fbpx
حوار

المكاوي: المحامون العرب يدعمون القضية الوطنية

الأمين العام قال لـ״الصباح״ إن الاتحاد لم يتراجع عن أداء المهام التي أنشئ من أجلها

قال بنعيسى المكاوي، الأمين العام لاتحاد المحامين العرب، والنقيب السابق لهيأة المحامين بوجدة، إن المكتب الدائم للاتحاد استشعر تراجعا في القيام بالأدوار التي أنشئ من أجلها، ما دفعه إلى التحرك وعقد الاجتماع لاتخاذ خطوة من شأنها أن تجدد الدماء وتعبد الطريق أمامه للقيام بمهامه على أحسن وجه. وأكد المكاوي الذي انتخب أخيرا أمينا عاما في حوار حصري مع «الصباح»، أن القضية الوطنية حاضرة بقوة في قرارات الاتحاد الذي ثمن في بيانه الأخير، موقف المملكة المغربية السيادي على أراضيها وحدودها، وتحرك جيشها الشرعي للحيلولة دون عرقلة المرور بمعبر الكركرات من قبل ميليشيات البوليساريو.

أجرت الحوار: كريمة مصلي – تصوير (أحمد العلوي لمراني)

< يتحدث البعض عن وجود خلافات داخل الاتحاد، وعدم رضى عن تراجع أدواره التي أنشئ من أجلها، فإلى أي حد يمكن اعتبار ذلك صحيحا؟
< يشهد العالم حاليا وضعا غير مسبوق بتفشي جائحة كورونا، مما تتعذر معه ممارسة الحياة الطبيعية والتنقل بسهولة. وأمام انعدام الحلول وما دامت المشاكل الاستثنائية تتطلب حلولا استثنائية، كان لابد من استعمال الوسائل والتقنيات الإلكترونية الحديثة بديلا فعالا للتواصل واستئناف الأشغال. وفي هذا الإطار ولما للمكتب الدائم لاتحاد المحامين العرب من اختصاصات تخولها له المادة 28 من النظام الداخلي للاتحاد، التي تنص في فقرتها الثانية على أنه: « إذا امتنع الأمين العام عن دعوة المكتب للانعقاد وفقا لأحكام الفقرة السابقة يحق لخمس من النقابات الأعضاء في الاتحاد توجيه تلك الدعوة»، وكذا المواد 8، 9، 10 و11 من القانون الأساسي للاتحاد، ارتأى هذا المكتب عقد اجتماعه الطارئ عن بعد باستخدام تطبيق «الزوم»، لتعذر اجتماع كافة أعضائه وتنقلهم، وهو ما لم تستسغه القلة القليلة من أعضاء الاتحاد، معتبر أن هذا الاجتماع باطل لأنه انعقد بصورة غير حضورية، وهو الرأي الذي ترفضه وتعارضه صراحة أغلبية أعضاء المكتب الدائم والبالغ عددهم 53 عضوا من أصل 73، بينما أكثر من 13 عضوا لم يعبروا عن موقفهم، وهو ما يعد قبولا ضمنيا، يجعل عدد الأعضاء غير الرافضين للاجتماع محددا في 66 عضوا من أصل 73، في حين أبدت الثلة القليلة المتبقية معارضتها. وهذا الموقف لا يشكل مانعا من عقد الاجتماع، الذي تم بصورة قانونية وبحضور أغلبية الأعضاء في تطبيق تام لمقتضيات المادة 12 من القانون الأساسي للاتحاد، كما أن المكتب بأغلبية ثلثي أعضائه وافق وصوت بكل شفافية على سحب الثقة من الأمين العام السابق وانتخابنا بدلا منه، كما هو منصوص عليه في المادة 11 من القانون نفسه.

< لماذا تم سحب الثقة من الأمين العام السابق؟
< بمجرد أن استشعر المكتب الدائم تراجع الاتحاد في القيام بالأدوار التي أنشئ من أجلها، تحرك وعقد الاجتماع الآنف الذكر, خطوة من شأنها أن تجدد الدماء وتعبد الطريق أمامه للقيام بمهامه على أحسن وجه. ونرى أن رفض ثلة قليلة من أعضاء الاتحاد كما سبق أن أوضحنا ليس من شأنه أن يثير أي خلاف، أو يؤثر في عمله، ونؤكد بأن الاتحاد لم ولن يتراجع عن أداء المهام التي أنشئ من أجلها، وأننا سنحرص بكل ما في وسعنا على بت وإحياء ديناميكية جديدة، عملا بما هو متاح لنا من وسائل، وخدمة لمهنتنا ووطننا العربي، وتحقيقا لأهداف الاتحاد المهنية والقومية.

< أين هي قضية الصحراء المغربية من برنامج عملكم خلال الفترة الحالية؟
< إن اتحاد المحامين العرب في كل مؤتمراته واجتماعات مكاتبه الدائمة ما لبث يدعم قضيتنا الوطنية بتأييده لنظام الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، ويظهر ذلك جليا من خلال الاجتماع الطارئ الأخير المنعقد بتاريخ 15 نونبر 2020، الذي ثمن في بيانه موقف المملكة المغربية السيادي على أراضيها وحدودها، وتحرك جيشها الشرعي في ظل عرقلة المرور بمعبر الكركرات جنوب الصحراء المغربية من قبل ميليشيات البوليساريو، إذ أن التحرك المغربي في صحرائه مؤيد بالشرعية الدولية والغاية منه إرجاع الأمور إلى نصابها، ووضع حد لأعمال الشغب والهمجية الممنهجة والمفتعلة من قبل الانفصاليين، لما قد ينتج عن هذه السلوكات من أضرار بالمنطقة بأسرها من شأنها أن تمس بأمن شمال إفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء والمحيط الأطلسي.
ونحن بكل تأكيد ندعم مغربية الصحراء، ونؤيد المبادرة التي طرحتها المملكة المغربية حفاظا على وحدتها الترابية، حلا لإنهاء نزاع الصحراء المفتعل، ومنح سكانها حكما ذاتيا موسعا تحت السيادة المغربية.

< في ما يعيشه الاتحاد من انقسام ووجود تيارين داخله، هل لديكم خطة لإنقاذ ماء وجهه؟
< إن الوضع الذي يشهده الاتحاد طبيعي، لأننا في مرحلة انتقالية جدد فيها المكتب الدائم الدماء بسحب الثقة من الأمين العام السابق وانتخابه لنا أمينا عاما. وإن كانت الأقلية القليلة كما عرضنا لا ترحب بهذا التوجه، فإن الاختلاف لا يفسد للود قضية، مادامت الغاية قد تحققت بضخ دماء جديدة في الاتحاد، ليسعى جاهدا إلى توحيد الصفوف العربية داخله، حفاظا على أهدافه الأساسية، وحتى يقوم بالمهام المنوطة به بكل فعالية.

< هل يمكن القول بأن التمثيلية المغربية في الاتحاد مازالت قليلة مقارنة بباقي الدول الأعضاء، وأن من شأن ذلك أن يحد من الأصوات المغربية المعبر عنها في الاتحاد؟
< على العكس من ذلك، فالمغرب خلافا لبعض الدول التي تتبنى التمثيلية القطرية أو النقابة الوطنية، فهو ممثل بسبعة عشرة هيأة من مختلف ربوع المملكة، ولكل واحدة منها استقلالها الذاتي والمالي وعضوية منفردة في الاتحاد، بالإضافة إلى عضو آخر بصفته أمينا عاما مساعدا وعضويتنا أمينا عاما للاتحاد، ليكون المجموع هو 19 عضوا، وبالتالي فإن التمثيلية المغربية تعد قوية وفاعلة ومؤثرة.

يجب توسيع اختصاصات الدفاع

اليوم يشهد المغرب فترة انتقالية بانتخاب نقباء جدد وأعضاء مجالس الهيآت الذين لهم مهام شاقة ومهمة، وفق ما تنص عليه المادة 91 من القانون المنظم للمهنة، ونحن نرى بأن المحامين هم النخبة المشرقة والواعية في المجتمع، التي لها من الحس المهني والوعي الكافي ما يمكنها من اختيار من يمثلها ويسهر على حماية حقوقها.
والمثير للاهتمام هو أن عملية التجديد عبر الجمعيات العامة الانتخابية، قد تمت في مختلف ربوع المملكة في أجواء جيدة، رغم الصعوبات التي تطرحها جائحة كورونا. ومن جهة أخرى نثمن الإقبال الكبير على الترشح لعضوية مجالس الهيآت، ونرى بأن كل هذه التطورات من شأنها أن تخدم هاته المهنة النبيلة والشريفة. وكل ذلك مع العمل والسعي نحو الحفاظ على المكتسبات المنصوص عليها في القانون المنظم للمهنة المعمول به حاليا، والحرص على توسيع اختصاصات ومجال الدفاع بنيابة المحامي عن الدولة والمؤسسات العمومية والشبه العمومية التي مازالت غير ملزمة بتنصيب محام للدفاع عنها.

أتعاب المساعدة القضائية زهيدة

لابد من تحسين الوضع المالي للمحامي المقهور بالضرائب المفروضة عليه، في الوقت الذي يكلف فيه بالدفاع عن قضايا المساعدة القضائية بأتعاب زهيدة جدا، لذلك أصبح تعديل المرسوم المنظم للمساعدة القضائية ومراجعته بالرفع من سقف أتعاب المساعدة القضائية ضرورة حتمية.
كما أننا نشدد على ضرورة التركيز على الجانب الاجتماعي للمحامي، الذي لا يرقى إلى المستوى المطلوب في بلادنا مقارنة مع بعض الدول، وذلك بتعميم دور ونوادي المحامي وتطوير خدماتها والتركيز على تسهيل الولوج إلى الأندية الرياضية والانخراط في الأنشطة الثقافية الموازية، التي من شأنها أن تحسن من نفسية المحامي، وكذا إبرام اتفاقيات شراكة في ميادين مختلفة، تمكن المحامي المغربي من الاستفادة من عدة خدمات بامتيازات وتخفيضات خاصة. وهنا يتجلى الدور الرئيسي للمجالس المنتخبة، التي لها الاختصاصات والآليات الكفيلة لتحقيق كل هذه الغايات.

السلوكات الشاذة لبعض المحامين استثناء

إن التأخير في إصدار المسودة لم يساهم في نظرنا بتاتا في تكريس أي سلوكات شاذة داخل المهنة، لأن القانون رقم 28.08 المنظم لمهنة المحاماة يتضمن مقتضيات مهمة، في ما يتعلق بالقيم السلوكية للمحامي. وإذا كانت هناك بعض المظاهر الشاذة فإننا نرى بأنها تعزى إلى طبيعة الأشخاص الممارسين للمهنة وغير مترتبة عن أي قصور تشريعي، وتبقى مثل هذه السلوكات مجرد استثناء، والاستثناء لا يقاس عليه.

سنمد الجسور بين المحامين العرب

إذا كان اتحاد المحامين العرب قد أسس بداية للدفاع عن القومية العربية، فإن الأمر لم يتغير إلى يومنا هذا، ذلك أن الاتحاد مازال متشبثا بالدفاع عن الحق العربي وتبني مواقف إيجابية ضد الهيمنة الاستعمارية على الأراضي العربية. وبتولينا لهذا المنصب سنمد الجسور بين سائر المحامين العرب بكافة الوسائل المتاحة، بما في ذلك تنظيم مؤتمرات وندوات وأيام دراسية وأنشطة ثقافية متعددة، للعمل على تكوين المحامين الشباب بصفة خاصة، وتمكين المحامين الممارسين العرب من التكوين المستمر وتبادل الأفكار والخبرات، إسهاما من الاتحاد في تكوين المحامي العربي أينما وجد.

تضييق صلاحيات عمل المحامي

إن الأزمة الحقيقية كما سبق أن أشرنا تتمثل في تضييق مجال وصلاحية المحامي للنيابة في كل القضايا، وخصوصا في ما يتعلق بالدفاع نيابة عن الدولة والمؤسسات العمومية والشبه العمومية التي مازالت غير ملزمة بتنصيب محام للدفاع عنها. أما فيما يخص ولوج عدد كبير من المحامين الجدد إلى المهنة فإن الأمر يبقى طبيعيا مادام هنالك فراغ تشريعي لابد من تداركه، إذ أن المشرع على خلاف عدد من المهن الأخرى التي يتم الولوج إليها من خلال مباراة محددة المناصب، اختار أن يتم الولوج إلى مهنة المحاماة عن طريق امتحان خاص بمنح شهادة الأهلية تنظمه وزارة العدل، إلى حين دخول النص التنظيمي حيز التنفيذ، حسب ما تنص عليه المادة السادسة من القانون المنظم للمهنة، وهي المقتضيات التي ظلت حبرا على ورق، في انتظار صدور النص التنظيمي الذي طال انتظاره.

غياب مؤسسة تكوين المحامين

أصبح من الضروري صدور النص التنظيمي المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة نفسها وهو النص المحدث والمحدد لشروط تسيير مؤسسة التكوين التي تمنح شهادة الأهلية، فمهنة المحاماة خلافا لعدد من المهن القضائية لا تتوفر على مؤسسة تكوين أو معهد متخصص، وهو ما يؤزم وضعية المحاماة بشكل عام. ونحن نرى أن الأوان قد حان لصدور النص التنظيمي المحدث والمنظم لمؤسسة التكوين لما في ذلك من أهمية للمهنة، إذ سيخضع المحامون الجدد لتكوين خاص وتأطير سيمكنهم من ممارسة مهنتهم بكل سهولة، كما سيستفيد المحامون الممارسون من التكوين المستمر، مواكبة لكل التطورات التشريعية والمهنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى