fbpx
ملف عـــــــدالة

إشهـار السيـوف … التساهـل ممنـوع

عقوبات مخففة ساهمت في تنامي الظاهرة ورئاسة النيابة العامة ترسم خارطة الطريق لمواجهتها

رغم أن المشرع المغربي اعتبر حمل السلاح وإشهاره من ظروف التشديد في أي جريمة ترتكب، إذ نص الفصل 303 مكرر من القانون الجنائي أنه يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وبالغرامة من 1200 إلى 5000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، كل من ضبط في ظروف تشكل تهديدا للأمن العام أو لسلامة الأشخاص أو الأموال وهو يحمل جهازا أو أداة أو شيئا واخزا أو راضا أو قاطعا أو خانقا، ما لم يكن ذلك بسبب نشاطه المهني أو لسبب مشروع، بل قد تصل الإدانة إلى المؤبد إذا اقترن حمل السلاح بجريمة السرقة، كما ينص على ذلك الفصل 507 من القانون نفسه، إذ يفيد أنه “يعاقب على السرقة بالسجن المؤبد إذا كان السارقون أو أحدهم حاملا لسلاح، حسب مفهوم الفصل 303، سواء كان ظاهرا أو خفيا، حتى ولو ارتكب السرقة شخص واحد وبدون توفر أي ظرف آخر من الظروف المشددة. وتطبق العقوبة نفسها، إذا احتفظ السارقون أو احتفظ أحدهم فقط بالسلاح في الناقلة ذات المحرك التي استعملت لنقلهم إلى مكان الجريمة أو خصصت لهروبهم. هذا التشديد الذي يتحدث عنه المشرع غالبا ما لا يترجم في الأحكام القضائية التي تصدر في الجرائم المقترنة بحمل السلاح، إذ غالبا ما تكون مخففة, خلافا لما تتضمنه النصوص القانونية، وهو ما انتبهت إليه رئاسة النيابة العامة أخيرا، إذ أصدرت في نهاية الشهر الماضي، دورية موضوعها جرائم حمل واستعمال الأسلحة البيضاء، تضمنت سبع نقاط شكلت خارطة الطريق، التي ينبغي الحرص على تطبيقها لمناسبة معالجة هذه الجرائم، والتقيد بها بجدية وحزم، والرجوع إلى رئاسة النيابة العامة عند وجود صعوبات أو إشكالات.
ك . م

حمل السكاكين يستنفر رئاسة النيابة العامة

عبد النباوي دعا إلى التشدد في العقاب ومراقبة العود والأحكام أمام الزيادة بـ 64 في المائة

لفت محمد عبد النباوي، رئيس النيابة العامة، انتباه الوكلاء العامين ووكلاء الملك، إلى تصاعد أرقام جرائم حمل السلاح الأبيض وازديادها بنسبة تبلغ 64 في المائة في 2019، عما سجل في 2018، وكذا إلى تزايد الاعتداءات المرتكبة بواسطتها، سواء منها الجسدية أو الجنسية أو السرقات، أو حتى تلك التي تستهدف المنتسبين إلى الهيآت القائمة على إنفاذ القانون من أمن ودرك وممثلي السلطة، لثنيهم عن القيام بمهامهم وإفشال تدخلاتهم.
وأبلغ مسؤولو النيابة العامة، أخيرا، بدورية موضوعها جرائم حمل واستعمال الأسلحة البيضاء، تضمنت سبع نقاط شكلت خارطة الطريق التي ينبغي الحرص على تطبيقها لمناسبة معالجة هذه الجرائم، والتقيد بها بجدية وحزم، والرجوع إلى رئاسة النيابة العامة عند وجود صعوبات أو إشكالات.
وأوضح رئيس النيابة العامة في الدورية نفسها أن المعطيات الإحصائية تدل على تفشي الجرائم المرتكبة باستعمال السلاح الأبيض، رغم المجهودات المبذولة، في إطار تفعيل دورية 26 شتنبر 2019، ما يتطلب الانتباه للظاهرة، وبذل المزيد من الجهود للتصدي لها. ووضع عبد النباوي سبع نقط، خارطة للطريق أولاها تنفيذ التعليمات القانونية الواردة في المذكرة سالفة الذكر، والتي تحمل رقم 37، وثانيها إيلاء عناية خاصة لمظاهر الاعتداءات التي يتعرض إليها أفراد الشرطة القضائية والقوة العمومية عند تدخلهم لضبط الحاملين للأسلحة البيضاء، مع إعطاء التكييف القانوني المناسب للاعتداءات التي قد تستهدف سلامتهم أو حياتهم.
وحثت النقطة الثالثة الوكلاء العامين ووكلاء الملك، على تفعيل الدور الإيجابي في الإشراف على الأبحاث التمهيدية وتوسيع مجال البحث ليشمل مصنعي الأسلحة البيضاء المستعملة وكل من ثبت تورطه في تقديمها للجناة أو ساعد على ذلك وترتيب المسؤولية الجنائية عند الاقتضاء.
أما النقطة الرابعة فقد أكدت على معالجة قضايا حمل السلاح واستعماله في ارتكاب أفعال إجرامية أخرى، بالحزم والجدية واتخاذ القرارات القانوينة المناسبة، تبعا لظروف كل قضية ومتغيراتها، ومن بينها سن الموقوف وسوابقه القضائية، وحجم السلاح المحجوز ومدى الضرر المترتب عن حمله أو استعماله، والحالة التي كان عليها الفاعل كالسكر والتخدير.
ونصت النقطة الخامسة من خارطة الطريق لمواجهة جرائم حمل السلاح الأبيض، على إضافة حالة العود إلى المتابعات، متى ثبت قيام شروطها القانونية، مع الحرص على الحصول على البطاقة 2 للسجل العدلي وإرفاقها بالملف، او الإدلاء بها عند النظر فيه، مع التحلي بالسرعة والفعالية اللازمتين، لتمكين الجهات القضائية الأخرى منها. وذكرت النقطة السادسة بتقديم الملتمسات والمرافعات الكفيلة بإظهار خطورة الأفعال المرتكبة، بما في ذلك عرض الأسلحة المحجوزة على هيأة الحكم، والتماس عرض مقاطع الفيديو أو الصور الملتقطة، لتشدد النقطة السابعة من الدورية نفسها على دور الرقابة على الأحكام، بالحث على ممارسة طرق الطعن المكفولة قانونا للنيابة العامة، متى ظهر عدم ملاءمة الحكم وتناسب العقوبات المحكوم بها مع خطورة الجرائم المرتكبة، وصياغة تقارير استئنافية تبرر بجلاء العناصر التي تتيح تعديل ورفع العقوبات المحكوم بها.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى