fbpx
أسواق

مافيا تنهب مقالع الرمال بآسفي

توظف عائداتها في رسم الخريطة الاقتصادية والسياسية للإقليم

يكبد سوء تدبير مقالع الرمال بآسفي، خسائر مادية وبشرية سنويا، نتيجة العديد من العوامل، إذ تضيع على خزينة الدولة ملايير السنتيمات سنويا، فضلا عن العشرات من القتلى والمعطوبين وذوي العاهات، نتيجة حوادث السير التي ترتكبها شاحنات سرقة الرمال التي تجوب آسفي آناء الليل وأطراف النهار، في وقت تؤكد العديد من الفعاليات الحقوقية ، أن مافيا نهب الرمال استأسدت على هذا الإقليم، وأضحت توظف عائدات نهب الرمال في رسم الخريطة السياسية والاقتصادية لإقليم يعرف ارتفاع نسب الهشاشة والفقر.
وأصبح مألوفا للرأي العام المحلي بآسفي، كما هو الشأن للقائمين على شؤون هذا الإقليم، أن يعلموا بوقوع حوادث سير مميتة، لا تستثني الأطفال أو النساء العاملات بمعامل التصبير أو غيرهم من خرجوا للبحث عن لقمة العيش، فكان أن دهستهم شاحنات سرقة الرمال، التي تجوب شوارع آسفي، غير آبهة بما تسببه من مأس اجتماعية، إذ لم تنفع الوقفات أو المسيرات الاحتجاجية أو البلاغات والبيانات الصادرة عن الجمعيات الحقوقية، في كبح جماح مافيا، تتكون من لوبيات، هاجسها الوحيد والأوحد، البحث عن الطرق الملتوية والسهلة لنهب خيرات البر والبحر، وتحويله إلى سندات بنكية خاصة في اسم الزوجة والأبناء والإخوة، في وقت يتساءل العديد من المهتمين والمتتبعين، عن سر عجز السلطات المعنية بما فيها الداخلية والدرك الملكي والأمن الوطني والتجهيز والاستخبارات والقضاء، في وضع حد للوبيات تغتني على حساب المال العام.
وتؤكد العديد من التصريحات، أن ملف نهب الرمال بالمقالع غير المرخصة، أو التلاعبات في الكميات المستخرجة بالمقالع المرخصة وغيرها من التجاوزات التي تحدث، ما هو إلا حلقة من بين حلقات اقتصاد الريع، وواجهة من واجهات النهب من قبل شبكات حققت الاغتناء السريع، على حساب البحر وأصبح بمقدورها، رسم الخريطة السياسية والاقتصادية للإقليم على مزاجها، بما يخدم مصالحها.
وتؤكد عدة مصادر، أن تدبير مقالع الرمال بآسفي، عرف العديد من الاختلالات، بدءا من طبيعة المستفيدين من المقالع، إذ أن أغلبهم لا ترطبهم أي علاقة بالإقليم، إذ سارعوا إلى كراء أراض، وحصلوا على تراخيص الاستغلال، وشرعوا في ذلك، دون احترام المساطر القانونية. ويؤكد مصدر حقوقي «أن العديد من الأسماء التي تستفيد من رمال إقليم آسفي، لا علاقة لها أصلا بالإقليم، وتجني مئات الملايين سنويا، في وقت يعرف فيه الإقليم تفشي ظاهرة البطالة، وضعف التغطية الصحية وتفشي الأمية بنسب كبيرة.
وأضاف المتحدث نفسه، «أنهم باختصار يستحوذون على جزء من خيرات هذا الإقليم، وخيرات سكانه، وبالمقابل يأبون أن يستثمروا ولو جزءا يسيرا من هذه الأرباح بتراب الإقليم، مما يساهم في نشر صورة البؤس والتفقير.
ومن بين المظاهر البارزة لنهب الرمال بالإقليم ـ يؤكد مصدر مطلع التلاعب في الكميات المستخرجة وعدم التصريح بها، واستخراج الرمال من مقالع غير مرخص بها.
ويتساءل الكثير من المتتبعين، عن السر في عدم خضوع مستغلي مقالع الرمال بالإقليم للعديد من المقتضيات القانونية، سيما تلك المنصوص عليها في دفتر التحملات النموذجي موضوع المذكرة عدد 87 المؤرخة في 08 يونيو 1994، والتي تشير إلى عدم الجواز للشخص الواحد استغلال أكثر من مقلع على امتداد تراب المنطقة، في حين يلجأ بعض أعضاء شبكات نهب الرمال إلى التحايل على القانون، وذلك بتقييد الامتياز في اسم الابن أو الابنة أو الزوجة أو الأخت.
ومن بين الشروط المنظمة لاستخراج الرمال التي يتم الدوس عليها حسب مصادر عليمة، هي عدم احترام الملك البحري العمومي، حيث سجلت مصادرنا أن هناك تراميا عليه بطريقة مستدامة، رغم صدور قرار يقضي بمنع استخراج الرمال من الملك البحري العمومي بإقليم آسفي، بتاريخ 20 نونبر 1933، والمنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 08 دجنبر 1933 ص 1233.
مصدر مطلع، رفض كشف هويته، أكد لـ «الصباح»، أن هناك العديد من التجاوزات التي يكون أبطالها، سائقو الشاحنات، إذ أن شحن الرمال يتم بواسطة شاحنات ذات حمولة تتراوح ما بين 6 و 30 مترا مكعبا، يعين سائق الشاحنة المكان الذي منه ستحمل هذه الرمال، وتنطلق عملية الشحن التي تتجاوز الكمية المسموح بها، في وقت تكون الأضرار أكبر في المقالع التي يتم فيها استغلال الحاملات الضخمة، والتي سمح باستخدامها منذ 1933، عوض التحميل اليدوي، الذي كان معمولا به. وإذ كانت المقالع المرخصة، تعرف بعض التجاوزات، فإن المقالع غير المرخصة، تعرف فوضى عارمة، يذكيها غياب المراقبة الناجعة سيما بمنطقة البدوزة التي تخضع لنفوذ الدرك الملكي، إذ أن العديد من الحوادث المميتة عرفتها هذه المنطقة، نتيجة قانون الغاب، الذي يمارسه أرباب وسائقو الشاحنات المختصة في سرقة الرمال بهذه المنطقة، في ظل غياب شبه تام لمصالح الدرك الملكي والسلطات المحلية وكذا مصالح التجهيز بآسفي، التي باتت عاجزة عن ضبط هذه الاختلالات والحد منها» وفقا لتعبير مصدر حقوقي.

محاربة محتشمة

في الوقت الذي تقدم فيه المصالح الأمنية بإقليم آسفي، إحصائيات عن عدد الشاحنات التي تم حجزها، لقيامها بسرقة الرمال، فإن جمعية أرباب الشاحنات الصغرى لنقل مواد البناء، أكدت في بيان لها، أن الحملات الأمنية التي تمت خلال شتنبر الماضي، لم تستطع وقف نزيف سرقة ونهب الرمال الشاطئية من المقالع العشوائية، «لأن من يسرقون الرمال خاصة المبحوث عنهم يستغلون تواطؤا مكشوفا حينا ومحاربة محتشمة في أحايين أخرى ليتحكموا في الوضع ويعمدوا إلى نهب آلاف الأطنان من الرمال الشاطئية يوميا بالتزامن مع حركة مضاعفة طوابق البناء العشوائي بالدواوير القريبة من المقالع السرية وحتى داخل المدار الحضري لآسفي كسيدي بوزيد، دوار الرمل، إجنان…»، يؤكد بيان الجمعية، مضيفا أن «أسطول شاحنات سرقة الرمال عاد إلى سابق عمله دون لوحات معدنية أو إنارة، تنهب وتدمر أمام أعين السلطات من أمن ودرك، مضيفة أن هذه الشاحنات حائزة على الحماية لممارسة أنشطتها في غياب أي تدخل صارم لدرك البدوزة بل مازالت السلوكات المشينة نفسها يتبعها درك البدوزة ورئيسها الذي يتستر عن عشرات المبحوث عنهم موضوع مذكرات بحث، هم الآن أحرار يستنزفون رمال شواطئ البحاثرة الشمالية، كما شاؤوا ومتى شاؤوا»، يؤكد البيان نفسه.


محمد العوال (آسفي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى