fbpx
خاص

حسناوات״بيجيدي״ … ثورة ״وردية״

الحريات الفردية و״ديكتاتورية״ القيادة وضبابية الرؤية والمواقف تدفع نحو الاستقالات

اليوم لا يشبه الأمس ولن يشبه الغد، داخل حزب العدالة والتنمية، فبعد أن كان قلعة محصنة، أصبح مطبخه الداخلي مشرع الأبواب، وصارت أسراره وقضاياه الداخلية تناقش في شوارع «الفيسبوك»، وتملأ بها لحظات الفراغ، وأزمة غياب مواضيع للنقاش في المقاهي، خصوصا حينما يتعلق الأمر بتمرد الشابات، اللائي يتزعمن ثورة «وردية» على القيادة الحالية، ويطالبنها بتجديد نفسها، وفسح المجال أمام الأصوات النسائية الشابة، وترك الحرية للآراء المخالفة، وإنهاء مرحلة كان عنوانها، التعبير مكفول والقرار ملزم، رغم ديكتاتورية هذه القاعدة، التي انتعشت في عهد عبد الإله بنكيران.

صـوت “المؤنـث” يحـرج القيـادة

شابات يكسرن جدار الصمت ويطالبن بحزب شفاف ورفع الحجر عن الآراء

بدأت أصوات النساء والشابات داخل الحزب، تعلو في الآونة الأخيرة، ولم يعدن مقتنعات بأن أصواتهن عورة، ومن حقهن التعبير والرفض والاصطفاف. ودشنت أمينة ماء العينين، القيادية السوسية هذا المسار، بعد واقعة ساحة “لافوندوم”، والصور دون حجاب، والإقبال على الحياة الذي لا تخطئه العين، عند الاطلاع على الصور، فبعد الانتقاد الحاد والهجوم الذي تعرضت له النائبة البرلمانية، أطلقت نداءات كثيرة لتجديد الخطاب، وأصبحت لها مواقف متقدمة من الحريات الفردية وحقوق النساء، كما أنها لا تزال مصرة، أنه على الحزب مراجعة نفسه، وتجدد دمائه، وأنه يعيش أزمة مرجعية ورؤية، بسبب انشغال “مثقفيه” بالمسؤولية والمناصب.

ZAHIDI

وكلما اعتقدت القيادة أنها أخمدت نيران ثورة النساء، ظهرت شابة أكثر جرأة في طرحها من التي سبقتها، وهو ما اتضح من تقديم يسرى الميموني، الناشطة الشابة في الحزب وذراعه الدعوي، استقالتها من المؤسستين، على خلفية الهجوم القوي الذي تعرضت له من قبل زملائها في الحزب، بعدما عبرت عن رأيها من استئناف العلاقات المغربية الإسرائيلية، والتطورات الأخيرة في قضية الصحراء، وتوقيع الأمين العام للحزب، على اتفاق ثلاثي بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، والذي كاد أن يفجر الحزب، بعد مطالبة قياديين فك الارتباط مع الحكومة، واستقالة رئيسها.

وانتهت الميموني إلى خلاصة تقديم استقالتها، من الحزب وحركة التوحيد والإصلاح، بعد مسلسل من الهجومات المتكررة، كان أبرزها انتقادها للقيادي مصطفى الرميد، في واقعة عدم التصريح بكاتبه في صندوق الضمان الاجتماعي، إذ انتقدت هذا السلوك، الصادر عن قيادي يدعي الدفاع عن حقوق الإنسان، بينما كشفت الوقائع أنه لم يلتزم بمسألة قانونية وما بالك بحقوق الإنسان.

ودفعت الميموني ثمن انتقادها لسلوكات معينة داخل الحزب، إذ كلما عبرت عن رأي مختلف، ينهال عليها أعضاء من حزبها بوابل من السباب والتجريح، وافتراء وقائع تتعلق بشخصها، وتدخل ضمن حريتها الشخصية، ويواجهونها بأنها تضع أحمر شفاه وأنها أنيقة، وهي بالمقابل تنتقد توجهات الحزب، وتناقش خطه الفكري والإيديولوجي، ما دفعها في الأخير إلى تقديم استقالتها. وفي واقعة مشابهة، قدمت القيادية الشابة، اعتماد الزهيدي، استقالتها من المجلس الوطني للحزب، احتجاجا على ما اعتبرته رفض هيآت الحزب التفاعل، مع الأزمة السياسية والتنظيمية التي يعيشها “بيجيدي” منذ سنوات، كما أن استقالتها لها علاقة بالتدبير المحلي لمجلس تمارة، الذي تتحمل فيه مسؤولية نائبة الرئيس.

ولا يزال الصراع داخل العدالة والتنمية يفرز ثائرات في وجه «الكتائب» الإلكترونية، التي لا تريد لهذا الحزب التطور، واستيعاب الواقع، والتعلق بالوطن أكثر منه إلى حلم الأمة، إذ انتفضت البرلمانية، إيمان اليعقوبي، في وجه الكتائب، ووصفت بعضهم بـ «الانقلابيين»، في دفاعها عن سعد الدين العثماني، الذي وقع الاتفاق الثلاثي، معتبرة أن بعض القياديين أيضا، لا يقدرون مصالح الوطن، ويتصيدون الفرص من أجل الإطاحة بالعثماني. وأضافت عضو لجنة المالية والتنمية الاقتصادية في تدوينة على «فيسبوك»، أن الرغبة في الإطاحة بالعثماني، بدأت بحركة تصحيحية في المؤتمر، وهو ما يظهر حجم التربص بالرجل، ويبرز المنطق الانقلابي الذي يحكم هؤلاء، تبعها تجييش لصفحاتهم «الفيسبوكية»، ومجموعات «واتساب»، والذي استمر لسنوات.

وبهذا يستمر نزيف الشابات داخل “بيجيدي”، ويتقوى غض الطرف عن مناقشة الأزمات التي يعرفها الحزب منذ 2017، ما أصبح يهدده بالتفتت والاضمحلال.

ع . ن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى