fbpx
ملف الصباح

فواجع بلا عقاب … النسيان يلف مصنع “الصباط” بفاس

لم تكف القرارات الإدارية والمحاكمات في الحد من كوارث وحرائق وانهيارات مصانع ومعامل سرية وقانونية، في غياب الحزم والمراقبة اللازمين لوقف النزيف الذي لمدينة فاس منه نصيب من حوادث مأساوية أفجعت أفئدة عائلات رزئت في أقاربها ومصدر عيشها، ولن تنمحي من ذاكرتهم، ذكرياتها الأليمة المحفورة فيها.

5 ضحايا سقطوا قبل عقد ونصف في انهيار مصنع سري للأحذية بالمدينة العتيقة، بعدما اندلعت النيران فيه لاشتعال مادة “الكولة” المستعملة، لتحترق أجسادهم وتتفحم آمال أسرهم بنار التناسي دون نسيان حادث ترك ندوبا في نفوس أبناء وأمهات وآباء مكلومين للفراق وغياب أو ضعف مبادرات رد الاعتبار ليس فقط بالعقاب.

الحال نفسه ينطبق على حوادث مفجعة أخرى في فترات سابقة ولاحقة لذلك، إن “ببنجليق” حيث مات سائق جرافة في انهيار تربة بمقلع للطين في حادث لن يمحيه التناسي، كما وفاة عاملين بمقلع آخر غير مرخص بالموقع نفسه قبل عقد، فجع أقاربهما بفقدانهما دون رد الاعتبار إليهم ولو بالمتابعة والمحاكمة والحكم بعقوبة سالبة للحرية.

فواجع فاس المتناساة لا تقتصر على ما ذكر، بل حتى حادث وفاة شخص قبل عقد في انهيار سقف “فندق” بالمدينة العتيقة يضم محلا للصناعة التقليدية، المحقق في أسبابه دون أن تفيد مثل تلك الأبحاث والتدخلات في وقف نزيف فواجع تتكرر في غياب المراقبة خاصة في المعامل السرية المنتشرة بمواقع مختلفة بالمدينة.
وقس على ذلك وفاة شقيقين مقاولين في البناء، في الثلاثينات من عمرهما، في انهيار سقف مصنع للأفرشة يملكانه بحي بنسودة في مقاطعة زواغة، وكل ما خفي وانتشر من حوادث تتحمل السلطات جزءا من المسؤولية فيها على الأقل بالتغاضي عن العشوائية وفوضى تعيشها مصانع للنسيج وغيره من الصناعات خاصة التقليدية.

ولعل من أفجع تلك الحوادث، انهيار جزء بمركب خزفي بعين قادوس في ملك عائلة فاسية معروفة، نتيجة اشتعال ألسنة النيران لتسرب الغاز في ظروف غامضة فتح فيها تحقيق، ما أدى لوفاة حارس ليلي ومشغل آلة ومسؤول في الوقاية المدنية وإصابة القائد الجهوي أثناء التدخل لإخماد الحريق الذي أفجع عائلات الضحايا.

ومهما تكن أسباب الانهيار وظروف الحريق وما خلفه من وفيات وإصابات، فالعبرة بالنتائج ليس فقط في هذا الحادث، بل في كل الحوادث التي شهدتها فاس خاصة المدينة العتيقة وببعض الأحياء الهامشية بمختلف المقاطعات، حيث تنتشر معامل ومصانع نسبة منها سرية بمرائب ومواقع تفتقد لشروط السلامة اللازمة.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى