fbpx
مستجدات

البيضاء تحت الحصار

أحياء عزلت وطرق أغلقت ومدارس طردت تلاميذها

شلت الأمطار الحركة بالعاصمة الاقتصادية، أمس (الخميس)، بعد أن وجد العديد من المواطنين أنفسهم محاصرين داخل منازلهم التي غمرتها المياه، أو سياراتهم التي صعب عليهم التنقل بواسطتها بسبب عرقلة حركة السير أو محاصرة الأمطار، كما لم يتمكن بعض الموظفين والعمال والتلاميذ من الالتحاق بمؤسسات عملهم.

المدينة الغبية… شعار زمن الفيضانات

الأحياء غرقت ومدارس أغلقت أبوابها وشلل في الحركة التجارية

كذب المسؤولون حين وصفوا البيضاء بالمدينة الذكية، فالذكاء فطرة لم يهبها الله للعاصمة الاقتصادية التي يكفي تهاطل الأمطار حتى تحاصر الأحياء وتغرق المنازل وتختنق الشوارع، وتشل الحركة التجارية، ويوبخ المسؤولون الموظفين على التأخر في الحضور، وتختفي العربات تحت المياه.
البيضاء مدينة غبية، لأن شوارعها (لا فرق بين الكبيرة والصغيرة) عاجزة عن تصريف المياه، وأحياءها يئن القاطنون بها من الغرق، واسألوا سكان عين السبع والحي المحمدي والبرنوصي والألفة، وجل الأحياء بما فيها المصنفة ب”الراقية”.

“أنقذونا من الغرق… الفيضانات تهدنا باستمرار”، استغاثة أطلقها البيضاويون، بعدما ضاقوا ذرعا بتهديد المياه المتدفقة بسبب التساقطات المطرية إلى منازلهم، فأحياء البرنوصي والحي المحمدي وعين السبع ودار بوعزة غمرتها المياه، وألحقت خسائر مالية جسيمة بتجهيزات، في حين أن “المسؤولين ناعسين، طافيين تلفوناتهم”، يقول أحد المتضررين.
لم ينم البيضاويون، ليلة أول أمس (الأربعاء)، إذ غمرت المياه مساكنهم جراء الفيضانات، واضطر بعضهم إلى تصريفها بطرق بدائية، في غياب المسؤولين أو مصالح مختصة، فالتساقطات الغزيرة التي شهدتها البيضاء عرت البنية التحتية، إذ “اختفى” إسفلت الشوارع وغرقت السيارات تحت المياه وشلت حركة المرور في جميع مناطق المدينة.
تعددت صيحات الغضب مطالبة بتدخل رسمي لوقف معاناة سكان المدينة بسبب الحصار، خاصة مع اختناق حركة المرور وصعوبة التنقل إلى العمل، أو انتقال الأطفال إلى مؤسساتهم التعليمية، بل إن عددا من المدارس اضطرت إلى منح الأطفال “عطلة”، لاستحالة الدراسة في “أقسام مائية”.
يفكر البيضاويون في توقيع عريضة لمحاسبة المسؤولين على الكارثة، فليست المرة الأولى التي تغرق فيها المدينة، وفي كل مرة يشهر المسؤولون لائحة بمبررات واهية حول أسباب الفيضانات، ثم يختفون، في انتظار أمطار جديدة.

الغريب في الأمر أن مجلس المدينة يحتفل بالإنجازات الحيوية والمشروعات الذكية، ثم يختفي أمام تهاطل الأمطار، بل إن عمدة البيضاء رمى المسؤولية على شركة “ليدك” الفرنسية المسؤولة عن إدارة المياه والتطهير ، دون أن يرف له جفن ليتحمل مسؤوليته في مراقبتها.
أظهرت مقاطع فيديو عجز قنوات الصرف الصحي عن استيعاب مياه الأمطار، ما نتجت عنه سيول أغرقت شوارع وأحياء في منطقة “كاليفورنيا” و”باشكو” و”سيدي معروف”، كما أغرقت المنازل والفيلات ومؤسسات عمومية، في فضيحة أثرت على الحركة التجارية في جل المراكز التجارية، إذ ظل أصحابها، يواصلون إفراغها من المياه التي غمرتها، وكبدتهم خسائر هامة، ما دفع بعضهم إلى اللجوء إلى الخبرة من أجل معرفة الأضرار التي لحقت بهم، كما لم يستبعد بيضاويون اللجوء إلى القضاء في حال لم يتم تعويضهم من قبل الجهات المسؤولة، سيما أنهم اتصلوا بها من أجل تقديم العون، لكن لا حياة لمن تنادي.

تحذيرات وزارة النقل
أفادت وزارة التجهيز والنقل واللوجيستيك والماء، بأن بعض المحاور الطرقية من المحتمل أن تعرف اضطرابات في حركة السير، إثر النشرة الخاصة التي صدرت عن مديرية الأرصاد الجوية الوطنية بخصوص الأمطار العاصفية القوية التي قد تعرفها بعض الأقاليم، داعية مستعملي الطريق إلى تأجيل تنقلاتهم، خلال هذه الفترة، من وإلى أو عبر تلك الأقاليم.
وأوضحت الوزارة أنه “إثر النشرة الخاصة التي صدرت عن مديرية الأرصاد الجوية الوطنية بخصوص الأمطار العاصفية القوية التي من المحتمل أن تعرفها أقاليم كل من طنجة أصيلة، وفحص أنجرة، والمضيق الفنيدق، وشفشاون وتطوان والعرائش وآسفي، وأكاديرإيداوتانان، وإنزكان آيت ملول، وشتوكا آيت باها، والصويرة وشيشاوة وسيدي بنور والجديدة وبرشيد والنواصر والبيضاء ومديونة والمحمدية وبنسليمان، والصخيرات تمارة، والرباط وسلا والخميسات والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان ووزان وتاونات، وكذا المرتفعات التابعة لأقاليم كل من الحسيمة وتارودانت والحوز، مشيرة إلى أنه من المحتمل أن تعرف بعض المحاور الطرقية التابعة لهذه الأقاليم، اضطرابات في حركة السير “، فإنها تهيب بكافة مستعملي الطريق تأجيل تنقلاتهم، خلال هذه الفترة، من وإلى أو عبر الأقاليم سالفة الذكر إلا في حالة الضرورة القصوى، وتجنب التنقل ليلا، والاستعداد القبلي للسفر، ومراقبة الحالة الميكانيكية للعربات (ضغط العجلات، الكوابح، الإضاءة، ماسحات الزجاج، مياه غسل الزجاج، التزود بالوقود الكافي، حالة المكيف). كما دعت الوزارة إلى توخي الحيطة والحذر سيما بالمحاور التي من المحتمل أن تتعرض للغمر، مثل المنخفضات، ونقط عبور الطرق للأودية والشعاب، وعدم المغامرة بحياتهم، بالمرور أثناء ارتفاع منسوب الأودية بالأرصفة القابلة للغمر، وعدم الإفراط في السرعة وتجنب أي تجاوز أو مناورة مفاجئة، واحترام مسافة الأمان بين المركبات.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى