fbpx
الأولى

البيضاء تحت الحصار

اجتماع لطرد “ليدك” وتحديد المسؤوليات بعد شلل بكل العمالات وغياب الإغاثة والإنقاذ

اختفت فرق الإنقاذ ومصالح الوقاية المدنية و”ليدك”، صباح أمس (الخميس)، من الشوارع التي أغرقتها التساقطات، إذ وجد المواطنون، بمختلف العمالات، أنفسهم محاصرين داخل السيارات، يواجهون مصيرهم بمفردهم، ما سبب اصطدامات وخسائر، ناهيك عن حالة من الاستياء والغضب.
ولم يلتحق أغلب الموظفين والمستخدمين، بمقرات عملهم نتيجة وقوعهم تحت حصار خارج إرادتهم، بفعل عدم قدرة البنيات التحتية للطرق والشوارع، على استيعاب الكم الهائل من السيول، بل حتى تلاميذ المؤسسات التعليمية تعذر عليهم الالتحاق بمدارسهم، بينما قضت أسر بالأحياء الشعبية في كل من الحي الحسني والرحمة وعين السبع ووسط المدينة وعين الشق وغيرها، الليلة في مواجهة حقيقية مع المياه المتسربة إلى المنازل، وتعاون الجيران في ما بينهم بعد أن اختفت المصالح الموكول إليها التدخل والإنقاذ.
وفضحت التساقطات المتهاطلة، منذ الثلاثاء الماضي، ضعف البنيات التحتية واختناق جل قنوات الصرف السائل بسبب انعدام الصيانة والمراقبة، إذ تحولت شوارع إلى مصائد للراكبين، الذين وجدوا أنفسهم محاصرين منذ السادسة صباحا.
وينتظر أن يتفاقم الوضع، إذ أن المعطيات المناخية تشير إلى استمرار تهاطل الأمطار بالوتيرة نفسها إلى الاثنين المقبل.
الأدهى من ذلك، أن والي البيضاء، ومسؤولي الجماعة الحضرية والعمالات صموا آذانهم وغضوا أعينهم، إذ لم يصدروا أي قرارات أو نشرات لإرشاد المواطنين وتوجيههم، عبر تحديد الشوارع والطرق المتضررة، أو التي تعرف فيضانات، كما لم توضع أي علامات تشوير.
وينتظر أن يعقد، عصر اليوم (الجمعة)، اجتماع طارئ للمجلس الجماعي بالبيضاء، دعت إليه المعارضة، وقال كريم الكلايبي، عضو المجلس عن الأصالة والمعاصرة: “إن ما وقع بالبيضاء خيانة للأمانة التي وضعت على عاتق المسيرين للشأن المحلي، وخيانة للوطن، وأن مسؤولي الجماعة أصبحوا محط مساءلة شعبية واسعة، منذ الثلاثاء الماضي، عبر غليان في مواقع التواصل، إذ أن المواطن أصبح يردد عبارة “نجحنا في فتح الكركرات وفشلنا في فتح القرقرات”.
وأورد المتحدث نفسه، في تصريح لـ “الصباح”، أن مطالب الاجتماع محددة في نقط لها علاقة بالفشل الذريع في مواجهة تساقطات يومين فقط، وأن ضمن المحاور، المطالبة بفسخ العقد مع شركة التدبير المفوض “ليدك”، تماما كما فعل المجلس مع شركة “سيطا” البيضاء، مؤكدا مسؤولية رئيس المجلس الجماعي، إذ أن احترام المواطن الذي بوأه مقعد تسيير أكبر مدينة بالمملكة، يقتضي منه أن يقدم استقالته، واستقالة المكتب المسير. وأضاف أن المحاسبة بعد هذه الكارثة التي عرت هشاشة البنية التحتية، ينبغي أن تطول المديرين العامين لشركات التنمية المحلية، لأنها تحتكر الصفقات وتعلن عنها وتديرها وتعين مهندسيها ومكتب الدراسات وغير ذلك، كما أن قسم التعمير للجماعة الحضرية مسؤول بدرجة كبيرة، لأنه من يصادق على الأشغال عبر مسطرة تسليمها.
وزاد أن المعارضة بالبيضاء ظلت بناءة ولم تعمد إلى عرقلة المجلس، لكن اليوم ظهرت النتائج، والتي لا تتوقف على كارثة الفيضانات وهشاشة البنية التحتية، بل جل المشاريع معلقة، منها سوق الدواجن والخط الثالث والرابع للطرامواي، الذي يفترض أن ينطلق هذه السنة، ثم حديقة الحيوانات، ناهيك عن أنه في إطار صندوق أشغال “ليدك”، وضعت الجماعة اعتمادات لإنجاز أشغال ظلت على الورق.
وبينما استبقت مدارس البعثة الفرنسية إلى الإعلان في مواقعها الإلكترونية، بإخبار أولياء التلاميذ بتوقف الدراسة بالبيضاء والمحمدية، بسبب مشاكل التنقل الناجمة عن التساقطات، وذلك بعد التنسيق مع سفارة فرنسا والمصالح المختصة، صمت مديريات التعليم آذانها، وتركت التلاميذ وأسرهم أمام محنة الوصول إلى المؤسسات التعليمية، في ما اضطرت مؤسسات خصوصية إلى الإغلاق بسبب تسرب المياه إليها.
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى