fbpx
خاص

التنافي ينهي الجمع بين المناصب

حسم جزء من القوانين المؤطرة للانتخابات المقبلة، والتي أثارت نقاشا كبيرا في الآونة الأخيرة، في الساحة السياسية، وخلص المجلس الوزاري المنعقد بفاس، مساء الخميس، إلى المصادقة على جملة من مشاريع القوانين، ومن بينها مشروع قانون يقضي بعقلنة الانتدابات الانتخابية، من خلال التنصيص على تنافي صفة برلماني مع رئاسة مجالس الجماعات التي يفوق عدد سكانها 300 ألف نسمة.
وفي هذا الإطار، يؤكد الدكتور محمد زين الدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني بالبيضاء، أن هذه المسألة تندرج في سياق وضع إطار قانوني يؤطر العملية الانتخابية، ويستهدف تجاوز الاختلالات والنواقص، التي اعترت مسألة الجمع بين مهام نائب برلماني ورئاسة مجلس جماعي يفوق عدد سكانه 300 ألف نسمة.
وأضاف المحلل السياسي ذاته، أن حالة التنافي المنصوص عليها، تلعب أدوارا مهمة جدا، وتتمثل في التفرغ الكامل لرؤساء المجالس، للمشاكل والانتظارات التي انتخبوا من أجل الإجابة عنها، و”لدينا أمثلة كثيرة في هذا الإطار من قبيل البيضاء وفاس وغيرهما، لأننا أمام مدن لديها قضايا متشعبة، ومطالب اقتصادية واجتماعية متعددة، وينتظرها إقلاع تنموي قوي”.
ومن منافع التنافي أيضا، وقف احتكار فئة معينة للعمل التشريعي والتدبير المحلي، إضافة إلى إتاحة فرص تجديد النخب وتنوعها،على المستويين الكمي والنوعي، إلى جانب الفصل بين الانتداب المحلي والجهوي والوطني، إذ هناك اختلافات جوهرية بينهما، لأن نواب البرلمان لهم قضايا مختلفة جدا عن القضايا الجهوية والمحلية.
وساهم في بلوغ قناعة التنافي، عنصر آخر يتمثل في المطلب الشعبي، الذي عبر عن رغبته في إنهاء مسألة الجمع بين المهام الانتدابية، رغم أنها في بعض المراحل طغى عليها طابع شعبوي، من خلال مقاربة تقول بأن المهام المتعددة تدر على صاحبها أموالا، لكن بالمقابل يمكن لآلية التنافي، أن تحقق نوعا من المصالحة بين الشعب وصناديق الاقتراع والعملية السياسية بشكل عام. ومن ضمن الإشارات التي حملها بلاغ المجلس الوزاري، تعزيز المكانة الدستورية للجهة في التنظيم الترابي للمملكة، إذ يمكن أن يساهم التنافي في تركيز جهود المنتخبين على تنمية جهاتهم، وهو خطوة نحو تنزيل فعلي للجهوية المتقدمة، وفي هذا الإطار، يرى زين الدين، أن الجهات تنتظرها أوراش تنموية في غاية الأهمية، والتي تقتضي قدرا كبيرا من التفرغ، ليس فقط التفرغ الزمني، إنما الانكباب الكامل على قضايا الجهات والمدن.
وتابع المتحدث ذاته، أن هذا الإجراء يندرج ضمن تصور، يتعلق بإحالة الشباب على المجالس الجماعية والجهوية، لأن التدبير المعقلن للنخب يجب أن ينصب في هذا الإطار، إذ أن النخب الشابة التي تستفيد من تأطير في العمل البرلماني لمدة خمس سنوات في السابق، نفقدها بعد نهاية الولاية ولا يتم استثمارها بالشكل الجيد، أما الآن فتكوين الشباب في الجهات، سيمكن الدولة من الاستفادة منهم على المستوى الوطني.
عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى