fbpx
تقارير

أسرة المقاومة تخلد الذكرى 57 ليوم المقاومة

محطة مناسبة لعقلنة مهام المندوبية السامية لقدماء المقاومين

دأب الشعب المغربي على إحياء ذكرى استشهاد البطل الشهم محمد الزرقطوني  يوم 18 يونيو 1954، انطلاقا من الوقفة التاريخية لبطل التحرير المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه، يوم 18 يونيو 1956 على قبر الشهيد، حيث تلا مرثية عدد فيها مناقب الشهيد وما يرمز إليه من مثل عليا وسيرة وطنية يقتدى بها. كما عدد فيها مناقب وسجايا رفاق الشهيد في الاستشهاد والتضحية بالنفس، فداء للقيم المثلى للوطن، حيث قال تغمده الله برحمته ‘’أيها البطل الشهيد شاء الله عز وجل أن نقف اليوم على قبرك، لا لنبكي شبابك الغالي، فان أمثالك لا تقام ذكراهم بالبكاء، ولا لنجدد التعزية لأهلك وذويك، فإن فقدانك أعظم شرف أصبحت تعتز به أسرتك، ولكننا جئنا اليوم لنتذكر المثل العليا التي بذلت فيها روحك الطاهرة. لقد أبت عليك غيرتك الوطنية وتفانيك في حب وطنك وملكك إلا أن تسترخص الموت فأقبلت وعلم المقاومة خفاق في يمينك مطمئن النفس إلى المصير المحتوم تردد بين الفينة والأخرى ‘’يا نفس إلى الجنة… يا نفس إلى الجنة ….’’ وهكذا لبى القدر دعاءك، فلم يمهلك عن بلوغ مثواك الخالد، ولئن كان إخوانك المواطنون من قبل يحيون ذكراك تحت ظلام الرعب الكثيف، فإنهم اليوم هبوا وعلى –رأسهم ملكهم يتناجون بتلك الذكرى في واضحة النهار…
يتناجون ببطولتك الخالدة التي رسمت صورتك في كل قلب وحركت باسمك كل لسان، وفرضت على التاريخ أن يضيفك إلى سجل الخالدين من أبنائه.
إن الشعب مطبوع على الاعتراف بالجميل، ولن ينسى عمل أولئك الذين كان لهم فضل المقاومة سواء بالسلاح أو باللسان أو بالمال، وإنه لجدير بذكرى المكافحين، أمثال محمد  الزرقطوني وعلال بن عبد الله أن يخصص لهما يوم يكون أحد أيامنا المشهورة، لتكون ذكرى لائقة بنضالهم المجيد، ناطقة بعظمة كفاحهم، وهذا ما عقدنا عليه العزم بحول الله. لقد كنا في منفانا، نتلهف شوقا إلى أخبار مقاومة أبطالنا، فكانت هي أنيسنا في نهارنا وسمرنا في ليلنا.
وكان يقيننا راسخا في أن تلك المقاومة، وقد كنا أول من حمل مشعلها. وها نحن اليوم نستظل بدوحة الحرية التي غرسناها وسقاها فدائيون بزكي دمائهم، غير أن دورنا في المقاومة، لم ينته بعد، فإذا كنا قد فرغنا من مقاومة كانت نتيجتها الحصول على الاستقلال، فقد دخلنا إلى مقاومة ترمي إلى تدعيم أركان هذا الاستقلال، وذلك بمقاومة كل من يحاول النيل من كياننا أو تشويه سمعة بلادنا أو بث الانشقاق في صفوفنا والإخلال بسلامة دولتنا. وسنقاوم بكل قوانا، كل من تسول له نفسه اقتراف مثل هذه الجرائم حتى يكون المواطنون وجميع العناصر المتساكنة في بلادنا، آمنين على أنفسهم ومصالحهم ومصائرهم، كما أنه تنتظرنا مقاومة الجهل والفقر والمرض، إذ لا استقرار لأمة تنخر جسمها هذه الأدواء الفتاكة.
وعقب هذه الوقفة، توالى تخليد هذه المناسبة الغالية تحت شعار ‘’يوم المقاومة’’ الذي يستحضر فيه صناع الحدث ممن مازالوا على قيد الحياة أمد الله في عمرهم وشهوده  والباحثون المختصون والمهتمون بتاريخ ملاحم المغرب وثورة الملك والشعب، ما هو جدير بحق أن تستلهم منه الأجيال حاضرا ومستقبلا قيم الوطنية الصادقة وخصائص الهوية المغربية والقدرة على صيانة الكرامة والدفاع المستميت عن حرية الوطن ووحدته ودعامات أمنه وأمان المواطن في ربوعه.
إن الذاكرة التي لم ولن تغفل ما دخل في ثنايا سجلات التاريخ، مهما ازدادت خوضا في أعماق هذا التاريخ، فإن السؤال يبقى منصبا على حاضر ومعيش أسرة المقاومة وجيش التحرير، وهي اليوم تفقد حتى مؤسستها التي احتضنت رجالاتهما، منذ تأسيس المجلس الوطني المؤقت لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير سنة 1973 بظهير شريف حمل الخاتم  الشريف للملك المشمول بعفو الله الحسن الثاني قدس الله روحه.
وفي تقديري، إنه أول المجالس الوطنية التي أحدثت في السنوات الأخيرة في مجالات اقتصادية واجتماعية وحقوقية…وغيرها، بينما المجلس الوطني لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير ما أن رفعت عنه صفة المؤقت، إثر إشراف المندوبية السامية على إجراء انتخابات شابها ما شابها وتمخض عنها ما أريد أن تفرزه من هيأة حتى أدخلت إلى قاعة للانتظار، ولم تخرج منها، بسبب عدم اكتمال تشكيلتها القانونية.
وفي هذه الحالة، أصبحت أوضاع أسرة المقاومة وجيش التحرير شبيهة بحالة الاستثناء تخضع للتسيير المطلق من قبل الجهاز الإداري يتصرف في ميزانيتيها (التجهيز والتسيير) بكل حرية ولا حسيب ولا رقيب، بل إن الاعتماد المخصص لتسير المجلس الوطني السابق، أصبح قيمة مضافة للإدارة، أقصد المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير التي يطرح استمرارها في الوجود ألف سؤال، ويبقى السؤال الرئيسي، هو ما هي أجندة  وبرامج المندوبية السامية لقدماء االمقاومين وأعضاء جيش التحرير؟ وما مدى استفادة المنتفعين المفترضين من خدماتها (أسرة المقاومة وجيش التحرير)؟ وما نوعية هذه الخدمات وفوائدها إن وجدت؟ وهل تخليد الذكريات واللقاءات التواصلية التي أصبحت اجترارية والرحلات والأسفار التي تتطلب اعتمادات مهمة، علاوة على عدد من الوطنيين بالإدارة المركزية والمصالح الخارجية الذين يعانون قلة الشغل والملل من الفراغ الذي يقتل روح المبادرة والتفكير ومجال الاجتهاد والإبداع، في الوقت الذي توجد فيه الإدارة العمومية في أمس الحاجة إلى هؤلاء الأطر، وما تكلفه من اعتمادات مالية. هل كل هذا ينعكس على أسرة المقاومة وجيش التحرير التي يعاني أفرادها  العوز والمرض؟…
إذا كان تخليد الذكريات الملحمية وأحياء أمجاد الوطن  واستحضار أرواح رموز الكفاح وتكريم الأحياء منهم  والأموات واجبا وطنيا نعتز به ونثمنه، فمن الجدير التنويه إلى وجوب التوقف عند كل محطة، خاصة منها محطة ذكرى يوم المقاومة، من أجل التفكير والتدبر، والنظر في عقلنة مهام واختصاصات المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، لتصير اسما على مسمى، ويكون  جدواها فعالا ووعاؤها أقل حجما وأكثر صلابة ونفعا.

بقلم: الحاج الحسين برادة, أحد مؤسسي حركة المقاومة وجيش التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق