fbpx
أســــــرة

تعقيدات الحصول على الدم متواصلة

مواطنون يرضخون لمطالب مصحات خاصة ويخشون الاستفسار عن أسباب استمرار ارتفاع الثمن

السهل أن ترفع الدولة شعارات حول مجانية الدم، وتوفره في مراكز التحاقن للمواطنين عند الحاجة، لكن الصعب هو الذي ينتصب جدارا أمام أهالي المرضى عندما يقصدون المستشفيات والمصحات الخاصة من أجل إجراء عمليات جراحية فيكون عليهم أداء ثمن أكياس الدم الذي سيحتاجونه.
“طبعا أديت الثمن”، يقول مواطن خضعت زوجته لعملية جراحية، ويضيف أنه لم يتمكن من الحصول على العدد المطلوب من المتبرعين ليحصل عليه مجانا، “لو كان لدي العدد الكافي لما أديت الثمن كاملا، ولكنت حصلت على تخفيض، ل كن بما أني لم أتمكن من ذلك أديت ثمن الدم ضمن باقي تكاليف العملية الجراحية”. ليس الأداء وحده ما يؤلم الأسر التي لا تحصل على متبرعين، بل أيضا الانتظار الطويل أمام مراكز تحاقن الدم، عندما يقضون الساعات في انتظار أكياس دم يفترض أنها مخزنة، خاصة بعد الحملة الوطنية للتبرع بالدم والتي جاد فيها عشرات الآلاف بدمائهم، للقضاء على الخصاص الذي تشتكيه المراكز.
مواطنة أخرى أكدت أنها أدت الثمن، لكن لم تعرف كيف حصلت المصحة على الدم، “هذا يرجع إلى المصحات ونوعية الخدمات التي تقدمها، فبضعها يفرض على العائلات التنقل لإحضار الدم بإمكانيتهم الخاصة، رغم أنهم يؤدون الثمن، وبعضها يتكلف حتى بنقله من المركز إلى المصحة، وهذا هو الصحيح لأن العائلات لا يمكنها الحفاظ على الدم بطريقة صحيحة أثناء نقله، وقد يلجأ المتكفل بنقله إلى فتح الثلاجة وربما العبث به فضولا، لذلك فالمصحة هي التي يجب أن تحصل على الدم بطريقتها وتحافظ عليه”.
أب طفلة خضعت لعملية جراحية على القلب قال إن الدم ليس كأي مادة أخرى، وبما أنه لا يباع إنما تحصل عليه مراكز تحاقن الدم عبر المتبرعين، “فعليها أن تفرض على المصحات منحه للمرضى بثمن رمزي، إذ أن كل مصحة تحدد الثمن دون توضيح السبب، فمثلا عندما خضعت ابنتي قبل سنتين لعملية جراحية حصلت عليه ب800 درهم، ثم حصلت عليه أخيرا ب1200 درهم، ولكني شخصيا أخشى الاحتجاج أو على الأقل المطالبة بتوضيحات، لأني أخشى أن تلقى ابنتي بعد ذلك معاملة غير لائقة انتقاما”.
الذين يعتبرون أنفسهم في موقع ضعف كثر، ويؤكدون أنهم لا يستفسرون عن سبب ارتفاع ثمن الدم، لأنهم لا يطلبون إلا الشفاء لمرضاهم مهما كلفهم ذلك، “حين تدخل مصحة أو مستشفى فما عليك سوى التحمل، لأن طرح سؤال بسيط قد يكلفك الكثير”.
إحدى قريبات مريض بالسرطان أكدت أن الوضعية في مركز تحاقن الدم بالبيضاء، لم تختلف كثيرا عنها قبل الحملة الوطنية للتبرع بالدم، “المعاملة نفسها، الخصاص نفسه، الانتظار نفسه بدعوى أن هذه الفصيلة نادرة، يعني بالنسبة إلي لا أرى فرقا، وكنت آمل فعلا أن يحصل ذلك، وأن نحصل على الدم بسهولة ودون تعقيدات”.

ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق