا، مرحبا..» ما معناها باللغة العربية «اقترب أو اقتربي، راه هاد الخير سخر فيه الله، والله اجازي الصحافي مجيد واللي كان السبب فيه»، من بين العبارات المرفوقة بابتسامة عفوية، يحرص العاملون بجمعية بويقولا على استقبال المستفيدين.
وفي تصريح ل»الصباح» كشف لحسن رئيس جمعية بويقولا لتنمية دوار أيت عتو موسى، أن المساعدات مفتوحة في وجه كل أبناء وبنات الدوار دون استثناء، سواء المعوزين أو غيرهم لتخفيف آثار جائحة كورونا وكذا قساوة الظروف الطبيعية.
وأكد رئيس الجمعية، أن المساعدات التي تمت بمبادرة عبد المجيد بزيوات، المصور الصحافي بجريدة «الصباح»، مفتوحة في وجه جميع سكان الدوار دون استثناء، لأن شعار الجمعية «مرحبا كلشي ديال الله».

سعادة لا توصف

«الحمد لله بهاد المساعدات غاندوزو شهرين بلا ما نحتاجوا نخرجوا فهاد البرد والشتا والثلج»، «الله اخلف على مبادرة الإمارات والله ينصر الملك محمد السادس اللي مانسناش والله اعاون السلطة المحلية والدرك على مجهوداتهم في تسهيل أعمال الخير ومساعدة سكان القرية في زمن كورونا…»، من بين العبارات التي أجمع عليها سكان دوار أيت عتو موسى بإقليم تنغير، وهم يتسلمون المساعدات الغذائية والأغطية التي وصلت في إطار قافلة إنسانية من قبل فاعلي خير إماراتيين لفك العزلة عنهم، التي فرضتها قساوة الظروف الطبيعية، من بينها الأمطار والثلوج التي تفرض عليهم عزلة تامة لمدة طويلة.

وفي أجواء تغلب عليها الزغاريد وعبارات «الصلاة والسلام على رسول الله» تعبيرا عن فرحة لا توصف من قبل أبناء الدوار ورجاله ونسائه، اختتمت المناسبة برفع أكف الضراعة إلى الله أن يحفظ الملك محمد السادس ويسدد خطاه ومسعاه، وأن يجزي فاعلي الخير من دولة الإمارات خير الجزاء، وكل من ساهم في المبادرات الخيرية، والدعاء كذلك لإنجاح مجهودات السلطة المحلية من قائد وأعوانه والقوات المساعدة ومصالح الدرك الملكي التي ساهمت في التنظيم المحكم الذي يحترم إجراءات الطوارئ الصحية.

بداية الحكاية

فكرة تنظيم قافلة مساعدات إنسانية لدوار أيت عتو موسى انطلقت بمبادرة صغيرة قبل أن تتطور، لأن الهدف الأساسي يكمن في الرغبة في تقاسم الخير في جو عائلي مع فئات تعاني الفقر والحاجة وقساوة الظروف الطبيعية.
لم يكن الزميل بزيوات المصور الصحافي بجريدة «الصباح»، يعتقد أن زيارته لدواوير نائية بإقليم تنغير لنقل معاناة سكان في المغرب العميق مع الصقيع والتهميش، ستجعله يقرر التكفل بمنح مساعدات خيرية لفائدة دوار أيت عتو موسى، إلا بعد أن رق لحال سكانها المعوزين وما يعانونه من قساوة الظروف الطبيعية التي تزيدها معاناة موسم الشتاء ووعورة الطرق التي تغلق كلما تساقطت الثلوج والأمطار، ما يجعل الدوار يعيش في عزلة عن العالم الخارجي، ففي المرة الأولى في 2011 قرر العودة إلى القرية رفقة قافلة طبية استفادت منها مختلف الفئات العمرية بالدوار، وكذا التي تعاني أمراضا مختلفة بسبب الظروف التي تعيشها داخل الدوار.

وبعد القافلة الطبية، قرر الزميل بزيوات بشراكة مع فاعلين، تنظيم مخيم في السنة نفسها لفائدة أطفال دوار أيت عتو للسفر إلى الهرهورة، وهي المبادرة الإنسانية التي مكنت 100 طفل وطفلة من الخروج من القرية لأول مرة في حياتهم، وزيارة الرباط واكتشاف البحر وكذا كواليس القناة الأولى والاستمتاع بأنشطة ترفيهية، وهو المخيم الذي غير شخصية الأطفال وكان له وقع إيجابي على نفسيتهم.
وفي ما يتعلق بالمساعدات الإنسانية المقدمة من فاعلي خير بدولة الإمارات، فتهدف القافلة التي تنظم مرتين في السنة، إلى مساعدة الأطفال وتعزيز القيم التضامنية من خلال أنشطة اجتماعية، من بينها تنظيم عمليات توزيع المساعدات الغذائية وتنظيم قوافل طبية، والانفتاح على الفئات التي تعاني الفقر والهشاشة، فالهدف الذي تعمل الجمعية من أجله يتمثل في تعزيز أواصر الترابط العائلي بين مكونات أفراد المجتمع المغربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى